800 مليار متوسط سنوي لواردات المغرب من الحبوب

2018-02-21 11:50:48

ظل المغرب طوال سنوات عديدة وفيا لسياسة استيراد الحبوب على الرغم من تسجيل مواسم فلاحيه جيدة تبدو قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي،حيث بات المتوسط السنوي الوطني لاستيراد الحبوب ،وعلى رأسها القمح، لا يقل عن 8 ملايير درهم، أي ما يعادل 800 مليار سنتيم.
 وسواء كانت المحاصيل الزراعية  للمواسم الفلاحية إيجابية أم سلبية ظل المغرب على علاقة مع استيراد الحبوب وعلى رأسها القمح بنوعيه ،والقمح الصلب بدرجة أولى. وتؤكد الأرقام الرسمية للإنتاج  والاستيراد  هذه المعادلة الصعبة ، إذ على الرغم من تسجيل مواسم فلاحية جيدة استمر المغرب وفيا لسياسة استيراد الحبوب وبأرقام قياسية، نفس الشيء عندما يتعلق الأمر بالسنوات العجاف التي تمر منها المملكة.
 ولعل  الأرقام الرسمية للمواسم الخمس الأخيرة كافية لتأكيد " وفاء " المغرب لسياسة استيراد الحبوب، إذ في الوقت الذي بلغ  فيه مثلا حجم الانتاج الوطني من الحبوب 97.7 مليون قنطار خلال موسم 2012/ 2013، استورد المغرب خلال نفس الموسم  55.9 مليون قنطار من الحبوب. و في الوقت الذي انخفض فيه حجم الإنتاج الوطني من الحبوب خلال موسم 2013/ 2014 إلى 68.5 مليون قنطارا من الحبوب، بادر المغرب إلى استيراد 61 مليون قنطار من هذه المنتجات.وبينما ارتفع فيه إجمالي إنتاج المغرب من الحبوب خلال الموسم الفلاحي 2014/2015 إلى 115.5 مليون قنطار استورد المغرب في نفس الموسم 63.5 مليون قنطارا، بل وحينما بينما لم يتم إنتاج سوى 68.8 مليون قنطارا خلال موسم 2015/2016 سوى 68.8 ، بادر المغرب إلى استيراد نصف حجم المحصول،أي أنه استورد ما مجموعه 34.8 مليون قنطارا، ليبقى المغرب خلال الموسم الفلاحي الأخير (2016/2017)أكثر استيراد، حيث في الوقت الذي أنتج فيه 95.6 مليون قنطار من الحبوب عمد إلى استيراد 75.6 مليون قنطار أخرى، لتبقى عملية الإنتاج والاستيراد لهذه المنتجات الحيوية والمؤثرة في الاقتصاد الوطني من حيث الاستهلاك و من حيث النمو معادلة مستعصية الفهم والحل في آن واحد.
وعلى الرغم من تحسّن مؤشرات المحصول الزراعي مُنبِئة بموسم فلاحي في المستوى على الرغم من تأخر التساقطات المطرية مقارنة بالموسم الفلاحي الماضي فإن الاستيراد سيفرض نفسه مجددا .وقال مصدر موثوق إن التساقطات المطرية التي عرفتها المملكة خلال الشهر الماضي إلى حين الأسبوعين الأولين من شهر فبراير كانت غزيرة و شاملة علة جميع المناطق الفلاحية بالمملكة تاركة أثارا إيجابية بتوقع موسم فلاحي في مستوى انتظارات الفلاحين ووزارة الفلاحة و الصيد البحري و المواطنين، وهي الآثار التي ستنعكس بالإيجاب على نمو الاقتصاد الوطني ارتباطا بالأنشطة الفلاحية و الأنشطة غير الفلاحية. المصدر ذاته أكد على ان الكميات الهائلة التي عرفتها جل أقاليم المملكة سيكون لها دورها الكبير والإيجابي على الموسم الفلاحي ، إذا علمنا أن هذه الثلوج ساهمت بشكل كبير في ملء حقينة السدود وإذا علمنا كذلك اأن لتوقعات المناخية تبشر بتساقطات مطرية إضافية وعامة على جل  مناطق المملكة نفسها نفس التساقطات الثلجية التي ساهمت إلى حدود 19 فبراير الجاري الى تطور في معدلات ملئ السدود بلغت إلى قرابة 41 في المائة  مقابل 55.5 في المائة في نفس الفترة من السنة الماضية على الرغم من تسجيل انخفاضات في معدلات بالعديد من السدود الأخرى، من قبيل سد المختار السوسي وسد أهل سوس و سد إيمي الخنك وسد أولوز وسد الدخيلة وسد يعقوب المنصور التي اعتادت ان تسجل نسبة ملء قياسية في مثل هذه الفترات، غير أن التوقعات الإيجابية بتساقطات مطرية وثلجية قبل حلول شهر مارس يمكنها أن تساهم في تطوير نسبة ملء السدود بمعدلات قد تتجاوز نسبة الملء التي كانت عليها قبل سنة ، يضيف المصدر.
 ومن التأثير الايجابي للتساقطات المطرية والثلجية التي شهدتها المملكة أكد المصدر المذكور استنادا إلى وزارة الفلاحة و الصيد البحري إن صور الأقمار الصناعية للمناطق المزروعة أظهرت  الحالة الجيدة التي وصلت إليها المزروعات جراء هذه التساقطات، وهي المزروعات التي بلغت مستوى إيجابي من النمو وتنبئ بمحصول زراعي في المستوى المطلوب، خصوصا منها زراعات المنتوجات الخريفية والمنتوجات الشجرية وفي مقدمتها الفواكه. وعلى الرغم من تأخر التساقطات المطرية مقارنة بالسنة الماضية فإن الفلاحين بدلوا مجهودات جبارة على مستوى الأراضي المزروعة ، إذ حسب أرقام وزارة الفلاحة والصيد البحري فغن ما يقارب 5 ملايين هكتار( 4.9 مليون) من الأراضي تم إعدادها، كما أن ما لايقل عن 4.6 مليون هكتار من الأسمدة تم استعمالها استعدادا للموسم الفلاحي 10 في المائة منها تم تخصيصها للأراضي السقوية، علما ان حصة الأسد من الأراضي المزروعة و من الأسمدة كانت من نصيب مزروعات الحبوب ( 88 في المائة من الأراضي) و الباقي كان من نصيب زراعة الأعلاف 8 في المائة و4 في المائة للخضراوات.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya