تعويم الدرهم تنفيذ لقرارات صندوق النقد الدولي

2018-01-23 11:54:23

كشف اجتماع لصندوق النقد الدولي، لمناقشة خط السيولة الممنوح للحكومة في عهد بنكيران، عن بعض أسرار "القرار المفاجئ لحكومة العثماني"، حول "اصلاح سعر الدرهم" أو ما عرف عليه "بالتعويم" الذي أكد بعدها الجواهري أنه "تليين" وليس "تعويما"، حيث نزل القرار الحكومي قبل الاجتماع بمقر البنك الدولي الذي يهم المراجعة الأخيرة للأداء الاقتصادي للمغرب بمقتضى اتفاق "خط الوقاية والسيولة، حيث تمت مناقشة توصيات البنك الدولي لحكومة بنكيران والعثماني، ومدى تمكن الحكومتان من "إدخال مرونة أكبر على أسعار الصرف بما يسمح بتعزيز الوضع الخارجي للمغرب، وبتحسين قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات والحفاظ على تنافسيته الخارجية"، حسب ما ذكره بيان لصندوق النقد الدولي بعد اجتماعه الأخير بنيويورك.
وانطلق العمل بقرار "تليين الدرهم" أو ما عرف عنه "بتعويم الدرهم" الاثنين الماضي، فيما كان اجتماع صندوق النقد الدولي الجمعة، أي بعد أربعة أيام من دخول القرار حيز التنفيذ، حيث جاء لتفادي الاصطدام مع قرارات صندوق النقد، حيث أكد نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي، ميتسوهيرو فوروساوا، أن مرونة الدرهم ستحسن قدرة الاقتصاد المغربي على امتصاص الصدمات والحفاظ على تنافسيته الخارجية، وقال فوروساوا، الذي ترأس اجتماعا لمجلس إدارة صندوق النقد الدولي، خصص للمراجعة الثالثة والأخيرة للأداء الاقتصادي للمملكة بمقتضى اتفاق "خط الوقاية والسيولة"، إن "إدخال مرونة أكبر مؤخرا على أسعار الصرف سيسمح بتعزيز الوضع الخارجي للمغرب، وبتحسين قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات والحفاظ على تنافسيته الخارجية".
وكشفت المصادر، أن بلاغ صندوق النقد الدولي الأخير، فضح مزاعم الحكومة بأن القرار حكومي ولا دخل للبنك الدولي فيه، حيث اكد بلاغ صندوق النقد ان حكومة العثماني استجابت لتوصيات البنك الدولي، وذلك بعدما خرج البنك الدولي ببلاغ يؤكد فيه أن "اعتماد القانون المتعلق بالبنك المركزي (القانون رقم 40-17 المتعلق بالقانون الأساسي لبنك المغرب) ومواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز القدرة على المراقبة وفقا لتوصيات برنامج تقييم القطاع المالي لسنة 2015 سيساهم في تعزيز الإطار الاستراتيجي للقطاع المالي".
واعتبر مسؤول صندوق النقد الدولي أن زيادة القدرة على النمو من خلال جعل هذا الأخير أكثر اندماجا وخفض نسب البطالة المرتفعة، لاسيما في أوساط الشباب، وكذا تعزيز حضور المرأة في سوق الشغل والحد من الفوارق الجهوية، سيتطلب اتخاذ تدابير إضافية من أجل النهوض بالتعليم والحكامة وبإصلاح سوق الشغل، وكذا تحسين مناخ الأعمال ودعم مشاركة القطاع الخاص في النمو.
وكشف فوروساوا، الذي يشغل أيضا منصب رئيس مجلس إدارة المؤسسة النقدية بالنيابة، بأن الحكومة المغربية أعلنت أنها تعتزم مواصلة اعتبار الاتفاق، الذي تمت المصادقة عليه في يوليوز 2016 بقيمة تصل إلى 61ر3 مليار دولار ويمتد لسنتين، بمثابة تأمين ضد الصدمات الخارجية، ولدعم الجهود الجارية من أجل التخفيف من هشاشة الميزانية والهشاشة الخارجية.
وحول ضمان ديون البنك الدولي وتوصياته لإصلاح نظام المالية في المغرب لاسترجاع أمواله وديونه، أكد البنك في بلاغه حسيب ما قاله رئيس مجلس ادارة المؤسسة النقدية بالنيابة، أنه "استنادا إلى التقدم المحرز خلال السنوات الأخيرة، ستساهم مواصلة ضبط الميزانية في خفض حصة الدين العام من الناتج المحلى الاجمالي، وفي ضمان الاستثمارات ذات الأولوية والنفقات الاجتماعية على المدى المتوسط"، كاشفا ان المطالب الأخرى ترمي الى "اعتماد مقاربة شمولية للإصلاحات الضريبية، وتدبير جيد للمالية العمومية على المستوى المحلي في إطار اللامركزية".
وبالموازاة مع بلاغ صندوق النقد الدولي، خرج مكتب الصرف بقرار جديد، رخص من خلاله للمؤسسات المالية والأشخاص الذاتيون بتنفيذ أربع عمليات تحفظ رؤوس الأموال من تقلبات "تعويم الدرهم"، إذ جاء في دورية يحدد فيها شروط وكيفية إنجاز عمليات التحوط المالي، أنها تقررت على إثر توسيع نطاق تقلب سعر صرف الدرهم إلى ± 2,5 في المائة يوم الإثنين الماضي، عوض ± 0,3 في المائة سابقا.
وكشف الترخيص لأربع عمليات تتعلق بالتحوط المالي ضد مخاطر الصرف، وسعر الفائدة، وتقلبات أسعار المواد الأساسية، والمخاطر المتعلقة بأي من الأصول أو الديون، حيث أوضح مكتب الصرف أن عمليات التحوط المالي ضد مخاطر الصرف يمكن أن تنجزها الأبناك الوسيطة المعتمدة، لحسابها الخاص أو لحساب زبنائها (أشخاص اعتباريون مغاربة) بهدف درء مخاطر الصرف المتعلقة بالمعاملات الجارية والمعاملات المتعلقة برؤوس الأموال.
وتحسبا لأي مخاطر بفعل قرار "التعويم" رخص المكتب لعمليات التحوط المالي ضد مخاطر سعر الفائدة برسم عمليات التمويلات الخارجية، وتشمل العمليات المرخص لها أيضا عمليات التحوط المالي ضد مخاطر تقلب أسعار المواد الأساسية، التي يلتزم بها الأشخاص الاعتباريون لدى الأبناك أو لدى وسطاء مفاوضين أجانب في السوق الدولية.
وأفاد المكتب، أن هذه العملية تهم المنتجات المنجمية والطاقية والفلاحية، بالإضافة إلى الخشب والفحم والذهب والفضة وباقي المعادن النفيسة، مشيرا إلى أن عمليات التحوط المالي، قد تشمل المنتجات المستوردة، والمصدرة أو المستوردة والمخزنة.
وحول عمليات التحوط المالي ضد المخاطر المرتبطة بأي من الأصول أو الديون، أبرز مكتب الصرف أنه لا يمكن للأبناك إجراء هذه العمليات إلا لحسابها الخاص، أو لحساب هيئات محددة، وهي مؤسسات القروض وما شابهها، وشركات التأمين ومنظمات التوظيف الجماعي للتسنيد.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya