• الدخول السياسي وأسئلة الملك المحرجة للحكومة

الدخول السياسي وأسئلة الملك المحرجة للحكومة

2018-09-07 08:34:58

يضع الدخول السياسي الجديد، حكومة سعد الدين العثماني والنخبة السياسية ومسؤولي الدولة، أمام امتحان حقيقي، حول قدرة وزراء العثماني على الاجابة عن الأسئلة الحارقة التي طرحها الملك في الخطب الأخيرة، ومدى قدرة الحكومة على تسطير التوجيهات التي حملها الملك في خطاب العرش وخطاب ثورة الملك والشعب، وتنزيلها على ارض الواقع، والى أي حد تمكن وزراء العثماني من صياغة برامج وتدابير وإجراءات عملية وناجعة، تمكن من تفعيل التوجيهات والتوصيات الملكية وتحويلها الى برامج وقوانين وأفعال حقيقية، بعدما طرح الملك مجموعة من التساؤلات حول النقص الحاصل على مستوى الوضع الاجتماعي، والأسباب الكامنة وراء فشل برامج الدعم الاجتماعي، وتفاقم البطالة في صفوف الشباب وغياب الحوار الاجتماعي، وفشل البرامج الدعم الاجتماعي، وتعطل مصالح المستثمرين، وهجرة الطلبة.
وتواجه النخبة السياسية وحكومة سعد العثماني، الدخول السياسي بما يحمله من مطالب ملكية في تحسين ظروف المغاربة، عبر خارطة طريق قدمها الملك بشكل واضح، وحدد معالمها وتوجيهاتها العملية، انطلاقا من تفعيل اجراءات للاستثمار والتشريع لقوانين تسهل عملية الاستثمار، والعمل على خلق فرص شغل حقيقية للشباب عبر ملائمة التكوين والتعليم مع متطلبات سوق الشغل، وحث الحكومة على احياء الحوار الاجتماعي والخروج بنتائج عملية تمكن الشغيلة والطبقات العاملة من مكاسب جديدة.
ويرتقب أن يكشف الدخول السياسي الجديد لحكومة العثماني، عن قدرة وإمكانيات وزراء الحكومة ومدراء المؤسسات الحكومية، على الاستجابة لدعوات وتوجيهات الملك، في ما طالب به في خطابه لعيد العرش، " بالانكباب على ملاءمة التكوين والتشغيل، والتخفيف من البطالة، و اتخاذ مجموعة من التدابير، في أقرب الآجال"، ومدى استجابتها لمطالبة جلالة الملك بما أسماه " القيام بمراجعة شاملة لآليات وبرامج الدعم العمومي لتشغيل الشباب، للرفع من نجاعتها، وجعلها تستجيب لتطلعات الشباب" وطالب بتنظيم لقاء وطني للتشغيل والتكوين قبل نهاية السنة، لبلورة قرارات عملية، وحلول جديدة، وإطلاق مبادرات، ووضع خارطة طريق مضبوطة، للنهوض بالتشغيل". وأوصى الملك، بإعطاء الأسبقية للتخصصات التي توفر الشغل، واعتماد نظام ناجع للتوجيه المبكر، سنتين أو ثلاث سنوات قبل الباكالوريا، لمساعدة التلاميذ على الاختيار، حسب مؤهلاتهم وميولاتهم، بين التوجه للشعب الجامعية أو للتكوين المهني. ودعا الملك في خطابه، الى اعتماد اتفاقية إطار بين الحكومة والقطاع الخاص، لإعطاء دفعة قوية في مجال إعادة تأهيل الطلبة الذين يغادرون الدراسة دون شواهد، بما يتيح لهم الفرص من جديد، لتسهيل اندماجهم في الحياة المهنية والاجتماعية، و إعادة النظر بشكل شامل في تخصصات التكوين المهني لجعلها تستجيب لحاجيات المقاولات والقطاع العام، وتواكب التحولات التي تعرفها الصناعات والمهن، بما يتيح للخريجين فرصا أكبر للاندماج المهني. وينتظر أن تجيب الحكومة، عن الآليات العملية التي طالب بإحداثها الملك ، لتحفيز الشباب على خلق المقاولات الصغرى والمتوسطة في مجالات تخصصاتهم، وكذا دعم مبادرات التشغيل الذاتي، وإنشاء المقاولات الاجتماعية، والعمل الذي قامت به لإدماج جزء من القطاع غير المهيكل في القطاع المنظم، عبر تمكين ما يتوفر عليه من طاقات، من تكوين ملائم ومحفز، وتغطية اجتماعية، ودعمها في التشغيل الذاتي، أو خلق المقاولة". كما يساءل الدخول السياسي الحكومة حول البرنامج الإجباري الذي طالب به الملك في المؤسسات، لتأهيل الطلبة والمتدربين في اللغات الأجنبية لمدة من ثلاثة إلى ستة أشهر، وتعزيز إدماج تعليم هذه اللغات في كل مستويات التعليم، وخاصة في تدريس المواد التقنية والعلمية. إن قضايا الشباب لا تقتصر فقط على التكوين والتشغيل، وإنما تشمل أيضا الانفتاح الفكري والارتقاء الذهني والصحي.
ومن المطالب الملكية الرئيسية لتحسين أوضاع الفئات المجتمعية، إحداث "السجل الاجتماعي الموحد" لما وصفه جلالته " بتحسين مردودية البرامج الاجتماعية، تدريجيا وعلى المدى القريب والمتوسط، بحيث يكون نظام وطني لتسجيل الأسر، قصد الاستفادة من برامج الدعم الاجتماعي، على أن يتم تحديد تلك التي تستحق ذلك فعلا، عبر اعتماد معايير دقيقة وموضوعية، وباستعمال التكنولوجيات الحديثة".
وينتظر أن يكشف الدخول السياسي، عن الاجراءات التي قامت بها الحكومة بخصوص دعوة الملك للحكومة، بإعادة هيكلة شاملة وعميقة، للبرامج والسياسات الوطنية، في مجال الدعم والحماية الاجتماعية، وماذا قدمت الحكومة لإعطاء دفعة قوية لبرامج دعم التمدرس، ومحاربة الهدر المدرسي، والتدابير التي فعلتها لتحسين اداء برنامج “تيسير” للدعم المالي للتمدرس، والتعليم الأولي، والنقل المدرسي، والمطاعم المدرسية والداخليات.
ويضع الدخول السياسي الجديد، الحكومة امام اختبار تصحيح الاختلالات التي يعرفها تنفيذ برنامج التغطية الصحية "  RAMED"، التي طالب بها الملك، قبل أن يشدد على الإسراع بإنجاح الحوار الاجتماعي، و استحضار المصلحة العليا، والتحلي بروح المسؤولية والتوافق، قصد بلورة ميثاق اجتماعي متوازن ومستدام، بما يضمن تنافسية المقاولة، ويدعم القدرة الشرائية للطبقة الشغيلة، بالقطاعين العام والخاص.
كما تساءل الفترة المقبلة الحكومة حول التدابير التي قامت بها لإعداد ميثاق اللاتمركز الإداري، داخل أجل لا يتعدى نهاية شهر أكتوبر المقبل، و الإسراع بإخراج الميثاق الجديد للاستثمار، وبتفعيل إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار.
 


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق