متهم في أحداث الريف يعترف بتكون لجنة مؤقتة ومالية

2018-02-12 11:51:00

من المرتقب أن تعقد غرفة الجنايات بمحكمة الإستئناف بالدار البيضاء، اليوم الإتنين، جلسة أخرى لمواصلة محاكمة متهمي أحداث الحسيمة الذين يتزعمهم ناصر الزفزافي ،بعدما استمع القاضي للمعتقل الحبيب الحنودي الذي يعمل سائق حافلة والذي نفى التهم الموجهة إليه بدوره وأقواله التي أدلى بها في محاضر الفرقة الوطنية للشرطة.
 كما هو الحال بالنسبة لعدد من المتهمين الذين سبقوه واختاروا نهج النكران أمام المحكمة  
وتحدث المتهم عن تلقيه مبلغا من شخص يسمى محمد في المحطة الطرقية بطنجة ومنحه 2000 درهم كمساهمة للحراك حيث أجاب أنه توصل بها وحاول تقديمها إلى المتهم احمجيق الذي يعرفه حق المعرفة، ونفى وجود لجنة الإعلام في في أحداث الحسيمة وأن العمل بين الأشخاص تطوعي فقط، وهو ما يستنتج منه أن المتهم ابتعد كثيرا عن الحقيقة بل إلتف عليها.
 وعرفت جلسة محاكمة معتقلي احتجاجات الحسيمة التي جرت أطوارها بالدار البيضاء كشف أحد المتهمين للتفاصيل الكاملة لعملية اعتقال ناصر الزفزافي الذي كان في حالة فرار عقب واقعة خطبة الجمعة الشهيرة.
وحسب الاعترافات التي أدلى بها فهيم الغطاس، نادل المقهى الذي كان يحتضن اجتماعات "الزعماء، فإن الزفزافي ومحمد الحاكي كان يختبئان في منزل وفره لهما هو بالحسيمة، حيث شهد المكان عملية مداهمة أمنية صباحا، وتم اعتقال المبحوث عنهم .
  واعترف المتهم أيضا أنه سبق وأن قام بجمع بعض التبرعات من رواد المقهى الذي يشتغل به من أجل تمويل أحد الأشكال الاحتجاجية، وقرر القاضي تأجيل الجلسة بعدما منح الكلمة لممثل النيابة حيث تدخل المحامي طبيح نيابة عن المطالب بالحق المدني والتمس تأجيل الجلسة.
ظل هادئا يرد على أسئلة القاضي وما لم يفهمه منها يطلب إعادة طرحه وتفسيره، ليرد عليه مطمئنا لدور لعبه في الأحداث  الذي كان أحد "منظريه"، حسب ما أظهره الشريط الذي عرضته المحكمة عليه في عند حدود الساعة الثامنة مساء من يوم   الجمعة الماضي.
وقفت المحكمة عند استنطاقه على حمله مبلغا ماليا ممن يصفون أنفسهم بمدعمي الحراك من المقيمين بمدينة طنجة.
لم ينكر المتهم، باعتباره سائقا، لعبه دور «ساعي البريد» لكل من يرغب في إيصال أشياء من نطقة انطلاقه إلى مستقر وصوله في رحلاته المتوالية.
اعترف أنه حمل مبلغ 2500 درهم منحها له أحد الأشخاص، وأوصاه بتوصيلها إلى نشطاء الحراك.. لم يسلمها لأحد، وبقيت في ذمته، لأن تطورات الأحداث وعجلت بتوقيفه، ومتابعته في حالة اعتقال،ولتظل "الأمانة" لدى والدته كما قال للمحكمة.
المتهم «لحبيب الحنودي» يقيم بالديار الهولندية، حيث مكث عشر سنوات، وعن هذه الفترة كذلك تم استنطاقه لأنه احتفظ خلالها بعلاقات صداقة وصلات معرفة بأشخاص، اعتبروا في سياق التحقيقات التي تلت أحداث الريف، أنهم ممولون للحراك، ومدعمون للفكر المُتَبَنِي لانفصال الريف عن التراب الوطني.
نفى المتهم أمام القاضي أن يكون متبنيا لفكر الانفصال، لكنه لم ينف تبنيه للمطالب الاجتماعية والاقتصادية لمنطقة الريف بشكل عام، ولمدينة الحسيمة بشكل خاص، منكرا بدوره وجود «لجان» للإشراف على تنظيم الاحتجاجات والمظاهرات، لأن «الحراك (في نظره) ليس شخصية مادية، ولا هو شخصية معنوية»، و«ليس حزبا ولا جمعية»، مشيرا إلى أن الحراك هو «مجموعة من النشطاء الذين كانوا يلتقون ليناقشوا أوضاع المنطقة، ويفكرون في أشكال الاحتجاج المطلوبة للتعبير عنها» عقب مصرع بائع السمك محسن فكري.
وعند سؤاله عن هويات هؤلاء النشطاء قال الحنودي إن لقب النشطاء «ينطبق على جميع ساكنة الحسيمة».
وعن دوره في الحراك، حين ظهوره في شريط يتناول الكلمة قال «لقد ساهمت في الحراك فكريا»، فباعتباره سائقا بحافلة للنقل الطرقي، لم يكن وضعه المهني يسمح له بالوجود المستمر والدائم في مدينة الحسيمة، مشيرا إلى أنه كان يتفاعل مع الحراك عبر الولوج إلى الفيسبوك حين عودته من العمل ويسجل رأيه بتدوينات، وكان يشارك في بعض المظاهرات إذا تزامنت مع وجوده بالحسيمة.
المتهم أقر أنه كان «ناشطا بالحراك»، الذي يعتبره «فعلا جماهيريا.. يحرك الفن والثقافة، ويحرك الفكر»، مؤكدا أن الكلمة التي عرضتها المحكمة عليه «واضحة لكي يُعرف دوره في الحراك»،
في الفيديو ذاته ظهر الحنودي يتكلم باللهجة الريفية، التي لم يكن أغلب من في القاعة يفهم منها عدا بعض الكلمات العربية التي تشير إلى حديثه عن آفاق الحراك والسعي إلى تعميمه وتوسيع جغرافيته، واليسار ومفهومه ودوره والماركسية والثورة الفكرية.
نفى المتهم خلال استنطاقه أن يكون عضوا بلجنة الإعلام والتواصل، رغم العلاقة التي تجمعه بصحافيين مقيمين بالخارج، خاصة بهولندا حيث خصص أحدهم برامج تلفزية للحديث عن احتجاجات الريف، كما رفض أن تكون التصريحات الواردة بمحاضر الفرقة الوطنية تعبر عما قاله أمام محققيها.
وعندما بلغ العياء بأغلب من حضروا الجلسة مبلغه، كان ملتمس دفاع الطرف المدني، ممثلا في الدولة المغربية، الذي ارتأى تأخير الجلسة حيث أعلن القاضي عن رفعها في انتظار مواصلتها الاثنين القادم.
 ومن جهة أخرى  أدانت محكمة الاستئناف بالحسيمة، متهميْن إثنين على ذمة حراك الريف، بـ15 سنة سجنا، بعد إتهامهما بـ"إضرام النار في مسكن للشرطة بمدينة إمزورن".
وقضت ذات الاستئنافية في حق المعتقل خالد البوهناني بالسجن عشرة سنوات، وخمس سنوات للمعتقل ادريس الهيلول.
وكانت قضية إضرام النار في مسكن الشرطة بإمزورن، قد عرفت أقصى العقوبات السجنية لمعتقلي الحراك، بعدما أدين أحد الحراكيين (19 سنة)، بعشرين سنة سجنا، وهو الحكم الذي اعتبره كثيرون قاسيا.
وقال حميد المهداوي، بعد استدعائه من قبل القاضي رئيس الجلسة بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، إنه يمر بحالة نفسية يرثى لها ويريد كشف ما لديه، فطلب منه القاضي الانتظار والجلوس وسوف يستمع إليه.
وخلال جلسة مساء اليوم الجمعة وجه ممثل النيابة العامة سؤالا إلى شاكر المخروط حول ما إذا كان قد تعرض للعنف، فأكد أنه لم يتعرض لأي عنف أو ضرب أثناء مرحلة الحراسة النظرية، مشيرا إلى انه وقع على المحاضر بعد أن اطلع عليها على بعض الأوراق لكنه لم يقرأ المحضر كاملا لأن تعامل الضابط معه جعله يثق فيها.
واعترف بوجود لجان وظيفية، وكان ممثل النيابة العامة سأله عن وجود لجنة مؤقتة ولجنة مالية ولجنة لوجيستيك، فحاول النفي لكنه اعترف بجمع الأموال من أجل كتابة اللافتات وغيرها من الأنشطة.
وعندما تم عرض شريط فيديو يظهر نبيل حميجق يدعو مجموعة من النشطاء إلى المساهمة المادية وأظهر الفيديو صندوقا يتم فيه وضع المساهمات فانتفض ناصر الزفزافي محتجا قائلا "ريافة مغاربة ماشي اجانب.  وفيناهو الدعم الخارجي ولا نريد أن نبقى في هذه المحاكمة والنيابة العامة تريد تضليل العدالة بملفات مزورة وبلا ما تستخفوا بنا  وتجعلونها محاكمة للتاريخ ولعبد الكريم الخطابي" فقام القاضي بطرده من الجلسة.
وهذه هي طريقة المتهمين منذ بداية المحاكمة من أجل عرقلتها، وهذا ما عبر عنه ممثل النيابة العامة وقال ان مايقوم به المعتقلون هو هروب إلى الأمام فاحتج عليه الدفاع وخاصة النقيب الجامعي وكثر الضجيج فانسحب القاضي من الجلسة وبقي المعتقلون في ترديد الشعارات قبل خروجهم من القفص الزجاجي.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya