تخوفات "البيجيدي" من زلات لسان قياديين تؤجج أزمة الحزب

2018-07-31 12:51:21

ارتفع الجدل وسط البيجيدي، بعد اعتراض من طرف قيادة الحزب على حضور الأمين العام السابق للحزب عبد الإله ابن كيران، والقيادي في الحزب عبد العالي حامي، لأشغال الملتقى الوطني الرابع عشر للشبيبة بمدينة الدار البيضاء، وجاء الاعتراض فيما يشبه اشهار الفيتو ضد حضور بنكيران وحامي الدين، تخوفا من السقوط في زلات لسان قد تكلف الحزب الكثير سياسيا، وتضعه في موقف محرج، بعد خرجات حامي الدين عبد العالي الأخيرة في انتقاده للمؤسسة الملكية.

 وحاول كاتب الشبيبة نفي الأمر، بالقول في بلاغ للشبيبة، أن "من يضع برنامج الملتقى ويتحمل فيه كامل المسؤولية هو المكتب الوطني لشبيبة العدالة والتنمية، مشيرا إلى أنه “لم يسبق لقيادة الحزب على مر السنوات الماضية أن تدخلت لتعديله أو التصرف في فقراته، أو الاعتراض على أحد المدعويين".

وأكد أن الشبيبة "وجهت الدعوة لعبد الاله ابن كيران وحامي الدين للقيام بواجبه في المساهمة في تأطير الشباب الحاضرين للملتقى"، حيث زار أمكراز بنكيران لدعوته، قائلا أن "عبد العالي حامي الدين أكد مساهمته في تطوير الملتقى دون تردد كما هي عادته كلما وجهت دعوة الشبيبة، وليس ذلك بغريب عنه فهو من أحد مؤسسي هذا التنظيم الشبابي.

وتنظم شبيبة العدالة والتنمية ملقتاها الوطني بالدار البيضاء من 1 إلى 8 غشت المقبل، بمشاركة 3000 عضو من مختلف مناطق المملكة، حسب بلاغ للشبيبة، حيث من المرتقب أن يشارك رئيس الحكومة والأمين العام للحزب سعد الدين العثماني في الجلسة الافتتاحية بالقاعة المتعددة الرياضات بعين الشق بالدار البيضاء مساء يوم الأربعاء المقبل.

 

وكان "البيجيدي" رمى بفضيحة عبد العالي حامي الدين بالتطاول على المؤسسة الملكية وتوجيه انتقادات للمؤسسة، على الطاقم التقني للموقع الرسمي للحزب، بعدما افتضح أمر حامي الدين في كلماته وتحليله للواقع السياسي المغربي بترهات وتفاسير واهية، قدمها حامي الدين المطلوب للقضاء في تهمة مقتل الطالب اليساري بنعيسى ايت الجيد، أمام عدد من اعضاء حزبه، خلال لقاء حزبي بالخميسات على هامش ما أسموه "الحوار الداخلي".

وأظهر "البيجيدي" مرونة مع فضيحة حامي الدين، حيث اتجهت القيادة الحزبية وعلى رأسها سعد الدين العثماني الأمين العام للحزب ورئيس الحكومة، الى فتح تحقيق حول من سرب الفيديو عوض التحقيق مع حامي الدين في أقواله وتحليله البعيد عن المنطق السياسي والفكري، ومحاولته استمالة اعضائه بلعب دور الثوري والدفاع عن بنكيران واستحضار مانديلا والقول بالتفاوض مع المؤسسة الملكية على اعتبار حزبه فوضه الشعب عبر صناديق الاقتراع، كاشفين في ذلك عن الوجه الحقيقي لولاءات الحزب الخارجية والانتماء الى تنظيم الاخوان المسلمين الذي يغيب فكر الوطنية واحترام مؤسسات الدولة ويستحضر فكر المواجهة والتطاول .

وكانت لجنة التحقيق المكلفة من طرف الأمين العام لحزب العدالة والتنمية سعد الدين العثماني، خرجت لتكشف حسب قولهم عن نتائج التحقيق حول نشر بعض تسجيلات الندوة الوطنية الأولى للحوار الداخلي للحزب، قائلين ان اللجنة اجتمعت بالمقر المركزي للحزب يوم الجمعة 13 يوليو 2018، برئاسة إدريس الأزمي الإدريسي، وعضوية نبيل شيخي ومحمد الحمداوي، و استمعت لمجموعة من المسؤولين والمستخدمين بقسم الإعلام، بهدف تحديد المسؤوليات عن نشر هذه التسجيلات.

وقالت لجنة التحقيق، أنه" ليس هناك ما يفيد وجود سوء نية في نشر بعض تسجيلات اليوم الأول من الحوار الداخلي بقصد التسريب أو التجزيء أو الانتقائية، وأن ما وقع خطأ مهني جسيم من طرف أحد المسؤولين بإدارة الموقع الإلكتروني للحزب يتمثل في عدم الاطلاع والمصادقة قبل النشر للعموم، مخالفا بذلك المسطرة المعتمدة بالحزب"، وهذا ما يدعي الكثير من السخرية، حسب ما ذكره متتبعين للفضيحة.

وحاول الأمين العام  لحزب العدالة والتنمية سعد الدين العثماني، التقليل من حدة الفضيحة، حيث سارع للتعبير خلال اجتماع المجلس الجهوي لحزبه بجهة الرباط سلا القنيطرة، بالقول أن "علاقة حزبه بالملكية، ليست علاقة مبنية على مصالح، أو منطق براغماتي أو تكتيكي ، مؤكدا أنها علاقة "مبدئية تستند إلى أن الحزب يؤمن بأن الملكية هي من ضمن الثوابت الدستورية الأساسية للمغرب".

وفي محاولة لدرئ الفضيحة، وردا على ترهات حامي الدين، قال العثماني، أن "علاقة الحزب بالملكية، تقوم على الوعي بالدور الكبير الذي لعبته، سواء في التاريخ القديم أو الحديث، و أنها علاقة مبنية على وعينا بأن ما تم بناؤه لحد الساعة بالمغرب، كان بمنهج التوافق وليس بمنهج الصراع، وبالمشاركة وليس بالقطيعة، وبالتدرج وليس بالقفز على المراحل، مشددا على أن  هذا هو المنهج الذي بنى عليه الحزب منذ البدء علاقته بالملكية.

وأكد العثماني، أنه "عندما ينتخب أمين عام لحزب العدالة والتنمية، فإنه ينتخب على أساس ثوابت، وأن من مسؤوليات الأمين العام السهر على الحفاظ على دستور الحزب والحرص على أن يسلمه لمن يأتي بعده كما هو"، معتبرا أن الوعي بهذه الثوابت والالتزام بها هو أساس استمرار الحزب وتمكنه من القيام بدوره الإصلاحي في مقاومة الفساد ومعالجة الاختلالات.

 

 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya