فرنسا توحّد استعمال السلاح عند رجال الأمن والدرك

2016-12-22 12:42:53

 مع قرب نهاية ولاية فرانسوا هولاند على رأس الإليزي التي تميزت سنواتها الخمس سلبا بتعرض فرنسا إلى سلسلة من الهجمات الإرهابية أهمها هجمات 13 نونبر 2015 التي ضرب فيها الإرهاب في ثمانية مناطق ومرافق منها الملعب الكبير لفرنسا ومسرح باتاكلان، مخلفة 130 قتيلا وأكثر من 500 جريح ومعطوب ومضطرب نفسانيا، بعد أن كان ذات الإرهاب ضرب في يناير من نفس السنة مقر "شارلي إيبدو" الساخرة ومركز كاشير مخلفا 17 قتيلا، وبعدهما في 2016، حيث ضرب الإرهاب فرنسا مجددا في عاصمة "الكوت دازور" مدينة نيس في يوليوز، وحيث لم يكن من مناص أمام فرنسا، بكل مؤسساتها، غير الاتجاه إلى توسيع صلاحيات رجال الأمن الفرنسي في استعمال السلاح الوظيفي عند تدخلهم أثناء مزاولاتهم المهنية اليومية، دفاعا عن أنفسهم من المجرمين ودفاعا عن الضحايا الذين يعرض هؤلاء المجرمون حياتهم إلى الخطر وربما إلى الموت..

كل ذلك يعني شيئا واحدا هو أن فرنسا فرانسوا هولاند التي عاشت في عهده على وقع الهجمات الإرهابية، هي فرنسا نفسها التي تميزت بتوسيع صلاحيات الأمن والاحتراز الاستباقي من الإرهاب قبل وقوعه، وإن كانت تأخرت في ذلك بعض الشيء باسم حقوق الإنسان والحريات، ذلك أن وزير الداخلية الفرنسي "برونو لوغو"، من المفروض أن يكون حمل أمس الأربعاء (21 دجنبر) إلى مجلس الوزراء المنعقد أمس مستجدات إضافية حول توسيع صلاحيات استعمال السلاح الوظيفي لتعزز ترسانة الحقوق الموازية التي وقع عليها القانون الفرنسي خلال 2016 والتي كانت لا تعطي إلى دوريات الأمن المختصة في مكافحة الإرهاب  المعروفة اختصارا بـ"باك" وصنوتها التابعة للدرك التدخل بالسلاح الوظيفي لقتل المشتبه بهم في حالات محددة قبل أن توسع الحكومة بموجب قانون 3 يونيو هذا الاستعمال الذي أباح استعمال سلاح "القتل" في حالات أخرى، أهمها عدم انصياع المشتبه به إلى أمر رجل الأمن أو الدرك بالتوقف أو لاذ بالفرار.

التوجه الأمني الفرنسي الجديد وإن كان يهدف إلى بث الأمن العام وسط المجتمع الفرنسي وردع المجرمين وشل محاولاتهم الإجرامية في ساحات الجريمة صونا لأمن وسلامة المواطنين، فإنه يدخل في الإطار العام للاستراتيجية الأمنية الفرنسية العامة لمكافحة الإرهاب والجريمة بكل أنواعها بعدما اتسعت داخل التراب الفرنسي بؤر الجريمة وضاقت سبل القضاء عليها أو التخفيف منها..

وذلك ما أكده وزير الداخلية الفرنسي "بيرنارد كازا نوف " الذي أعلن قبل شهر من الآن عن مشروع قانون جديد سيوسع من صلاحيات رجال الأمن في استعمال السلاح الوظيفي في مواجهة المجرمين بهدف حفظ أمن وسلامة المواطنين، وهو المشروع الذي تم تقديمه أمس الأربعاء الموافق للحادي والعشرين من دجنبر 2016، من أجل دراسته ومناقشته أمام المجلس الوزاري، يكون الهدف منه هو "إصلاح" استعمال السلاح الوظيفي من طرف رجال الأمن أولا، وثانيا ملاءمة هذا الاستعمال مع الاستعمال الذي يمارسه رجال الدرك الفرنسي في تدخلاتهم في مواجهة المجرمين وإحباط الجرائم، وليكون في الأخير هذا الاستعمال موحدا بين المؤسستين، أي بين الدرك الفرنسي والأمن الفرنسي بعدما يتم تقديمه (مشروع القانون) إلى البرلمان الفرنسي في الفصل الأول من 2017 بهدف مناقشته والمصادقة عليه ليصبح قانونا.

 وجاء قرار وزارة الداخلية الفرنسية في أعقاب توصل ديوان الوزارة الفرنسية الأولى بتقرير قام به المعهد الوطني للدراسات العليا حول الأمن والعدل بعدما أسند هذا المعهد مهمة إنجازه إلى رئيسته هيلين غازو شارل، المحامية لدى المجلس الأعلى والمستشارة السابقة في ديوان رئيس الحكومة إيمانويل فالس.

 وحسب "لوموند" فإن قرار فرنسا في إصلاح قانون استعمال السلاح الوظيفي بالنسبة لرجال الأمن أثناء تدخلاتهم في مواجهة المجرمين، جاء لإخماد وقفات الاحتجاج المتنامية التي ما فتئ رجال الأمن يتخذونها من حين لآخر في العديد من المدن منددين بقصور قانون استعمال السلاح الوظيفي في وجه المجرمين، مطالبين بتوسيع صلاحياتهم في هذا الاستعمال بهدف الدفاع عن أنفسهم من مخاطر تعرضهم لنيران المجرمين وأسلحتهم، وذلك أثناء تدخلاتهم اليومية لحماية المواطنين، إذ إنه وفق القانون المعمول به في إطار الاستعمال الوظيفي بالنسبة لرجال الأمن فإنه يبقى قاصرا مع القانون الذي يسري على رجال الدرك الفرنسي. 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya