بنعيسى بوحمالة متشائم من وضع الشعر العربي

2015-08-06 20:50:19

أعرب الأكاديمي بنعيسى بوحمالة، أمس الأربعاء بأصيلة، عن عدم تفاؤله حيال وضع الشعر العربي في الوقت الراهن باستثناء بعض نقاط الضوء، رابطا هذه الأزمة بالخراب العالم الذي يعرفه العالم العربي منذ بداية الثمانينات باعتبار الشعري امتداد للمجتمعي.
وتساءل بوحمالة، في ندوة حول "حال الشعر والشعراء اليوم" نظمتها مؤسسة منتدى أصيلة في إطار الدورة 37 لموسم أصيلة الثقافي الدولي، هل أن الأمر يتعلق بحلول زمن الرواية أم ب"تسونامي" وسائط الاتصال الرقمية على حساب الورقية، مشيرا إلى أن أجمل ما كتب في التاريخ البشري تمت كتابته على الورق من قبيل "كتاب الموتى" على برديات، و"ملحمة جلجامش" على الرقم الطينية.
ولاحظ بوحمالة ، في الجلسة الثانية والختامية لهذه الندوة التي تندرج ضمن ندوات الدورة 30 لجامعة المعتمد بن عباد الصيفية ، أن الشعر بخير في بلدان أمريكا اللاتينية والعديد من البلدان الأوروبية والأسيوية، كتابة وترجمة ونشرا وتوزيعا ومهرجانات، مفسرا تراجع الشعر العربي بتأخر وصول الحداثة الشعرية واقتراح بديل جديد للكتابة الشعرية التي لم تتم في العالم العربي إلا قبل حوالي ستين سنة.
وأوضح بوحمالة أن هذه الحداثة الشعرية بدأت مع نشر الشاعرة العراقية نازك الملائكة قصيدتها "الكوليرا" في 1947 ، وتقديم الشاعر يوسف الخال محاضرته الشهيرة المعنونة ب "مستقبل الشعر العربي في لبنان" سنة 1958، ونشر أدونيس ل"بيان الكتابة" سنة 1971.
وأضاف أن هذا الحيز الزمني الضيق كانت له التباسات عديدة، مع انتهاء زخم البدايات، مشيرا إلى أن الشعر العربي عاش في تلك المرحلة أزهى فتراته (كتابة، وممارسة، وسجالات...)، وكان هناك تناغم بالرغم من وجود "نشازات" من قبيل تعايش الشعراء بدر شاكر السياب ومحمد مهدي الجواهري ومفدي زكريا ومحمد الحلوي ومحمد التهامي وسعيد عقل.
وعزا بوحمالة تردي الواقع الشعري العربي إلى لا مسؤولية الأجيال اللاحقة، وترسب الحس الاختزالي، وممارسة عدد من الشعراء الحاليين قطيعة مع الماضي دون هضمه ودون استيعاب وتدرج كاف بين القصيدة العمودية والشعر الحر وقصيدة النثر.
وأكد، من جهة أخرى، على "التحول الجيو-شعري" الذي تمثل في تخلخل العلاقة التاريخية بين المركز والهامش إذ انتقل الثقل إلى منطقة الخليج بعدما كان في حواضر كالقاهرة ودمشق وبيروت، وبالانشغال بوهم جائزة نوبل (لأدونيس مثلا) في محاولة للتغطية على الأزمة العميقة التي يشهدها المشهد الشعري العربي.
يذكر بأن الدورة السابعة والثلاثين لموسم أصيلة تنظم ما بين 24 يوليوز و9 غشت الجاري، وذلك تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

 


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya