الأحزاب والسلوك السياسي المنفر

2018-08-31 11:21:45

بعد إعفاء شرفات أفيلال من كتابة الدولة في الماء وإلغاء الوزارة من الأصل ظهرت إلى السطح الخلافات العميقة بين حزبي العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية، وهي خلافات طبيعية لولا السلوكات السياسية المشينة، التي تنفر من العمل السياسي وتبعد الشباب عن الأحزاب السياسية، في وقت دعا جلالة الملك أثناء خطاب العرش إلى منح الشباب الفرصة للقيادة باعتبارهم هم من يعرف الواقع أكثر من غيرهم.

إلغاء حقيبة وزارية شأن حكومي وليس شأنا سياسيا حزبيا. حقيبة وزارية بدون جدوى ما ينبغي لها أن تستمر. وكان الدخان يخرج من نيران هاته الوزارة، وكان مفروضا أن ترحل في الزلزال السابق لكن ظروفا أخرى تركتها لوقت لاحق، ولا يمكن أن نفرض وجود كتابة دولة لا تقوم بشيء بل تعرقل العمل الحكومي في مجال الماء، الذي عرف اختلالات فظيعة.

القضية التي كانت مجرد مسألة حكومة وشأن بين مكوناتها أصبحت أداة للصراع وتصفية الحساب بين حزبين من مكونات الأغلبية يعتبران الأقرب إلى بعضهما البعض وفق ما روجوا له.

كيف أصبح الحزبان الحليفان عدوين بين عشية وضحاها؟ قبيل الانتخابات أصدر الكتاب والمصباح بيانا أعلنا فيه أنهما سيكونان في الحكومة أو المعارضة مجتمعين. بما يعني أنهما حددا موقعهما قبل إجراء الانتخابات. ما الذي حدث؟ هل سيستغل بنعبد الله الفرصة للانتقام من العثماني، الذي يدافع عنه أثناء إعفائه من مهمته الوزارية عقب الزلزال السياسي؟ وهل سيستغلها العثماني للانتقام من حليف لعدوه في الحزب؟

الكتاب حمل المسؤولية للمصباح وبالأساس رئيس الحكومة ووزير التجهيز والنقل واللوجيستيك والماء عبد القادر عمارة. مع العلم أن المشاكل بدأت منذ كان عزيز رباح مسؤولا عن قطاع التجهيز معنيا بتجهيز السدود. بما يعني أن الملف ليس وليد اليوم ولكن فقط وصلت نهايته. والمصباح لم يكلف نفسه عناء الجلوس مع حليفه لتقاسم الكلام حول الملف.

بما أن الأمر يتعلق بشأن حكومي كان عليهم، الأحزاب مجتمعة، أن تجد صيغة للموضوع دون تبادل الاتهامات ودون التبريرات الفارغة، التي لجأ إليها رئيس الحكومة، الذي ظهر بشكل تافه عندما نفى معرفته بأمر إعفاء أفيلال قبيل يوم واحد من اجتماع المجلس الوزاري، وهو تهرب خطير من الواقع، لأن الطرفين اجتمعا قبل ذلك حول الموضوع.

لقد كانت هناك لقاءات بين أمين عام الكتاب وأمين عام المصباح ورئيس الحكومة ولقاءات مع الوزير الوصي عبد القادر عمارة. لماذا لم يخرج الطرفان، إذا ابتلاهما الله بالكلام الخاوي، إلى الشعب ويقولا إننا لم نتفق على قضية إعفاء أفيلال.

ليس الأمر متعلقا بموقف كل حزب مما جرى ولكن الطريقة التي تم بها تصريف الموضوع هي قاصمة ظهر الأحزاب السياسية، التي بينت للناخب أن الأحزاب تفكر فقط في الاستفادة من ريع الحكومة والوظائف التي يمنحها ووسيلة لإرضاء المناضلين بمناصب في الدواوين وليست أداة لخدمة المواطن.

 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya