الشارف وتقارير حقوق الإنسان

2018-09-09 09:18:34

وشتى الشارف، معتقل سلفي جهادي سابق، تسلمه المغرب من سوريا، وقبل سبع سنوات من الآن كان في السجن، حيث بث فيديو على موقع اليوتيوب زعم فيه أنه تم تعذيبه من قبل المخابرات المغربية، عن طريق وضع قنينة في دبره، ووصلت قضيته إلى المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية، وكان الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالرباط أمر بإجراء الخبرة الطبية على المعني بالأمر.

وكانت العديد من المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية تبنت ملفه، وروجت له بشكل كبير، وبعثت رسائل إلى مفوض حقوق الإنسان بالأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان بجنيف، وورد ذكره في تقارير منظمات دولية، مثل منظمة العفو الدولية ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان.

ومن بين العناوين الصادرة حينها "صرخة بوشتى الشارف وقضيته تصل إلى البرلمان"، أي حتى نواب الأمة تناولوا قضيته.

ماذا سيقول هؤلاء اليوم بعد اعترافه وقوله بعظمة لسانه "أنا كذاب أستحق ما جرى لي"؟ ما هو موقفهم مما قال حيث أقسم بأغلظ الأيمان أنه لم يتعرض للتعذيب؟ 

بوشتى الشارف اعترف أخيرا بأنه كان يعاني من مرض البواسير وأجريت له عملية جراحية داخل السجن، واستغل هذه القضية ليزعم أنه تم تعذيبه بواسطة قنينة، لكن يعترف أيضا بأنه رفض إجراء الخبرة الطبية، حتى لا ينفضح أمره وكان ينتظر زيارة وفود أجنبية التي يمكن أن تنطلي عليها حيلته، لكنه رفض الخبرة لأن الكل يعرف بقصة عملية جراحية حول البواسير.

الشارف اعترف بعظمة لسانه بأنه كان مشحونا منذ عودته من سوريا وبالتالي استغل الظروف، وفبرك الأكاذيب بمساعدة عناصر من السلفية الجهادية بسجن سلا، وأنه اليوم تاب توبة نصوحا طالبا السماح ممن تسبب لهم في أي شيء، من الدولة والمدير العام للأمن الوطني والمدير العام للديستي وعناصر الأمن، مؤكدا أنه لا يسعى من وراء ذلك لشيء.

هنا تركناها كما يقال.

صاحب الشأن والأمر اعترف اليوم بأنه كان يكذب ويفبرك الفيديوهات. وأن الغرض من وراء ذلك هو إثارة الانتباه أو إطلاق سراحه. السؤال المطروح على من تبنى ملفه وناهض المؤسسات باسم التعذيب: ما موقفكم الآن؟ هل ستعتذرون للمغرب ومؤسساته أم ستركبون رؤوسكم وكأن شيئا لم يقع؟

بوشتى الشارف واحد من كثير من النماذج التي تم الترويج لها على أساس أنها تعرضت للتعذيب في مخافر الاعتقال أو حتى داخل السجن، ومنهم من ادعى الاختطاف، كما زعمت زوجة الشارف نفسه ذات زمان قبل أن تفترق عنه بالطلاق، حيث قالت في بيان لها إنها تجهل مكان وجود زوجها الذي لم يكن سوى في المستشفى.

هذه الحالات التي تم الترويج لها بشكل ذكي من قبل جهات معينة، تم استغلالها من قبل منظمات دولية، فهل ستعيد هذه المؤسسات النظر في تقاريرها إن كانت تبحث عن المصداقية أم ستستمر في نهجها العدائي؟



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya