بيعة الإرهابيين

2018-09-09 13:18:02

ما زال المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، يسجل باعه الطويل في ضرب التنظيمات الإرهابية، والقضاء على الخلايا النائمة والمتأهبة على حد سواء. الخلية التي قام بتفكيكها أول أمس الخميس بكل من تطوان وأكادير خطيرة جدا ولها خصوصيات تجعل من العملية فتحا مبينا في مجال محاربة الإرهاب.

لاشك أن المكتب المركزي ومنذ تأسيسه وهو يقوم بمجهود جبار ونادر، استحق معه المغرب أن يكون قبلة للخبرات الدولية للاستفادة من طريقته في مكافحة الإرهاب والتطرف، وبنى سدا منيعا بين المغاربة والتنظيمات الإرهابية، ويعتبر المغرب من الدول القليلة التي تمكنت من إغلاق صنبور الموارد البشرية المتدفق على الجماعات الإرهابية.

الخلية المذكورة من الخطورة بمكان. جاءت في ظرف دقيق جدا. جاءت بعد انهيار التنظيم في سوريا والعراق، وفقدانه للأراضي التي سيطر عليها سنة 2014 من الرقة بسوريا إلى الموصل بالعراق، التي جعل منها أبو بكر البغدادي عاصمة له، وهي أراضٍ بحجم بريطانيا، غير أن الإرهابيين لا يسلمون بالهزيمة نهائيا، ويعتبرونها مجرد ابتلاء من الله الذي سينصرهم في معارك أخرى.

البغدادي دعا أتباعه إلى تغيير الخطة، ومن بينها خططه الجديدة تكوين فروع في دول لم يصلها بعد. الخلية كانت تود القيام بعمل إرهابي ضخم حتى تثير الانتباه إلى وجود داعش وأنها قادرة على الحياة من جديد.

المجموعة الموقوفة ليست من الخلايا التي استوحت أفكار التوحش التي يروج لها التنظيم الإرهابي، أو بتعبير أبو محمد السوري "إدارة التوحش"، وهي نظرية للرعب خطيرة يتبناها التنظيم، تعتمد على الفتك بالمجتمع حتى يبتعد ليسهل عليهم الانقضاض على السلطة كما يظنون. هؤلاء الموقوفون ليسوا ممن يستفيدون من أفكار التنظيم وينفذونها، ولكنهم قدموا البيعة لأبي بكر البغدادي، والبيعة ملزمة في فقه الدواعش وبالتالي تراهم من أكثر المقاتلين توحشا وفتكا بمن يجدونه أمامهم حتى لو كان طفلا أو امرأة أو قريبا.

فبالإضافة إلى توجهات التنظيم الجديدة، والبيعة التي تلقاها زعيم التنظيم من عناصر الخلية، فهناك عنصر آخر يتمم أفكارهم الجهنمية، ويتعلق بتدريبهم على صناعة المتفجرات، حيث كانوا يخططون لتنفيذ هجمات إرهابية عن طريق العبوات الناسفة والمواد السامة.

مجرد تصور هجوم بالعبوات الناسفة والمواد السامة يدخل الرهبة في نفس الإنسان. يعني نحن أمام كائنات لا ترحم أبدا وقادرة على الفتك وإدارة التوحش من أجل تحقيق أهدافها. فتدخل المكتب المركزي جاء في الوقت المناسب أي قبل الشروع في العمل. هذه الضربة الاستباقية مهمة للغاية، وهي القضاء على الإرهاب في المهد، حتى لا يخرج للوجود حينها تصبح المعركة معه أصعب. لا. ينبغي قتله وهو جنين.

تفكيك الخلية المذكورة عملية قيصرية ضرورية معززة بالترسانة القانونية، وهي دليل على أن المغرب ما زال هدفا للجماعات الإرهابية مما يدعو إلى مزيد من تكاثف الجهود في المجال. 

 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya