بنعتيق يتدارس "العيش المشترك" مع إسبانيا

2018-03-20 13:03:40

تنظم الوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة وكتابة الدولة للهجرة والمهاجرين بإسبانيا الدورة الثانية للمنتدى المغربي الإسباني اليوم الثلاثاء 20 و غذا الأربعاء، بالرباط حول موضوع "العيش المشترك"، من أجل دراسة كل جوانب الموضوع وتحليله بشكل معمق.
وكشفت مصادرنا أن هذا المنتدى سيعرف مشاركة وحضور مسؤولين حكوميين بالبلدين وممثلي بعض الهيئات الدبلوماسية بالمغرب وأكاديميين وخبراء وجمعيات المجتمع المدني، وذلك لترجمة الاهتمام الذي يوليه البلدان لظاهرة الهجرة في مختلف أبعادها، فضلا عن الرغبة في تعزيز الشراكة والتعاون النموذجي القائم بين المملكة المغربية ومملكة إسبانيا.
ويهدف هدا الحدث إلى دراسة الممارسات المثلى القائمة في مجال الإشعاع الثقافي والعيش المشترك، باعتبارهما رافعة للاندماج واحترام حقوق المهاجرين؛فتح نقاش مع الخبراء والباحثين المغاربة والإسبان وممثلي المجتمع المدني من أجل بلورة مقترحات عملية بخصوص تنفيذ مشروع "العيش المشترك"؛وضع خارطة طريق قادرة على تدعيم وتعزيز التعاون المغربي - الإسباني في مجال إندماج المهاجرين في إطار مشروع "العيش المشترك "؛بناء شبكة للتنسيق وتنظيم منتديات ومجموعات للتأثير من أجل إشعاع ثقافة "العيش المشترك"؛بلورة توصيات ومقترحات في الموضوع.
وستتوزع محاور المنتدى إلى أربع جلسات ، حيث في الجلسة الأولى سيتم مناقشة "العيش المشترك": من أجل مسؤولية مشتركة وأخلاقيات المواطنة،أما في الجلسة الثانية فستتمحور حول الجاليات المغربية والإسبانية إشكالية الاندماج؟
وتليها بعد ذلك الجلسة الثالثة التي سيتم التطرق خلالها إلى الحديث عن الكفاءات المغربية والإسبانية بالخارج: أي مساهمة في تنمية البلدين؟
وفيما بعد ستقام الجلسة الرابعة التي سيتمحور النقاش فيها حول سياسات الهجرة والتحديات المشتركة؟
ويذكر أن المغرب وإسبانيا تجمعهما علاقات إستراتيجية ومثالية على جميع المستويات السياسية منها والاقتصادية والثقافية والاجتماعية مما تعكس القيم المشتركة للديمقراطية والحرية والاحترام المتبادل، فمنذ التوقيع على معاهدة الصداقة والتعاون وحسن الجوار سنة 1991، انخرط البلدان في التزام قوي بالمضي قدماً في شراكتهما الإستراتيجية المتنوعة التي تهم جميع المجالات، وبفضل ذلك نجح الطرفان في بناء شبكة واسعة ومتنوعة من المصالح المشتركة.
ويكتسي الشق السياسي أهمية خاصة في علاقة التعاون بين البلدين. حيث تعتبر الدولتان حليفان استراتيجيان في منطقة ومحيط جيوسياسي يعرف حساسية وتقلبات بالغة الأهمية، تستدعي اليقظة والتشاور والتبادل المستمر للمعلومات لمواجهة التهديدات بمختلف أنواعها، وإيجاد حلول عملية مشتركة للتحديات التي تواجه منطقة البحر الأبيض المتوسط، لاسيما التحديات المرتبطة بملف الهجرة.
و تعود العلاقات المغربية الإسبانية بخصوص مجال الهجرة لسنوات طويلة، كما أن إسبانيا تحتضن جالية مغربية هامة تقدر في الوقت الراهن بحوالي 760.000 مهاجر مغربي مقيم في إسبانيا حسب إحصائيات المرصد الدائم للهجرة الإسباني (2016)، فضلا عن كون البلدين يتقاسمان التحديات المرتبطة بتدبير اﻟﻬﺠﺮة في ﻣﻨﻄﻘﺔ اﻟﺒﺤﺮ اﻷﺑﻴﺾ اﻟﻤﺘﻮﺳﻂ، التي تعرف تدفقات هامة للمهاجرين، خاصة المنحدرينً ﻣﻦ دول أﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺟﻨﻮب اﻟﺼﺤﺮاء، مما يفرض جملة من التحديات الصعبة على المستوى الأمني ومراقبة الحدود.
والجدير بالذكر أن المغرب واسبانيا يعملان بتنسيق محكم لتدبير عملية عبور "مرحبا" التي تسهل التنقل بين ضفتي مضيق جبل طارق لأزيد من 5 ملايين من مغاربة العالم في الاتجاهين وذلك بتوفير كافة الوسائل اللوجيستيكية والبشرية والمالية من أجل ضمان الانسيابية في التنقل وتسهيل العملية خدمة لمغاربة العالم الذين يزورون المغرب بانتظام. وقد عرفت عملية عبور 2017 دخول 2.789.981 مواطن مغربي بزيادة بلغت 5,89%  مقارنة بسنة 2016.
وتعد عملية مرحبا فريدة من نوعها في العالم مقارنة بحجم عدد الوافدين عبر الحدود المغربية خلال فترة زمنية محدودة في فترة العطلة الصيفية ونظرا كذلك للإمكانيات الهائلة المرصودة لها.
وفي هذا السياق، عملت الوزارة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، وكتابة الدولة للهجرة والمهاجرين بإسبانيا على خلق"المنتدى المغربي الاسباني حول الهجرة والاندماج" كفضاء للنقاش والتشاور وتبادل الآراء حول القضايا المتعلقة بالهجرة،
وتم تنظيم النسخة الأولى من هذا المنتدى في 19-20 نونبر 2015 بمدريد. وشكل ذلك فرصة لإرساء إطار دائم للحوار حول مختلف القضايا المتعلقة بالهجرة.
ويهدف التنسيق المغربي -الإسباني إلى تقوية  وتعزيز بعض المبادرات المشتركة المتعلقة بالهجرة، مثل تنفيذ المشروع الاستراتيجي الخاص ب "العيش المشترك"، الذي يرتكز على مقاربة احترام حقوق الإنسان والنوع واﻟﺒﻌﺪ "اﻟﺜﻘﺎﻓﻲ" كوسيلة من أجل تسهيل عملية الاندماج والعيش المشترك، وذلك ﻣﻦ ﺧﻼل ﺗﻌﺰﻳﺰ اﻷدوات واﻟﺴﻴﺎﺳﺎت اﻟﻌﺎﻣﺔ اﻟﺮاﻣﻴﺔ إﻟﻰ تحسيس المجتمعات والمتدخلين بأهمية التنوع واحترام المهاجرين وحماية حقوقهم الأساسية  في كلا البلدين.
وفي هذا الصدد، يدرك المغرب وإسبانيا حجم المشاكل التي يعانيها الشباب المهاجرين والناجمة عن الشعور بالفرق بين ثقافتين مختلفتين، وما يتطلبه ذلك من دعم واضح ومسؤول لتجنب بعض الممارسات غير المقبولة أحيانا. حيث قد يواجه هؤلاء الشباب خطاباً يغذي الكراهية ويضاعف من خطر بعض الانزلاقات والاستغلال في محيط يعرف تغيرات متزايدة جراء  تنامي ظاهرة التطرف بجميع أصنافه.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya