"فشل" السياسة المالية تهدد حكومة العثماني بالسقوط

2018-08-08 12:07:44

دخلت حكومة سعد الدين العثماني مرحلة "مقلقة وصعبة" في التسيير والتدبير الحكومي، أمام مؤشرات انخفاض مستوى الاستثمارات وارتفاع العجز التجاري وتوقعات بالعجز في الميزانية وفشل البرامج الاجتماعية وبرامج التشغيل، وارتفاع في المديونية سواء الدين العمومي الخارجي أو الداخلي، وخروج مؤسسات مالية للدولة في تضخم  أموال بالملايير لخلق توازنات مالية وإنقاذ الاقتصاد الوطني، بعد فشل السياسة المالية لحكومة سعد الدين العثماني، التي أسقطت مدبرها في المالية من على رأس الوزارة بقرار ملكي حازم أعفي من خلاله محمد بوسعيد وزير المالية والاقتصاد.

وعاب مهتمون ومتتبعون للشأن الاقتصادي، غياب مبادرات استعجالية حكومية في محاصرة الأزمة المالية وإنقاذ البرامج الاقتصادية والمالية من التدهور، وتوقف عجلة الحكومة عن التفكير في مخرجات حقيقية لعلاج ارتفاع العجز التجاري وتضخم المديونية وتراجع الاستثمارات، والتفكير في آليات جديدة لإصلاح برامج التشغيل والبرامج الاجتماعية، ومحفزات قانونية وهيكلية لاستقطاب الاستثمار.

وكشف أحمد لحليمي المندوب السامي للتخطيط، أن مستوى الاستثمار ضعيف، مشيرا إلى أن "المغاربة لا يستثمرون أموالهم، فيما توقع أن "يكون التضخم من 0.7 بالمئة في 2017 إلى 1.7 بالمئة في 2018 ويصل إلى 1.5 بالمئة في 2019"، وبخصوص المديونية "أنها سجلت 82 في المئة، ومن الممكن أن تصبح العام المقبل 82.5، والسنة التي تليها حوالي 83 في المئة" موضحا أن المديونية ترتفع ويجب الاحتياط"، كما توقع أن يصل "عجز الميزانية في البلاد إلى 3.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وينخفض إلى 3.6 في المئة في 2019".

وأكد لحليمي، أن ثلث خريجي الجامعات المغربية لا يعثرون على وظائف بسبب ضعف النمو الاقتصادي وعدم تأهيل النظام التعليمي لهم على النحو الملائم، مؤكدا أن "المغرب في حاجة ماسة إلى إصلاحات جوهرية في ميادين التعليم والتكوين، وتدبير الاقتصاد وإشراك الناس في الحياة العامة"، موضحا، "أنه على مدى الخمس سنوات الأخيرة فشل نحو 20 ألفا من مجموع 60 ألف خريج جديد سنويا من خريجي الجامعات المغربية في الحصول على وظيفة"، متوقعا زيادة التضخم بالقول "نظرا لارتفاعه حتى في الدول التي نستورد منها وبالتالي أسعار الاستيراد ترتفع"، داعيا إلى "مضاعفة الجهود لتخفيض الفقر ومحاربة ما وصفها "بالتناقضات الاجتماعية الكبيرة الموجودة".

وأكدت تقارير مكتب الصرف، توقف عجلة الإصلاحات لحكومة العثماني، بالكشف عن أن "تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالمغرب انخفضت بنسبة 29,7 في المائة لتبلغ 10,6 مليارات درهم، خلال الأشهر الستة الأولى من 2018، مقابل 15 مليار درهم خلال نفس الفترة من السنة السابقة، حيث أوضح المكتب، في نشرة للمؤشرات الشهرية حول المبادلات الخارجية لشهر يونيو 2018، أن هذه النتيجة تعزى إلى ارتفاع النفقات (زائد 1,6 مليار درهم) مقرونة بانخفاض المداخيل بما يقارب 2,9 مليار درهم".

وأمام الارتباك الحكومي الحاصل على مستوى التدبير المالي، كشف مكتب الصرف "أن المبادلات الخارجية للمغرب شهدت تفاقما في عجز الميزان التجاري بنسبة 7.6 في المائة خلال الفصل الأول من 2018، وذلك بأكثر من 100.6 مليار درهم مقابل 93.5 مليار درهم سنة قبل ذلك"، حيث أوضح تقرير المكتب "أن ارتفاع الواردات راجع إلى عوامل منها زيادة فاتورة المنتجات الخام بنسبة 20.8 في المائة، والمنتجات الطاقية بنسبة زائد 15.3 في المائة والمنتجات الجاهزة للاستهلاك، ومنتجات التجهيز".

ونبه التقرير، إلى أن "ارتفاع فاتورة المغرب من الحبوب خلال الستة أشهر الماضية، بلغ 8,7 ملايير درهم، مقابل 8,51 ملايير درهم، حيث ارتفعت مشتريات الذرة بـ366 مليون درهم، إذ انتقلت من 2,04 مليار درهم إلى 2,40 مليار درهم، وعزا المكتب ارتفاع مشتريات الذرة في زيادة حجمها بـ21,1 في المئة، في وقت انخفضت أسعارها في السوق الدولية بـ2,6 في المئة".

وأظهرت إجراءات بنك المغرب، في خلق التوازنات المالية، بتغطية الاحتياجات التمويلية للخزينة برسم السنة المالية 2017 من خلال موارد داخلية صافية بلغت 35,4 مليار درهم، فيما لم يتجاوز المبلغ الصافي للموارد الخارجية 3,3 ملايير درهم، حيث أوضح بنك المغرب، في تقريره السنوي برسم السنة المالية 2017، أنه فيما يتعلق بالتمويل الداخلي، بلغت القيمة الصافية لما تمت تعبئته في سوق المزايدات 26,7 مليارًا مقابل 19,9 مليارًا قبل سنة، مشيرا إلى أن البنوك رفعت من مشترياتها من سندات الخزينة بواقع 17,6 مليارا ومنظمات التوظيف الجماعي في القيم النقدية بواقع 13,2 مليارا وصندوق الإيداع والتدبير بواقع 3,3 ملايير".



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya