• المغرب في الاتحاد الإفريقي.. المغرب نحو كأس إفريقيا

المغرب في الاتحاد الإفريقي.. المغرب نحو كأس إفريقيا

2017-01-26 13:40:32

 كُللت مبادرة عودة المغرب إلى حظيرة اتحاد القارة السمراء بالنجاح، بعدما أبدت أربعون دولة إفريقية ترحابها، وثمّنت أحقية عودة هذا البلد الذي أصبح أهم قطعة في الرقعة الجيوستراتيجية والسياسية والاقتصادية والأمنية للقارة والمنطقة، (عودته) إلى مكانه الطبيعي، في اتحاد قاري لا يمكن أن تقوم له قائمة إلا بوجود المغرب الذي أصبح منذ عقد ونصف العقد نموذجا عالميا يحتذى به في التنمية الاجتماعية والاقتصادية وفي المنظومة الأمنية الناجحة، بل نموذجا في كل شيء..

طبعا كانت جهود هذه العودة التي سيعلن عنها رسميا في المقبل من الأيام، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، جهودا كبيرة ومكلفة، وكان قوامها الإقناع بالثوابت الواقعية الملموسة وبالأفق المبنية على الشراكة في الربح أولا، لفائدة أبناء القارة اليوم ولفائدة أجيالها المقبلة غدا، وطبعا تراوحت هذه الجهود بين ما هو ديبلوماسي صرف وما هو سياسي واقتصادي وأمني وديني وروحي، وبين ما هو دبلوماسي موازٍ، انفتح على العديد من مبادرات المجتمع المدني في الفكر والثقافة والفن والرياضة..

 والمغرب يعود إلى إفريقيا عودة الغانم عبر العديد من الأبواب، وأهمها اتحاد هذه القارة، بعدما آمنت دولها بمشاريعه التواقة والحقيقية، وجد خصمُه الأول، أي الجزائر، التي ظل قادتها يكيدون للمملكة المكائد طوال أربعين سنة وأكثر ويقفون في وجه تنمية إفريقيا، (وجد) نفسه خارج منظومة هذه القارة، وحده يحصي خسائره من سياسة تصريف الأزمات المبنية على الوهم والكذب على الشعب الجزائري إلى العديد من الأفارقة بدل تنميتهم ..

عاد المغرب إلى الاتحاد الإفريقي بإجماع وبقوة، وخرجت الجزائر من مفكرة الأفارقة من الباب الضيق، نتيجة سياسة الضحك على ذقون الجزائريين، قبل ذقون بعض الأفارقة الذين آمنوا بمشاريعها الوهمية، وسقطت من عيونهم.. وأوضحُ سقطة يفسرها خروج المنتخب الجزائري للكرة أول أمس صاغرا، من الدور الأول لكأس إفريقيا بالغابون التي تدور أطوارها إلى الخامس من فبراير، وهو المنتخب الذي ضربت عليه هالة كبيرة، قوامها الغرور والافتراء والمبالغة، فإذا به فريق عاد  بلا روح، أريد به مرة أخرى تضليل الشعب الجزائري، وتصريف الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تعيش عليها البلاد والعزلة التي تكبدتها نتيجة سياسة الانغلاق والكيد، بالمقابل نجح المنتخب المغربي في التأهل إلى دور الربع على حساب حامل اللقب، منتخب الكوت ديفوار الذي أصبح مدرسة كروية إفريقية يُضرب لها ألف حساب، وعينه على بلوغ نهائي هذا العرس الرياضي الإفريقي، بل عينه على لقبه الذي يبقى مشروعا تتساوى فيه حظوظه وآماله في إحرازه مع باقي المنتخبات المؤهلة.

 المغرب قطع أشواطا كبيرة في ملحمته الإفريقية سياسيا ليدخل قويا إلى اتحادها الذي هو موقعه الأصلي، ولا مكان فيه لأعداء تنمية إفريقيا وازدهارها، ولا شك أن المنتخب المغربي بكل مكوناته والقائمين على شأن الكرة المغربية وضعوا صوب أعينهم ضرورة العودة إلى إفريقيا من بوابة أخرى، لا تقل أهمية وهي كرة القدم التي تشغل بال السواد الأعظم من شعوب دول إفريقيا، مؤمنين بأن الرياضة ومنها كرة القدم، إن كانت واجهة ثقافية وتنموية اجتماعية فإنها تلعب دورا دبلوماسيا وسياسيا موازيا لا بد وأن يكون في مستوى السياسة والديبلوماسية الحقيقيتين وأن يرافق العودة المغربية إلى إفريقيا جملة وتفصيلا، وعلى كافة الأصعدة، مزيدا من التألق للمنتخب المغربي في هذه الرحلة.. 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق