نهاية التحالف "الإسلامي الشيوعي" في الحكومة

2018-08-31 11:26:19

أنهى صراع الكراسي الوزارية بين "البيجيدي" و"البي بي اس" في حكومة سعد العثماني، التحالف المسمى بـ"الإسلامي" "الشيوعي" الأول من نوعه في المغرب، مسدلا الستار عن مرحلة الانسجام "الكاذب" بين حزبين يحملان مرجعيات مختلفة ومتناقضة ومتباعدة، حيث كشف الصراع الأخير على كتابة الدولة المكلفة بقطاع الماء في الحكومة، بين التقدم والاشتراكية وحزب العدالة والتنمية، عن تنصل الحزب الإسلامي من أي التزام سياسي مع حلفائه في الحكومة، كما كشف الصراع عن هشاشة التحالفات السياسية التي انطلقت مع حكومة عبد الإله بنكيران، الذي جاهد للزج بحزب نبيل بنعبد الله في الحكومة رغم حصوله على مقاعد ضعيفة، قبل أن ينكسر التحالف مع سعد الدين العثماني.

وأظهرت الاجتماعات الأخيرة للمكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، حقيقة الحنق والغضب الذي يحمله رفاق نبيل بنعبد الله تجاه قرار رئيس الحكومة باقتراح حذف كتابة الدولة المكلفة بقطاع الماء، ومحاولة تقزيم الحزب داخل الحكومة، وتحميل المسؤولية إلى الوزير المكلف بحقيبة التجهيز والنقل عبد القادر اعمارة بعد مضايقات حاصر بها الوزير كاتبة الدولة، حسب ما جاء في بلاغ الحزب، ملوحين بإمكانية فك التحالف الحكومي والعودة إلى الشارع للنضال من جديد، فيما اختار حزب العدالة والتنمية الوضوح في بلاغه لاجتماع أمانته العامة، بالقول إن رئيس الحكومة عمل لتذليل الصعوبات على إثر قرار حذف كتابة الدولة المكلفة بقطاع الماء.

وارتفع الحنق والغضب بين الحزبين على إثر "طرد" شرفات أفيلال من الحكومة، حيث كشف الصراع عن أن تباعد الحزبين وغياب التنسيق والتشاور انطلق منذ زمن، بعد أن عصفت رياح قضية "الحسيمة منارة المتوسط" بالحزب على إثر سقوط وزرائه في السكنى والصحة بسبب المسؤولية وراء التقصير في إنجاز المشاريع وتأخرها بمنطقة الريف، وإصرار نبيل بنعبد الله على المواجهة في صفوف حزب العدالة والتنمية رفقة عبد الإله بنكيران في عدد من المحطات وصولا إلى مواجهة أحد مستشاري جلالة الملك قبل خروج بلاغ للديوان ينبه بنعبد الله إلى التطاول على مستشاري جلالة الملك، واستمرار نبيل بنعبد الله في نهجه في مساندة حكومة "البيجيدي" بالرغم من تحصله على مقاعد ضعيفة في الانتخابات، والذي أكده بنعبد الله في بلاغ حزبه بالقول "علما أن حزب التقدم والاشتراكية عرف ما عرفه من صدمات منذ أن اختار المشاركة في الحكومة سنة 2011 إلى جانب العدالة والتنمية وأحزاب صديقة أخرى، ومارسَ هذه المشاركة بجرأة وإقدام واستماتة، وظل متشبثا بهذا الاختيار"، قبل أن يصطدم بواقعية "البيجيدي" مع حكومة سعد الدين العثماني، وإرسال رسائل إلى الحزب تمهد لفك الارتباط والتحالف بصيغة أو بأخرى.

وخرج إسماعيل العلوي، في مراسلة إلى المكتب السياسي للحزب، يدعو فيها إلى طرح الانسحاب من الحكومة، معتبرا أن سلوك رئيس الحكومة لم يكن في المستوى، قبل أن يشير إلى اجتماع اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية سيحدد مصير التحالف الحكومي، حيث أعرب الحزب عن استغرابه من الأسلوب والطريقة اللذين دبر بهما رئيس الحكومة هذا الأمر، حيث لم يتم إخبار لا الحزب ولا كاتبة الدولة المعنية بهذا المقترح قبل عرضه للمصادقة. 

وانتفض رفاق بنعبد الله في وجه إسلاميي "البيجيدي"، مؤكدين أن المكتب السياسي يعبر عن عدم تفهم حزب التقدم والاشتراكية لمغزى هذا الاقتراح، الصادر عن رئيس الحكومة والذي كان للوزير الوصي على قطاع التجهيز والنقل واللوجستيك والماء مسؤولية مباشرة فيه، والذي هَمَّ فقط قطاع الماء دون غيره من باقي القطاعات الحكومية الأخرى، ولم يأخذ أبدا بعين الاعتبار الضوابط السياسية والأخلاقية اللازمة في مجال تدبير التحالفات والعلاقات داخل أي أغلبية حكومية ناضجة، فبالأحرى عندما يتعلق الأمر باحترام العلاقة المتميزة التي تجمع حزبنا بحزب رئيس الحكومة. 

واختار "البيجيدي"، لغة أخرى بعد اقتراف اقتراحه بحذف كتابة الدولة، مؤكدين في بلاغ للأمانة العامة للحزب "أن الأمين العام أحاط أعضاء الأمانة العامة بحيثيات القرارات المرتبطة بتعيين وزير جديد للاقتصاد والمالية وحذف كتابة الدولة المكلفة بالماء، وبالجهود التي قام بها رئيس الحكومة لتذليل الصعوبات التي عرفها تدبير قطاع الماء وكذا ما تم من تواصل واجتماعات مع قيادة حزب التقدم والاشتراكية، مؤكدين "أن أعضاء الأمانة العامة يشددون على أهمية العلاقة المميزة والخاصة التي تجمع بين الحزبين وما يقتضيه ذلك من ضرورة الحرص على الاستمرار في مسار التعاون بينهما بما يعزز مسار البناء الديموقراطي والتقدم في مسار الإصلاح المنشود".



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya