أباطرة المحروقات حققوا ثروة بعد تحرير القطاع

2018-03-15 12:45:11

لا ينكر اثنان أن الفاعلين في قطاع المحروقات  حققوا ثروة طائلة في وقت سريع غداة تحرير القطاع في 2015 على  عهد حكومة بنكيران ، وهو التحرير الذي جرى لفائدة هؤلاء الفاعلين على حساب المستهلك،الذي أصبح يتحمل عبء الارتفاع في الأسعار الدولية دون أن تنعكس عليه الانخفاضات الكبرى لذات الأسعار(الدولية) ، أمام غياب تام لتدخل الدولة، وصمت رهيب لها.
وعلى الرغم من  خروج لجنة اليقظة وبثها في الموضوع  في يونيو على عهد حكومة سعد الدين العثماني بشكل فيه شيء من "المحاباة" لفائدة المستفيدين من الوضعية، أكد مصدر مطلع على انه منذ رفعت الدولة يدها على أسعار الغازوال والبنزين في 2015 لم يتوقف الفاعلون في قطاع المحروقات على غرار "إفريقيا" و "فيفيو إينيرجي" و"طوطال المغرب" و"وينكسو" و"بيتروم" وآخرون من الاغتناء أكثر فأكثر، وبنسبة ربحية غير مسبوقة في تاريخ المحروقات بالمغرب،في وقت أُسند أمر التحقيق في أسعار المحروقات إلى لجنة برلمانية استطلاعية لم يكشف  لحد الآن عن مصير عملها ولا عن نتائج لهذا التحقيق ، وفي وقت لازال مجلس المنافسة الغائب الأكبر على هذا القطاع
المصدر ذاته أكد على ان شركات التوزيع تمكنت من ضخ أرقام إضافية خيالية من الأرباح في خزائنها على حساب المستهلك . و قدر المصدر استنادا إلى ارقام رسمية ارتفاع الارباح الإضافية التي حققتها هذه الشركات إلى أكثر من 80 في المائة. وشدد المصدر على أنه الفرق بين سعر  شراء الغازوال من السوق الدولية مع احتساب جميع الرسوم و النفقات و سعر بيعه بالمحطة  ارتفع بعد قرار التحرير إلى قرابة درهمين و نصف (2.38) في اللتر الواحد عند نهاية 2016 و استمر هذا الهامش ليقارب ثلاثة دراهم الى نهاية 2017 علما ان الفارق في سعر الشراء و البيع لهذا المحروق قبل التحرير لم يتجاوز درهما و30 سنتيما حتى في ايام الأزمات الكبرى.
 المصدر ذاته أكد على ان متوسط الفارق بين الأسعار المحتسبة استنادا الى تركيبة الأسعار قبل تحرير هذه الاسعار و الأسعار المعتمدة ما بعد تحريرها  ارتفع بـ 96 سنتيما للتر في الغازوال و 76 سنتيما للتر الةاحد في البنزين، الشيء الذي يمثل زيادة ارباح للشركات الموزعة بقدر يقدر بقرابة 7 ملايير درهم أو ما يعادل 700 مليار سنتيم.
إلى ذلك ، يؤكد المصدر المذكور أنه في غياب اي تدخل لمجلس المنافسة تعيش غالبية شركات التوزيع منافسة حادة  لتحسين وتجويد خدماتها لاستمالة المستهلكين غير عابئة بالاضرار الناجمة ضد هؤلاء المستهلكين نتيجة المضلربة في اسعار المحروقات وتتجلى المنافسة الشرسة لهاته الشركات بالواضح في  محطات التزويد بالوقود  التي تعيش على إيقاع ثورة عارمة في التغيير على مستوى عرض منتجاتها داخل المدن وعلى الطرقات. المصدر المذكور شدد على ان  ثورة التغيير و التجميل  هاته  ليست حكرا على محطات تابعة لشركة معينة للتوزيع  دون أخرى من الشركات التي تغزو سوق المحروقات بالمغرب.
وكمثال على هذه الثورة "الناعمة " بين شركات التوزيع بهذفالرفع الحدة من التنافس ،اطلقت شركة "بتروم" فرع مجموعة "هولستاك" و المختصة في توزيع المنتجات البترولية مشروعا تنافسيا ضخما تحت اسم " بتروم 2020"، وهو مشروع يهدف إلى إعطاء الأولوية إلى الابتكار و الجودة بالإضافة إلى إرضاء الزبائن طوال السنوات الثلاث المقبلة ، مشروع يقول عنه احمد بوعيدة الرئيس المدير العام للمجموعة إن تجسيده على أرض الواقع سيمكن م من التطور و النمو و في نفس الوقت منح جودة إضافية للمنتجات و الخدمات عبر مجموع أنشطة الشركة.
" بتروم" وحسب نفس المصدر تواصل سياسة الشراكة مع كبار الأسماء و الماركات للرفع من الجودة و من قبيل " الفلفيل الازرق"( محطات غسل السيارات و مختلف الناقلات) ،كما أكدت الزميلة "لبيكونميست"،و" بوان إيس " لإصلاح وصيانة  محركات السيارات و الناقلات بالإضافة إلى " بريوش دوري" التابعة لمجموعة  "ريطايل ماروك" المختصة في مجال "المطعمة" و التغدية  بمحطات التزود على الطرق والطرق السيارة. وبسياسة تنويع عروضها وقربها من المستهلك في مختلف جهات المملكة حيث تتوفر على 250 محطة للتزود بالمحروقات داخل تراب المملكة ، وبرقم معاملات بلغ 400 مليار سنتيم في 2017 وبحصة استحواذ من سوق المنتوجات  الكيمائية تبلغ 50 في المائة و بحصة 15في المائة من السوق الوطني للمحروقات  و 100 ألف متر مكعب كقدرة على التخزين بالإضافة  إلى 500 من كبار الزبائن الصناعيين، تراهن هذه الشركة على التوسع أكثر بخدمات أكثر جودة وباستمالة زبائن أكثر في محاولة لتدارك افريقيا التابعة لمجموعة "أكوا" المملوكة من طرف عزيز أخنوش و التي أكد بصددها المصدر المذكور لأعلاه أنها تتربع على عرش إمبراطورية المحروقات و توزيعها بالمغرب إلى جانب طوطال ..


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya