• المغاربة يتظلمون في 9 آلاف شكاية ضد إدارات الدولة

المغاربة يتظلمون في 9 آلاف شكاية ضد إدارات الدولة

2018-08-19 11:15:29

عرى عبد العزيز بنزاكور وسيط المملكة، واقع الادارة المغربية، في تقرير أسود رفع الى جلالة الملك، كشف فيه عن معطيات وأرقام صادمة وسلوكات وتصرفات ومناهج مريبة تتحكم في دواليب ادارات الدولة، منبها الى ارتفاع شكاوى وتظلمات المغاربة من عدد من القطاعات العمومية، مسجلا تنامي الشكايات ضد الادارة بنحو 9378 تظلم يفضح واقع الإدارة، من بينها 2713 شكاية تدخل ضمن اختصاصات المؤسسة، حيث احتلت الشكايات ذات الطبيعة الإدارية صدارة التظلمات بـ1683 شكاية، إذ بلغت التظلمات من قرارات إدارية 572 شكاية، وطلبات تسوية الوضعيات المدنية والعسكرية، بما مجموعه 357 شكاية، وطلبات تسوية الوضعية الإدارية والمالية للموظفين بما مجموعه 202 شكاية، وتظلمات من استعمال الشطط في استعمال السلطة بما مجموعه 33 شكاية.

وأكد وسيط المملكة، في تقريره السنوي المنشور في الجريدة الرسمية والذي رفع الى جلالة الملك محمد السادس، أن الرصد اليومي لواقع الإدارة المغربية  يسجل أن " المعيش اليومي لم يبرهن بالملموس عن إقلاع بعض الإداريين عن ممارسات منبوذة، ليس لأنها بالأخطاء مشوبة أو بعدم التفهم موصوفة، ولكن لأنها توحي بسطوة السلطة واستمرار استعلاء بعض القيمين عليها، واشتغالهم بمزاجية متجاوزة، وفق بيروقراطية لم تعد مقبولة، ونمطية مفتقرة لكل مبرر".

وأوضح وسيط المملكة، أن طبيعة الشكايات باتت معروفة، وتم التطرق إليها وصدرت بشأنها توصيات ومناشير ودوريات، مؤكدا أن الإدارة لم تتمكن من القضاء كلية على إحداها، إذ ما زالت تطفو على الساحة من حين إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى"، مؤكدا أن "ردهات إدارتنا ما زالت تعج بالاختلالات، ولا نرضى أن يصبح الأمر رتابة معها الإدارة وكأن لا حول للمسؤولين لتطويقها".

ودعا وسيط المملكة، إلى ضرورة إيقاظ الضمير اللامبالي لمن يتناسى أحيانا ما يحتمه، وما تفتضيه أمانة الشأن الإداري، مشيرا إلى أن قطاعات إدارية تفرض إجراءات وتتمسك بالمساطر نفسها والمطالبة بوثائق عديدة، بالرغم من أنه لا مرجعية قانونية أو تنظيمية لها، بل أحيانا ليست ضرورية وتكون هناك من الوثائق ما يغني عنها.

وشدد التقرير، أن الإدارة المغربية تعمل بدون معايير وشروط موحدة بين مختلف قطاعاتها وحسب أهواء القائمين عليها من غير أن تقيدهم بالضوابط بآجال معقولة، حيث تطرق التقرير إلى إشكالية عدم تنفيذ الدولة للأحكام، مؤكدا أن هذه الإشكالية القديمة الجديدة ما زالت تطرح على الوسيط، إذ هناك حالات يتعثر فيها التنفيذ كثيرا، ويصل إلى حد امتناع غير مبرر، علما أن الملموس هو انخفاض عدد القضايا المرفوعة إلى المؤسسة.

وسجل التقرير انخفاض في الشكايات المرتبطة بقضايا حقوق الإنسان، والتي انخفض عددها بنسبة 15.6 في المائة، أي من 23 شكاية في السنة الماضية إلى 27 شكاية في هذه السنة؛ وهو ما يمثل 1 في المائة. ويشمل هذا النوع من القضايا الحقوقية مطالب ذات الصلة بالتعويض عن الاختفاء أو الاعتقال التعسفي أو وضعيات نزلاء السجون أو انتهاكات صادرة عن هيئات عمومية.

و تربعت وزارة الداخلية والجماعات الترابية على رأس الشكايات، بالنظر إلى تعدد اختصاصاتها، بعدد شكايات بلغ 1056 شكاية، مقابل 839 في السنة الفارطة. ثم ثانيا، قطاع الاقتصاد والمالية بمجموع 439 شكاية، يليه قطاع التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالمي والبحث العلمي بـ300 شكاية، وقطاع الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات بـ151 شكاية، وسجل قطاع الشغل والإدماج المهني ارتفاعا بـ136 شكاية، وقطاع الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة بـ 119 شكاية، وقطاع التجهيز والنقل واللوجيسيك بـ109 شكايات، وإدارة الدفاع الوطني بـ73 شكاية، ووزارة السكنى بـ58 شكاية.

و تصدرت جهة فاس مكناس ترتيب الجهات الأكثر تقديما للشكايات والتظلمات بعدما كانت تحتل المرتبة الثالثة، وهو ارتفاع ملموس بنسبة 43.2 في المائة، إذ انتقل عدد الشكايات المسلحة بخصوصها من 310 شكايات إلى 444 شكاية، وقد تلتها كل من جهة الدار البيضاء سطات، ثم جهة الرباط سلا القنيطرة، فجهة طنجة تطوان الحسيمة، وبعدها جهة الشرق، مع احتفاظ باقي الجهات بالترتيب ذاته.

وكشف تقرير مؤسسة الوسيط لسنة 2017، المرفوع إلى الملك محمد السادس، أن الإدارة المغربية لا تتعامل مع مفهوم العفو الشامل بالشكل القانوني المطلوب، حيث ذكر التقرير أنه "حدث أن حصل شخص مدان من أجل جريمة على العفو الشامل، إلا أن الإدارة لم تتعامل مع هذا الأمر بمدلوله الحقيقي، الذي يجعل حدا للمتابعة والإدانة، ويمحو كل الأثر للجرم، ويعتبر ما نسب إلى المعني بالأمر وكأنه لم يكن؛ وذلك بخلاف العفو الخاص الذي يمحو العقوبة فقط دون باقي الآثار"، حيث شدد تقرير وسيط المملكة على أنه "ما دام المعني بالأمر استفاد من عفو ملكي شامل، بعد متابعته قضائياً، فإنه محق في طلبه الرامي إلى تسوية شاملة لوضعيته الإدارية والمالية".

 وأفاد التقرير على أن "ربط العقوبة التأديبية بالفعل الجرمي، دون الاعتماد بما تمتع به الطاعن من عفو، هو من تطبيقات نظرية العفو الخاص، باعتبار أن الجريمة تظل قائمة الذات، ويحق للإدارة إحالة الظنين على المجلس التأديبي. بيد أن العفو الشامل، وهو ما ينطبق على نازلة الحال، يضع حدا للدعوى العمومية، ويتجاوز ذلك إلى عدم إضفاء صفة اللامشروعية على ذلك الفعل".

 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق