نشر فضائح منظمة Oxfam الداعمة للبوليساريو

2018-02-20 12:04:14

أماطت جريدة "لوفيغارو" الفرنسية، وجريدة "ذا التايمز" البريطانية، اللثام عن فضائح جنسية تواجه منظمة "أوكسفام Oxfam" غير الحكومية الداعمة لميليشيات البوليساريو، كشف عنها تحقيق صحفي، كان سببا وراء تقديم نائبة الرئيس التنفيذي "بيني لورنس" استقالتها من المنظمة.
واتهمت الصحافة المنظمة بالتستر عن فضائح جنسية لمدراء تورطوا في أعمال استغلال للمومسات واعتداءات جنسية بحق القاصرات، خلال حملات إنسانية للإغاثة بكل من هايتي والتشاد، كانت تمارس تحت غطاء الحملات الإنسانية.
 وكشفت "ذا التايمز" في تقريرها أنها حصلت على وثائق مسربة تثبت تورط "رونالد فان هورمارن" الذي عهد إليه بترؤس مهام إغاثة بكل من هايتي وتشاد، في استخدام أموال المنظمة لإحضار مومسات بعض منهن قاصرات، وبمرافقة نائبة وموظفين آخرين، خلال زلزال هايتي سنة 2010.
واتهمت "ذي تايمز" Oxfam بالتستر وعدم التبليغ عن سلوك موظفيها المتورطين في هذه الأنشطة ما سمح لهم بالمشاركة في مهمات لاحقة مع أشخاص في وضع هش في مناطق أخرى شهدت كوارث طبيعية.
وقالت الصحيفة البريطانية إن المنظمة غير الحكومية "تجاهلت التحذيرات" وعينت البلجيكي رولاند فان هوفرميرن مديرا للمنظمة في هايتي "رغم المخاوف بشأن سلوكه تجاه النساء" عندما كان يعمل في تشاد.
وكان "ر.ف هوفرميرن" المتهم بالفضائح الجنسية، قد استقال من جمعية خيرية طبية بليبريا جراء اتهامه بتنظيم حفلات جنسية سنة 2004، ورغم ذلك استقبلته منظمة "أوكسفام" لإدارة فريقها بالتشاد، حيث اتهم بصرف أموال المنظمة في تسديد ثمن خدمات جنسية سنة 2006. وتم التستر على القضية وسمح له أن يترأس مهام الإغاثة خلال زلزال هايتي سنة 2010، وحسب الصحيفة، فقد قام بصرف 2000 دولار في الشهر لسداد ثمن أنشطته الجنسية في فيلا مكتراة من قبل "أوكسفام".
واستطاع "ر.ف هوفرميرن" بعدها ترؤس مهمة لمحاربة الجوع في بنغلاديش بين 2012 و2014.
وقد أقرت بيني لورنس، الرئيسة السابقة للمنظمة بكل من هايتي والتشاد ونائبة الرئيس التنفيذي، بالفضيحة مبدية "حزنها وأسفها" من سلوكات الموظفين "المخجلة" معلنة تحملها للمسؤولية الكاملة عن الحادثة، وقدمت استقالتها بعد إجبار "ر.ف هورمان" على الاستقالة.
يأتي هذا خلال شروع المنظمة، الأسبوع الماضي، في خطة عمل عالمية لأجل محاربة التحرش الجنسي، وبعد التقرير الذي أصدرته المنظمة حول الفوارق الاجتماعية بالمغرب، الذي اعتبرت فيه أن الفوارق الاجتماعية ازدادت اتساعا مقارنة بالجارة الجزائر ما بين سنتي 2009 و2014.
ومن المعروف أن الشخص، الذي يقدم المساعدة، يكون همه في المقام الأول مصلحة أولئك الذين هم في حاجة ماسة لمساعدته لكن صورة المساعد المتجرد من مصلحته الشخصية والناكر لذاته  خلال العمل في مناطق الأزمات من الواضح أنه يشوبها الغموض. لأن من يقدم المساعدة، يمتلك سلطة – والبعض من هؤلاء المساعدين يستغلون هذه السلطة.  
وقالت DW الألمانية، إنه من الواضح أن موظفي منظمة أوكسفام غير الحكومية البريطانية لم يقيموا حفلات جنسية مع مومسات فحسب في أعقاب الزلزال المدمر الذي ضرب هايتي في عام 2010 في فيلا الخدمة التابعة للمنظمة. وإنما ربما أيضا كانت هناك مثل هذه الحفلات الجنسية خلال عمليات الإغاثة في تشاد في عام 2006 . كما أفادت تقارير أن موظفي منظمة أوكسفام قد اغتصبوا النساء في جنوب السودان.
وأضافت الجريدة الألمانية، "ولا تعد هذه أول فضيحة جنسية تهز أوساط منظمات المساعدات الدولية. حيث أكد بورخارد فيلكه، المدير التنفيذي للمعهد المركزي الألماني للشؤون الاجتماعية، في مقابلة أجرتها معه DW: "  أن موظفو منظمات المساعدة أو حتى شركائها في مناطق العمل أصبحوا مسؤولون بشكل متكرر عن الاستغلال الجنسي للسكان المحليين". ما يوضح، أن الأمر لا يتعلق بحالة منفردة. وهناك أمثلة أخرى في الوقت الحالي، حيث أعلنت منظمة "أطباء بلا حدود" مؤخراً عن 24 حالة من حالات الاعتداء أو التحرش الجنسي خلال العام الماضي. وأقرت اللجنة الدولية للإغاثة (IRC) بحدوث ثلاث حالات للاعتداء الجنسي أثناء عمليات الإغاثة في جمهورية الكونغو الديمقراطية."
و أوردت الصحافة الألمانية أنه "بالعودة إلى الوراء قليلاً كان هناك سوء سلوك للمساعدين خلال الحرب اليوغوسلافية في تسعينات القرن الماضي. وحتى  خلال اضطرابات الحرب في منطقة البلقان، كان هناك استغلال جنسي للفتيات والنساء من قبل المساعدين الدوليين. ويقال أن أفراداً من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني – كانوا يقصدون المومسات بانتظام. ولأجل تقديم المساعدة للنساء المتضررات على أرض الواقع، دعمت المنظمة الألمانية لحقوق المرأة "ميديكا مونديال" النساء المصابات بصدمات نفسية في البوسنة أثناء الصراع في البلقان. وحتى اليوم، تساعد المنظمات غير الحكومية في كولونيا الفتيات والنساء في مناطق الحرب والأزمات".
 وتقول آرا شتيلاو ، رئيسة البرامج الدولية، في حديثها لـDW، بأنها لاحظت أن مشهد ارتياد المساعدين بيوت الدعارة والتعامل مع المومسات خلال تأدية مهامهم بات يبدو بمثابة "جرم  ضئيل ومتعة خاصة ". وتتذكر شتيلاو بشكل جيد كلمات قادة احدى منظمات الإغاثة الألمانية حول مواجهة سوء تصرف بعض موظفيه وتورطهم في فضائح جنسية، حيث كانت إجابته كالتالي: " من غير الممكن أن أعلم  عن كل شيء يفعله رجالي تحت البطانية".
  الجانب المظلم لمنظمة أطباء بلا حدود: حيث أبلغت المنظمة عام 2017، عن 24 حالة من حالات الإستغلال والتحرش الجنسي.
ويعد الفقر والحاجة مفتاح دخول النساء إلى عالم الدعارة غالبا. وقد يحدث الانتقال إلى الدعارة بشكل سلس، كما تشير شتيلاو في حديثها لـ DW، وتقول  إن الحاجة  المادية غالباً ما تكون كبيرة لدرجة "اختفاء أي رادع و قبول الطعام أو المال مقابل الجنس". وهذا يخلق نوعاً من النشاط بين النساء المحليات المحتجات والمساعدين الذكور من خارج بلدانهن. لأن هؤلاء يمتلكون الموارد والسلطة، على توزيع إمدادات الإغاثة.
ولكن كيف يمكن للمساعدين استغلال سلطتهم بهذا الشكل؟ لا جدال في التوظيف في أحد مناطق الأزمات يعد حالة استثنائية. ومن الناحية المثالية، فإن المساعدين مدركون لحجم مسؤوليتهم، كما توفر لهم المتابعة النفسية خلال عملهم. ولكن بالطبع تنشأ هناك تلقائياً فجوة السلطة بين المساعدين والنساء اللواتي هن في حاجة إلى المساعدة، كما يقول بورخارد فيلكه: "موظفو إحدى منظمات الإغاثة يمتلكون المال، ويكون هناك تأثير على مساعدة أحدهم، دون الآخر - وهذا يخلق نوع من الإغراء". هذه الأخطار معروفة لدى معظم منظمات الإغاثة الدولية. كما ينبغي تذكير جميع الموظفين بقواعد السلوك الخاصة. ويضيف فيلكه: "مع ذلك فإن حادثة أوكسفام تظهر بأنه لا يتم دائماً اتخاذ الاجراءات الضرورية، عندما يتعلق الأمر بالتورط في فضائح جنسية ".


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya