معالم الدخول السياسي الجديد

2018-09-07 08:21:56


إذا كان الدخول المدرسي هذا العام يتميز بالجدل حول المقررات، فإن الدخول السياسي لا يسمع به أحد، ولولا بعض المجالس الوطنية للأحزاب التي ستنعقد في الشهر الجاري لخلنا أن المغرب ليست فيه سياسة أصلا. الدخول السياسي في أي بلد له معالم، مثله مثل الدخول الثقافي، والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه مثقفونا قدموا استقالتهم الجماعية من الواقع، ولهذا فالدخول السياسي بالمغرب هذه السنة يسائل الحكومة ورئيسها والأحزاب عن معالمه الكبرى.
ما هذا الصمت المطبق؟ هل هو صمت القبور أم أن المعنيين بالأمر لا أمر لهم؟ أين الحكومة؟ أين الأحزاب السياسية؟ أين منخرطوها؟ أين البرلمان بغرفتيه؟ متى العمل وأي أفق للاشتغال؟
اليوم ينعقد مجلس الحكومة برئاسة سعد الدين العثماني، وسيستمع المجلس ل...ويقرر كذا كذا، ولن ينسى عددا من التعيينات في المناصب العليا برسم تبادل المنافع بين مكونات الأغلبية، لكن الشيء الأساسي الذي لن يذكره العثماني ومن معه هو الدخول السياسي ومعالمه الكبرى، وكأن الحكومة لا يعنيها فصل الصيف ومخلفاته، ولا يهمها العطلة الكبيرة التي دخلتها منذ مدة، وبالتالي عليها استئناف العمل وفق مخطط جديد.
العاقل يفترض أن يكون مجلس الحكومة اليوم مخصصا لمدارسة معالم الدخول السياسي الحالي، من خلال عرض قوي لسعد الدين العثماني، يعلن فيه القطيعة مع ما مضى والدخول في مرحلة جديدة، سمتها الأساسية الانسجام الحكومي مع التوجهات الملكية الكبرى الواردة في خطابات جلالة الملك الأخيرة وخصوصا خطابي العرش وذكرى ثورة الملك والشعب.
عرف المغرب في الأشهر الأخيرة قضايا كبرى، من قبيل إعفاء مسؤولين ووزراء وإصدار تقارير سوداء من قبل مؤسسات دستورية، سواء المجلس الاقتصادي والاجتماعي أو المجلس الأعلى للحسابات أو مؤسسة الوسيط، وهي كلها تقارير تنبئ بأن الوضع لا يسر أحدا، وأن الانهيار قادم لا محالة إن لم نقم بتدارك الوضع.
التقارير كارثية، ووصفت واقعا مزر يكاد ينفجر، ووجهت الاتهامات يمينا وشمالا، لكن كما قلنا سابقا ما قيمة هذه التقارير إن لم يتم تفعيلها، سواء على مستوى المتابعة الجنائية أو على مستوى وضع البرامج والخطط لتفادي الوضع.
الحكومة كان مفروضا فيها أن تنطلق من التقارير المذكورة وتبني عليها تصورات جديدة، وكان عليها أن تنطلق من المعطيات الواردة في التقارير، لتصيغ برنامجا جديدا يمثل المعالم الكبرى للسياسة في المغرب.
أي حكومة تعتمد على تدبير اليومي؟ ألا يمكن أن يقوم بذلك أي شركة مناولة يتم الاتفاق معها؟ الحكومة شأن سياسي محض. ومن السياسة رسم سياسات عمومية واضحة بدل التفكير في اقتسام الكعكعة وتحويل المناصب. ومن أجل رسم سياسة عمومية واضحة لابد من إرادة حقيقية لدى الحكومة. لقد ركزت خطابات جلالة الملك الأخيرة على ضرورة التفكير في المستقبل والاهتمام بالعنصر البشري وهي كلها غائبة عن تفكير الحكومة. فهل سيسمع العثماني نداء الضمير يوحدث وزراءه عن معالم الخط السياسي الجديد للحكومة؟
 


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya