الدرهم لم يتم تعويمه بل تليينه فقط

2018-01-21 12:00:24

اتفق عبد اللطيف الجواهري والي بنك المغرب، ومحمد بوسعيد وزير الاقتصاد والمالية، على مصطلح "تليين الدرهم" عوض ما يروج من مصطلح "تعويم الدرهم" مؤكدين خلال ندوة عقدت زوال أول أمس بمقر بنك المغرب بالرباط، أن مسالة التعويم بعيدة كل البعد عن المغرب، وأن الأمر يتعلق بمسألة تقنية مالية لدعم مرونة العملة المغربية أمام التعامل مع العملات الأجنبية الأخرى من قبيل الأورو والدولار.
وشدد الجواهري خلال لقائه بوسائل الاعلام بمقر بنك المغرب، أن مصطلح التعويم لا يمكن أن يبقى رائجا لأنه يحمل حمولة أخرى ومفاهيم أخرى، وأن ما أقدم عليه المغرب بعد تفكير ودراسات مالية واقتصادية وتشاور مع أعضاء الحكومة،يندرج في إطار عملية تليين لعملة الدرهم،  التي ستتحرك في اطار 2.5 في المائة، مؤكدا أن المغرب لن ينهج نهج بعض الدول التي دخلت في التعويم مباشرة وارتفع معدل التضخم لديها وتقلصت احتياطات عملتها الصعبة، مفضلا عدم ذكر الدول العربية التي صارت على نهج التعويم وسقطت عملتها، معتبرا أنه لن يذكر الدولة اعتبارا للضوابط الديبلوماسية".
ونفى الجواهري و بوسعيد، أن يكون اصلاح نظام الصرف جزء من إصلاحات أوصى بها صندوق النقد الدولي لحماية اقتصاد البلاد من الصدمات الخارجية والحفاظ على الاحتياطيات الأجنبية، وأوضحا أنه لم تكن هناك أي أزمة تستدعي التعجيل بهذا التحول، مؤكدا أنه "قرار سيادي"، مؤكدين "أن الأيام الأولى للتداول في ظل القواعد الجديدة أظهرت أن الأسواق "تثق" في الدرهم".
في المقابل كشف وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد، أن تليين الدرهم هو إصلاح وقائي وليس علاجي، مضيفا أنه كانت هناك شفافية مطلقة مع الرأي العام والمؤسسات المالية في الموضوع"، وأضاف بوسعيد، أنه "“لم يتم تغيير نظام الصرف، حيث لازلنا في نظام السعر الثابت مع إدخال مرونة" لافتا إلى أنه " لابد أن يكون هناك نظام صرف متلائم مع توجهات البلاد".
وشدد بوسعيد، على أن "الإجراءات المواكبة لهذا الإصلاح، تتم عبر تتبع يومي من طرف بنك المغربي للأسواق وهناك تتبع لاستهداف التضخم، كما أن مكتب الصرف يراقب يوميا مكاتب الصرف"، مؤكدا أنه "تم الاشتغال يدا في يد مع الجواهري، لمصداقية المؤسسة وتجربته الطويلة في الميدان المالي".
وكشف بوسعيد خلال اللقاء، أنه سيتم المرور للمرحلة الثانية، عند التأكد من ذلك، والقيام بالتقييمات اللازمة وأن المرحلة الأولى استقرت، وهناك التدرج الكامل لهذا الاصلاح المصيري الذي حضر له، وسننزله بالحذر الكافي حتى لا يكون له تأثير سلبي كبير والمرحلة لن تكون حتى يكون هناك دراسات".
وتابع عبد اللطيف الجواهري والي بنك المغرب ، قائلا "أن النظام الأكثر مرونة لسعر صرف العملة الذي بدأ العمل به في المغرب هذا الأسبوع قد يرفع المعدل السنوي للتضخم بنسبة 0.4 في المئة “في الحالة القصوى“، بينما يسمح بوتيرة أسرع للنمو الاقتصادي. وأفاد الجواهري أن هذه الخطوة ستحسن القدرة الشرائية للمواطنين و أنها ستدعم النمو الاقتصادي بنحو 0.2 في المئة, وقال الجواهري إن هذا التحرك “سيكون إيجابيا للنمو".
وحاول الجواهري تبسيط العملية التي دخلها المغرب في تليين لعملته الدرهم، بتشبيه ذلك بعملية الخطبة والزواج، حيث قال" أنه يتابع ردود الأفعال التي خلقها قرار الانتقال إلى نظام سعر صرف مرن للدرهم على شبكات التواصل الاجتماعي. واكد انه نه يتابع الصور التي “يداعبه” بها المواطنين، وهو ما رد عليه بالقول بشكل ساخر " أنا ما عومتش الدرهم، ما زال ما كاينش التعويم، هاد الشي اللي درناه بحال الزواج، الواحد ما كيتزوجش مباشرة بل كيرشم وكيعمل كمالة العطية والفاتحة وضريب الصداق والعرس، وحنا راشمين مازال ما ضربنا الصداق ولا عرس”، وتابع الجواهري القرار مثل "الزواج هنا هو قرار سيادي".


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya