معاشات البُؤس لدى متقاعدي الـ CNSS

2018-02-19 11:52:22

بداية من يناير 2018 أصبحت قيمة المعاش الأدنى بالنسبة لمتقاعدي القطاع العام هي ألف و 500 درهم شهريا، بعدما تم الرفع منها من 1000 درهم إلى ألف و200 درهم في 2016 ثم إلى ألف و350 درهما في 2017. وتعتبر هذه الخطوة منطقية وتتمة إيجابية لما تم تحقيقه على أرض الواقع برفع الحد الأدنى للأجور لموظفي القطاع العام إلى 3 آلاف درهم، وكان ذلك بداية من يوليوز 2014. وفي الوقت الذي عرف القطاع العام زيادة في قيمة الأجور وارتفاعا في القيمة المالية الشهرية للتقاعد في ظرف 3 سنوات، لم يكن الأمر إيجابيا بالنسبة للأجراء والمتقاعدين في القطاع الخاص الذين يرتبطون بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) في التغطية الاجتماعية ومعاشات التقاعد، حيث ظل الأجراء في هذا القطاع يتقاضون أدنى الأجور خلال فترات اشتغالهم كما يتقاضون معاشات شهرية بخسة في قيمتها المالية بعد إحالتهم على التقاعد، أقل وصف أطلقه عليها العديد من المتتبعين هو "معاشات البؤس".
 فيما يخص القيمة المالية الشهرية لمتقاعدي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، فإن الإحصائيات الخاصة بسنة 2016 والصادرة عن هذه المؤسسة تؤكد أنه من مجموع قرابة 519 ألف متقاعد (518.940) لم يتقاض 26 في المائة منهم إلا معاشا شهريا بقيمة 1000 درهم فيما لم يتقاض 57 في المائة منهم إلا معاشا شهريا تقل قيمته عن 1500 درهم، بينما لم يتقاض 14 في المائة منهم إلا معاشا يقل عن ألفي درهم في الوقت الذي لم يتقاض فيه 3 في المائة منهم فقط معاشات تصل إلى الحد الأقصى من المعاشات لدى هذا الصندوق وهي 4 آلاف و200 درهم
وعلى سبيل المقارنة بين ما يتقاضاه المتقاعدون في القطاع العام والمتقاعدون في القطاع الخاص فإن متوسط المعاش لدى متقاعدي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي(CNSS) هو الف و 586 درهما شهريا مقابل 7 آلاف درهم شهريا بالنسبة لمتقاعدي الصندوق المغربي للتقاعد (  CMR)، الشيء الذي يؤكد أن  النظام الذي يرعاه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي،  يتميز بضعف المعاشات التي لا تأخذ بعين الاعتبار تغير مستوى القدرة الشرائية للأسر، علما أن الحد الأقصى للأجر المحدد على أساسه المعاش يساوي ثلاث مرات الحد الأدنى للأجور في عام 2002، بينما يساوي اليوم 2.3 مرة ذلك الحد الأدنى.
ومعلوم أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي  كان أطلق للمرة الثالثة طلبات عروض من أجل إصلاح نظام المعاشات الذي يهم العاملين في القطاع الخاص، في محاولة لبلورة دراسة تتيح تقييم النظام الحالي للمعاشات في القطاع الخاص، واقتراح سيناريوهات الإصلاح، والإرشاد إلى أفضل سيناريو يمكن البدء في تنفيذه، في الوقت الذي كانت فيه دراسة سابقة أنجزها الصندوق توقعت استنزاف الاحتياطيات التي يتوفر عليها الصندوق عام 2024.غير أن المجلس الأعلى للحسابات، كان توقع أن يحدث أول عجز هيكلي في الصندوق في 2021، مع توقع استنزاف الاحتياطيات في 2030، علما أن عدد العاملين في القطاع الخاص  يفوق إلى 3.6 ملايين عامل، من بينهم 600 ألف غير مسجلين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الشيء الذي كانت المندوبية السامية للتخطيط، أكدت أن 78% من العمال النشيطين لا يتمتعون بتغطية صحية، وهي نسبة تقفز إلى 93% في البوادي و64% في المدن، ما يعني أنهم غير مؤهلين للتمتع بمعاش التقاعد.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya