لماذا "فاجأت" الحكومة المغاربة والأبناك بـ" تعويم" الدرهم أمس الإثنين؟

2018-01-16 11:55:03

قال مصدر مطلع إن الحكومة اختارت نهاية الأسبوع كموعد لإعلان الدخول الرسمي نظام الصرف المرن بداية من أمس الإثنين لسد الباب أمام المضاربة  في العملة الصعبة التي كان ممكنا  للأبناك المغربية  أن تستعملها .لذلك جاء الإعلان عن اتخاذ القرار مساء الجمعة  فيما تقرر الشروع في هذا النظام  في أول يوم  للأسبوع الموالي لاتخاذ القرار  المذكور،وهو اليوم الذي  صادف أمس الإثنين. المصدر ذاته أكد أن الحيز الزمني بين الجمعة و الإثنين الذي تتخلله عطلة نهاية الأسبوع كان مانعا قويا لحدوث أي مضاربة من طرف الابناك.
 ولم يستبعد المصدر ذاته أن يكون التأخر الحاصل في موعد الدخول الرسمي لنظام الصرف المتحرك للعملة الوطنية ، الدرهم ، راجعا بالأساس إلى المضاربات التي مارستها الأبناك في العملة الصعبة منذ الانتهاء من الإعداد التقني لهذا الإصلاح الذي أشرف عليه بنك المغرب،  المؤسسة المالية المعنية الأولى بهذا التعويم، حيث سيصبح تدخله في سوق الصرف بصورة أقل من السابق فاسحا المجال للأبناك لتشكيل الاحتياطي الوطني من العملات الأجنبية ( الصّعبة)في هذا السوق، في الوقت الذي سيكون تدخل بنك المغرب  مستقبلا  استثنائيا، أي فقط عندما تتجاوز نسبة سعر تغير الصرف 2.5 في المائة مقارنة بالسعر المحدد.
المصدر المذكور الذي أكد أن البداية الحقيقية لدخول النظام الجديد للصرف كانت مقررة في يونيو أو يوليوز الأخيرين على أبعد تقدير، ربط إمكانية مضاربة الأبناك في العملة واستعمال عنصر المفاجأة في إعلان الحكومة تاريخ الدخول الرسمي لنظام الصرف الجديد، (ربطهما) بفضح عبد اللطيف الجواهري والي بنك المغرب  في يونيو الأخير مضاربات الأبناك بالعملة أثناء الإعداد التقني للنظام الجديد لصرف الدرهم،كما ربطهما   بالغضب الذي أبداه والي بنك المغرب بالمناسبة خلال ندوة تقديم نتائج اجتماع مجلس البنك(يونيو2017)، من عمليات المضاربة ، قائلا بالحرف لن "أقبل بهذه الممارسات لأنها تمس مصداقية بنك المغرب الذي التزم بضمان شفافية عملية تحرير الدرهم" . وعنى الجواهري، حسب المصدر المذكور بـ"الممارسات"، إطلاق الابناك المغربية العنان لعمليات مضاربة واسعة في العملات،حيث قامت الأبناك ذاتها خلال شهر ماي ويونيو2017 بعمليات شراء للعملات الأجنبية وصلت إلى 44 مليار درهم بمعدل 1.2 مليار درهم في اليوم، وذلك ترقبا لانخفاض سعر الدرهم مع دخول عملية تحريره حيز التطبيق، حيث كانت هذه الأبناك طلبت تراخيص بنك المغرب للحصول على العملات تحت ذريعة "تغطية عمليات تجارية"، قبل أن تبين عن نواياها في المضاربة، الشيء الذي جعل والي البنك يطلب حينها الأبناك حول العمليات التي قاموا بها، لمعرفة تلك المتعلقة بالمضاربة عن طريق استباق التحرير وتوقع انخفاض قيمة الدرهم.
واستنادا إلى والي بنك المغرب أن المهم في تدابير تحرير سعر الصرف هو الاستقرار والأمن، والتوازن الاقتصادي والثقة. وأن المغرب لم يطبق التحرير إلا بعد توفير ثلاثة شروط وهي وجود ميزانية متحكم فيها بنسبة عجز وديون في مستوى مقبول،وتوفر احتياطي نقدي من العملة الصعبة يغطي 6  أشهر ثانيا وثالثا، نظام بنكي قوي.
المصدر المذكور أعلاه أكد أن نظام الجديد للصرف و إن كان مفيدا للاقتصاد المغربي فإنه
ينطوي على مخاطر يحددها عموم الناس في ارتفاع الأسعار و التضخم، ذلك ان قرار التعويم يأتي في وقت باتت فيه السيولة النقدية منخفضة في السوق، وهذا معناه أن النقود المتوفرة غير كافية، لذلك هناك احتمال أن يرتفع سعر الدرهم في السوق.
ويربط المصدر الندرة بـتبني المغرب لسياسة استثمارية أكبر من طاقته، وبالتالي تقلصت السيولة النقدية في السوق، ما سيجعل بنك المغرب يتدخل بهامش أقل من السابق، وبالتالي سيتخلص من الضغوط المرتبطة بذلك، في الوقت الذي يتضح أن النظام الجديد لصرف الدرهم يهدف إلى تخفيف الضغط على البنك المركزي، وأنه في ظل نظام مرن بعض الشيء لن يضطر البنك للتدخل، لأن هامش تغير سعر الصرف بات أوسع من السابق.
ويرى المصدر ذاته أن قرار تعويم الدرهم جاء أيضاً من أجل مواجهة استمرار عدم توازن الميزان التجاري للمغرب، مشيراً إلى أن انخفاض قيمة الدرهم ستنعكس إيجابياً عليه بالنسبة للصادرات وسلبياً بالنسبة للواردات،الأمر الذي سيمكن الدولة من معالجة استمرار هذا العجز، غير أن هذا الأمر، سينتج ارتفاعاً في التضخم، أي ارتفاع الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية، لأن السلع التي يستوردها المغرب من الخارج ذات أهمية قصوى، خصوصاً الزبدة والزيت والسكر والقمح، علما أنه في حالة انخفاض سعر الدرهم، فإن قيمة هذه المواد الأساسية المستوردة ستعرف ارتفاعاً تلقائياً في السوق، والمواطن المغربي هو الذي يؤدي الثمن، وبالتالي فتح الباب أمام التضخم.
المصدر ذاته حذر من دخول المغرب مسلسل التضخم في حالة انخفاض قيمة الدرهم، لأن البلاد لا زالت تستورد الطاقة التي سيكون لها تأثير مباشر وغير مباشر على المنتجات الاستهلاكية، كما أشار إلى أنه في حالة تسجيل تضخم ضعيف، فالإشكال قائم ويكمن في عملية ضبط أسعار المواد الاستهلاكية لكي لا يتم رفعها من طرف المستوردين والتجار أكثر من نسبة 2.5 في المائة.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya