توثيق التراث المغربي إلكترونيا وورقيا

2015-08-06 11:36:04

أكدت الأستاذة السعدية عزيزي، أستاذة النقد والتراث بكلية الآداب بن امسيك بالدار البيضاء، أن مشروع "مكنز التراث الشعبي المغربي"، توخى توثيق، إلكترونيا وورقيا، كل ما يهم التراث الشعبي المغربي، وهو دراسة علمية عززت المكتبة التراثية المغربية والعربية، وسند مرجعي داعم للمهتمين والباحثين في الحقل التراثي وفي مجال الفولكلور الشعبي على اختلاف صنوفه.
ويعد "مكنز التراث الشعبي المغربي"، الصادر عام 2009 عن جمعية وادي الحجاج للثقافة والتنمية بورزازات، ضمن المشاريع العلمية للمركز المغربي للتراث الشعبي والمخطوطات بالدار البيضاء، أول مبادرة لجمع التراث الشعبي المغربي بأسلوب حديث يتوسل بنظام المكانز في ترتيب الحقل الدلالي التراثي وفق المنهج التصنيفي المعمول به عالميا، كما يعد أول مكنز صنف على هذا الشكل في الساحة الثقافية المغربية وثاني تجربة على الصعيد العربي.
وتكمن أهمية هذا المكنز في كونه يلبي حاجات البحث العلمي في ميدان التراث الشعبي، ويحقق رغبات الكثير من الباحثين في الاستزادة من معين الدراسات والبحوث التراثية، مواكبا التطور الحاصل في نظم التوثيق وعمليات تخزين المفاهيم واسترجاعها.
وقد أوضحت الأستاذة عزيزي، التي استضافها الشاعر والإعلامي ياسين عدنان، أمس الأربعاء، ضمن برنامج "مشارف" الذي تبثه القناة التلفزيونية "الأولى"، أن "مكنز التراث الشعبي المغربي"، الذي أنجزته رفقة الباحثين سعيد آيت زهرة وطارق المالكي، هو قاعدة بيانات الكترونية ونواة معلوماتية للتوثيق، تم الاشتغال، في إطاره، على كل ما يهم التراث والثقافة الشعبية المغربيين، اللذين من خلال هذا المكنز يبرز غناهما وتنوعهما عبر الجهات والمناطق.
وخلال هذه الحلقة من هذا البرنامج، الذي يستضيف وجوها من عالم الأدب والثقافة والفكر والإبداع لمناقشة عدد من القضايا التي يعرفها الحقل الثقافي المغربي، طرح معده مجموعة من الأسئلة تتعلق بالصعوبات التي تواجه فرق البحث التي تعكف على إنشاء هذه المكانز ¿ وما الفرق بين المكنز والمعجم والقاموس ¿ ثم هل راكم المغاربة شيئا ذا بال في هذا المجال ¿.
وبينت الباحثة المغربية، رئيسة قسم التراث بجامعة الحسن الثاني، عضو لجنة الخبراء العرب للتراث، في تعريفها لمصطلح "المكنز" أنه "تخزين وتكشيف واسترجاع" لعدد من الأشياء والأنماط، وهو عكس المعجم الذي يعني، وكما يدل على ذلك جذره اللغوي، إزالة اللبس أو الغموض عن كلمة أو مصطلح، وفي جانبه الاصطلاحي : تجميع لمجموعة من المفردات أو المصطلحات في حقل من حقول المعرفة البشرية، ومحاولة البحث عنها من حيث اشتقاقها وتاريخها ونطقها.
فالمكنز، حسب الباحثة المغربية، قائمة استنادية بالواصفات أو مصطلحات التكشيف في نظام المعلومات، فهو الأداة التي يعتمد عليها المكشف في الحصول على المصطلحات أو الواصفات المناسبة لوصف محتوى الوثائق، وهو أيضا الأداة التي يعتمد عليها الباحث أو المستفيد من النظام في الاسترجاع، فالمكنز حلقة الوصل بين المكشف والباحث، وهو الذي يوفر أقصى درجة كفاءة في التخزين والاسترجاع.
وأضافت أن "المكنز" هو وسيلة للتوثيق والفهرسة تستند على مجموعة من المصطلحات المنتقاة اعتبارا لقدرتها على توصيف معلومات ومفاهيم في مجال معين، مبرزة أن هناك مكانز متخصصة وأخرى عامة، ومكانز ضيقة أخرى أحادية اللغة.
وأكدت الأستاذة عزيزي أن من شأن مثل هذه البادرة إثراء حقل الدراسات التراثية الفريدة على الصعيدين الوطني والعربي، ورفد ميدان البحوث الأكاديمية بأداة من أدوات التوثيق المعلوماتي الحديثة التي سيكون لها تأثير مميز على مسيرة البحث التراثي بالمملكة، سيما وأنها تمثل حصيلة تجربة ومعاينة واحتكاك ميداني ونظري.
وأشارت إلى أن المكانز تختلف باختلاف الموضوع الذي يشتغل عليه المكنز، الذي هو عبارة عن مستودع وخزان لا يمكن أن تودع فيه الأشياء بطريقة عشوائية، لأنه عندما يراد استرجاعها من هذا المستودع تكون هناك مضيعة للوقت ونوع من التيهان واللاتنظيم، لذلك يتم في إطار المكنز وضع العديد من الأنماط التراثية بطريقة مصنفة بعد أن تمر بما يسمى الجرد ثم عملية التكشيف ثم التخزين فإعادة الاسترجاع.
وفي ما يتعلق ب"مكنز التراث الشعبي المغربي"، المتخصص في التراث، أوضحت الأستاذة عزيزي أنه يعتمد على توثيق الذاكرة المغربية، التي لن يكون مجديا توثيقها بطريقة ورقية فقط لأن إصداره إلكترونيا يتيح قاعدة بيانات إلكترونية ونواة معلوماتية لتوثيق كل ما يهم التراث المغربي في تنوعه، خاصة وأن المملكة تزخر بثروة غنية في مجال التراث الشعبي، وهو ما يسهل على الباحث في أي مجال، مهمة التنقيب والاستجلاء، وذلك من خلال تصنيف هذا المكنز إلى خمسة حقول وهي : الأدب الشعبي، والعادات والتقاليد، والمعارف والمعتقدات الشعبية، والفنون الشعبية والثقافة المادية.
وقالت "لقد اعتمدنا في هذه التجربة الرائدة، والثانية من نوعها على الصعيد العربي، والتي تهم الثقافة الشعبية المغربية، منهجيا، على مجموعة من الآليات التي توظف في المكانز ومنها الواصفات والتبصيرات التوضيحية"، مبرزة أن أهمية المكنز تتمثل في كونه يفك الإشكال اللغوي لأن قضية المصطلح داخل الثقافة تعتبر من الإشكالات الأساسية ليس فقط على الصعيد المغربي بل على الصعيد العربي ككل.
وذكرت الأستاذة الباحثة بأن عددا من البلدان والمنظمات وضعت تجاربها في مجال المكانز، فهناك المكنز السعودي للوحدات الرقمية، وهناك "مكنز إثنوغرافي" فرنسي، كما أن لهيئات الأمم المتحدة والإيسيسكو واليونيسكو والبنك الإسلامي للتنمية ومعهد العالم العربي والمنظمة العربية للمواصفات والمقاييس مكانزها الخاصة، إضافة إلى المكنز العربي لعلوم الأرض، والمكنز السكاني متعدد اللغات، ومكنز المياه الدولي،


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya