ثورة الياسمين بتونس تحولت إلى اشواك

2018-01-15 11:48:34

مرت أمس الأحد ذكرى ما يسمى ثورة الياسمين بتونس، التي تحولت إلى أشواك تدمي التونسيين، بعد أن أصبحت البلاد لعبة في يد السياسيين يتداولونها وفق توجهات دول أجنبية، حيث يتذكر المتتبعون أن راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة، وقبل مقدمه من المنفى بلندن ذهب إلى مقر منظمة أيباك الصهيونية بأمريكا وألقى بها خطابا، وقبل عودته إلى بلده توجه إلى قطر الراعية لما يسمى بالربيع العربي.
خروج التونسيين كان من أجل تحسين لقمة العيش، فلعب بهم الساسة الذين ضربوا المطلب الأول وعوضوه بالشعارات السياسية، فبدل تحسين الوضع أصبح الحديث عن التعددية الحزبية واقتسام السلطة والانتخابات.
ويصادف 14 يناير ذكرى رحيل الجنيرال زين العابدين بنعلي عن الحكم بتونس في إطار الصفقة الدولية، حيث تولى رشيد عمار إركابه الطائرة التي توجهت به إلى السعودية، وكان أربعة أيام قبلها التقى جو بايدن، مستشار الأمن القومي الأمريكي حينها.
وبهذه المناسبة شهدت تونس في الأيام القليلة الماضية سلسلة من الاحتجاجات الرافضة للإجراءات التي اتخذتها الحكومة وذلك على إيقاع توتر اجتماعي ومظاهرات ترافقت مع أعمال شغب ليلية، طالت 11 ولاية وأسفرت عن أحداث عنف وحرق واعتداء على الممتلكات العامة والخاصة وإيقاف أزيد من 770 شخصا.
وأتت المواجهات الأخيرة على الرغم من تحذيرات رئيس الحكومة يوسف الشاهد، الذي أعلن عن فتح تحقيق في أحداث الشغب والتخريب التي طالت عددا من الجهات لكشف المتورطين وكل من يقف وراءهم. واعتبر أن "المخربين الذين يستغلون كل حالة احتقان للخروج إلى الشارع للنهب والتكسير، لا يخدمون مصلحة تونس". ووجه أصابع الاتهام بالخصوص إلى "الجبهة الشعبية".
وكانت الجبهة الشعبية أعلنت، منذ يوم الثلاثاء الماضي، مساندتها لحركة الاحتجاجات ضد قانون المالية لسنة 2018، مؤكدة انخراطها فيها وفق ما جاء على لسان الناطق الرسمي باسم الجبهة حمة الهمامي.
وقال قياديون في الجبهة الشعبية (15 نائبا في البرلمان)، يوم الخميس الماضي، إن الخلاف بين الحكومة والتونسيين، أعمق من قانون المالية 2018 وما رافقته من إجراءات لأنه "خلاف حول خيارات اجتماعية واقتصادية بالأساس".
وسجل ملاحظون أن "أحداث الشغب التي رافقت الاحتجاجات ليست جديدة لكن الظرفية التي وقعت فيها تجعلها بمثابة صفارة إنذار تنبه إلى خطورة الفجوة القائمة بين السياسيين والشعب"، واعتبروا أن فض الأزمة "يستوجب في الأحوال كلها، فهما حقيقيا وملائما لأسبابها".
تونس كانت ضحية ما يسمى الربيع العربي باعتبارها البلد الذي تم فيها تجريب الوصفة الخطيرة لزعزعة الاستقرار واستغلال الاحتجاجات الاجتماعية لأغراض سياسية وجيو سياسية.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya