• كيف خططت بريطانيا لإنشاء مذهب إسلامي؟ (الحلقة الأولى)

كيف خططت بريطانيا لإنشاء مذهب إسلامي؟ (الحلقة الأولى)

2015-08-09 13:00:44

تعتبر مذكرات مستر هامفر الجاسوس البريطاني مادة توثيقية مهمة حول تخطيط بريطانيا لإنشاء مذهب إسلامي، الغاية منه التحكم في حياة الشعوب، ويعتبر هذا المذهب هو المنبع الأول للتنظيمات التكفيرية وعلى رأسها النصرة وداعش، وتعميما للفائدة ننشر على حلقات مذكراته، التي يتوافق ما جاء فيها مع ما جاء في كتاب شقيق مؤسس هذا المذهب "الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية".
 
المخططات البريطانية في البلاد الإسلامية
السيطرة علي البلاد الإسلامية :
كانت دولة بريطانياً العظمي تفكر منذ وقت طويل حول إبقاء الإمبراطورية وسيعة كبيرة كما هي عليها الآن من إشراق الشمس علي بحارها حين تشرق, وغروب الشمس في بحارها حين تغرب ، فإن دولتنا كانت صغيرة بالنسبة إلي المستعمرات الكثيرة التي كنا نسيطر عليها في الهند وفي الصين وفي الشرق الأوسط وغيرها ، صحيح أننا لم نكن نسيطر سيطرة فعلية علي أجزاء كبيرة من هذه البلاد لأنها كانت بيد أهاليها إلا أن سياستنا فيها كان سياسة ناجحة وفعالة وكانت في الطريق إلى سقوطها بأيدينا كلية ، فكان اللازم علينا أن تفكر مرتين :
1- مرة لأجل إبقاء السيطرة علي ما تم السيطرة عليه فعلاً .
2- ومرة لأجل ضم ما لم تتم السيطرة عليه فعلاً إلى مملكتنا ومستعمراتنا .
 
وزارة المستعمرات أداة هذا المخطط :
خصصت وزارة المستعمرات لكل قسم من أقسام هذه البلاد لجانا خاصة لأجل دراسة هذه المهمة ، وكانت أنا من حسن الحظ مورد ثقة الوزير منذ دخلنا هذه الوزارة .
1- شركة الهند الشرقية :
عهد إلي بمهمة ( شركة الهند الشرقية ) التي كانت مهمتها في الظاهر تجارية بحتة ، وفي الباطن تعزيز سبل السيطرة علي الهند وعلي طرقها الموصلة إلي هذه الأراضي الشاسعة بشبه القارة .
كانت الحكومة واثقة من الهند حيث القوميات المختلفة والأديان المتشتتة ، واللغات المتباينة والمصالح المتضاربة ، كما كانت الحكومة واثقة من الصين حيث إن البوذية والكنفوشيوسية الغالبة علي هذه البلاد لم تكونا بحيث يخشى من قيامها لأنهما دينان ميتان يهتمان بجان الروح ، فلا صلة لهما بجانب الحياة ، فكان من المستبعد أن يسري الشعور بالوطنية في أهالي هاتين المنطقتين ، ولذلك لم يكن يقلق بال حكومة بريطانيا العظمي هاتان المنطقتان ، نعم : لم نكن غافلين عن إمكان تطور المستقبل ، ولذا كنا نضع الخطط الطويلة الأمد لأجل سيطرة التفرقة والجهل ، والفقر ، وأحياناً المرض – أيضاً – علي هذه البلاد ، وكنا لا نجد صعوبة في تغطية نوايانا بغطاء من المشتبهات النفسيه لأهالي هذه البلاد براق في ظاهره متين في واقعة ، فكنا بذلك نطبق المثل البوذي القديم ( دع المريض يشعر بحبه للدواء وإن كان مر المذاق) .
2- دولة الخلافة الإسلامية .
كان الذي يقلق بالنا هي البلاد الإسلامية ، فإنا وإن كنا قد عقدنا مع الرجل المريض (1) عدة من المعاهدات كلها كانت في صالحنا ، وكان تقديرات خبراء وزارة المستعمرات أن الرجل يلفظ نفسه الأخير في أقل من قرن .
3- الحكومات في بلاد الفرس
كذلك كنا قد عقدنا مع حكومة الفرس – سراً – عدة معاهدات ، وكنا قد زرعنا الجواسيس والعملاء في هذين البلدين (2) ، وكانت الرشوة وفساد الإدارة ، وانشغال ملوكها بالنساء الحسناوات قد نخرت في جسم هذين البلدين إلا أننا لم نكن نثق بالنتائج لعدة الأسباب .
أسباب تخوف بريطانيا
1- قوة الإسلام في نفوس أبنائه
فإن الرجل المسلم يلقى قيادة إلي الإسلام بكل صلابة حتى إنك تري الإسلام في نفس المسلم بمنزلة المسيحية فى نفوس القساوسة والرهبان ، وتزهق نفوسهم ولا تخرج المسيحية منها .
الشيعة في البلاد الفارسية أخطر حيث إنهم يرون المسيحية كفاراً نجسين ، فإن المسيحى عند الشيعي بمنزلة القذارة المتعفنة في يد أحدنا حيث يصرف همته فى إزالته .
وذات مرة سألت عن أحدهم : لماذا تنظرون إلي المسيحى بهذا المنظار ؟ قال : إن نبي الإسلام كان رجلاً حكيماً وأراد أن يطوق كل كافر بدائرة من الضغط الأدبي لكي يحس بالضيق والوحشة ليكون ، من أسباب هدايته إلي الله وإلي الدين الصحيح ، كما أن الحكومة إذا أحست من إنسان الخطر طوقته بدائرة من المقاطعة حتى يرجع إلي الطاعة والانقياد ، والنجاسة التي ذكرتها هي نجاسة معنوية لا مادية ظاهرية ، وهي ليست خاصة بالمسيحية بل تشمل كل كاف حتى المجوس الذين هم بارسيون من القديم هم نجس في منطق الإسلام .
قلت له : حسنا ، ولكن لماذا المسيحيون نجس وهم يعتقدون بالله والرسالة ويوم الميعاد ؟ قال : لأمرين :
الأول : أنهم ينكرون نبيناً ( محمداً ) وهذا يعني أنهم يقولون إن محمداً كاذب ، ونحن في قبال هذا الاتهام نقول أنتم أيها المسيحيون نجس طبقاً لقانون العقل الحاكم بأن من آذاك فلك أن تؤذيه .
والثاني : أنهم ينسبون إلي أنبياء الله نسباً غير لائقة مثل أنهم يقولون : إن المسيح كان يشرب الخمر ، وكان معلوناً لأنه علق علي الخشبة .
قلت له في دهشة : لا يقول المسيحيون هكذا ، قال : أنت لا تعلم أنهم في الكتاب المقدس ) عندهم يقولون ذلك فسكت وأنا واثق بأن الرجل كان كاذباً في الأمر الثاني وأن كان صادقًا في الأمر الأول ولم أرد في أطاول معه النقاش ، لأني خشيت أن تثار حولي شبهة حيث كنت أنا في الزي الإسلامي ، وكنت أتجنب الزاوىة الحادة دائماً .
2- الإسلام دين
نقول حقيقة : إن الإسلام كان ذات يوم دين حياة وسيطرة ، ومن الصعب عليك أن تقول للسادة أنتم عبيد ، فإن نخوة السيادة تدفع بالإنسان إلي التعالي مهما كان من ضعف وأنحطاط . ولم يكن بإمكاننا أن نزيف تاريخ الإسلام ، حتى نشعر المسلمين بأن السيادة التي حازوها كانت بفعل ظروف خاصة قد ولت إلي غير رجعة .
3- تحرك الوعي الإسلامي
تخوفنا لأننا لم نكن نأمن من تحرك الوعي في نفوس آل عثمان وحكام فارس ، بما يوجب فشل خططنا الرامية إلي السيطرة ، صحيح أن الحكومتين قد بلغتا من الضعف مبلغاً كبيراً كما ألمحنا إليه إلا أن وجود حكومة مركزية يواليها الناس وبيدها السيادة والمال والسلاح يجعل الإنسان غير آمن .
4- شدة القلق من علماء المسلمين :
لقد كنا دائماً شديد القلق من علماء المسلمين ، فعلماء الأزهر ، وعلما العراق ، وعلماء فارس كانوا أمنع سداً أمام آمالنا ، فإنهم كانوا في غاية الجهل بمبادىء الحياة العصرية وقد جعلوا نصب أعينهم الجنة التي وعدهم بها القرآن ، فكانوا لا يتنازلون قدر شعرة عن مبادئهم ، وكان الشعب يتبعهم والسلطان يخشاهم خوف الفئران من الهرة ، صحيح أن أهل السنة كانوا أقل ، تباعاً لعلمائهم ، فإنهم يقيمون الولاء بين السلطان وبين شيخ الإسلام ، وأهل الشيعة كانوا أشد ولاء للعلماء لأنهم يخلصون الولاء للعالم فقط ، ولا يعيرون السلطان أهمية كافية ، إلا أن هذا الفرق لم يكن ليخفف شيئاً من القلق الذي كان يساور وزارة المستعمرات ، بل كل حكام بريطانيا العظمى .
 


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق