هل نحن بحاجة إلى (ثورة ملك وشعب) جديدة؟!

هل نحن بحاجة إلى (ثورة ملك وشعب) جديدة؟!

2018-09-03 13:47:40

أَريني في أية دولة سقط زعيمُ حزب، ثم خُلِعَ من على رأس حكومة، ثم أخذ عصاه ومضى لحال سبيله، ثم فجأةً عاد ليلعب دور الزعيم الوهمي، يحيط به المعفَّلون، والجهلة في ميدان السياسة؟ وإنْ بحثتَ في التاريخ القديم أو الحديث أو المعاصر، فلن تجدَ لهذه الظاهرة مثيلاً أو شبيهًا، كما هي اليوم وعلى الدّوام، موجودة في بلادنا، لغياب الحزبية الحقّة، وانتفاء أخلاق الزعامة التاريخية.. فأنتَ ترى مثلاً في [فرنسا]، أخفق [ليونيل جوسبان]، وخسر الانتخابات الرئاسية، فمضى لحال سبيله، واعتزل ميدانَ السياسة في بلاده، وكان قد تقلّد عدة مناصب، وأدار عدّةَ وزارات في حياته.. وهذا [جان كريستوف كامباديليس] رئيس الحزب الاشتراكي الفرنسي، يقدّم استقالتَه بعد هزيمة حزبه، وكان ذلك يوم الأحد (18 يونيو 2017).. وهذا [دايڤيد كاميرون] رئيس وزراء [بريطانيا] يقدّم استقالتَه من رئاستَيِ الحزب والحكومة، بعْد فشله في استفتاء [البريكسيت]، هل رأيتَ مثلا [هيلموت كول، أو خلفُه شرودَر في ألمانيا؛ أو براون، أو توني بلير في بريطانيا أو..] حاولوا العودة إلى رئاسة أحزابهم، أو حكومات بلدانهم؟ أبدا، لم ولن يحدث، لأنّ مهمّتَهم في بلدانهم وصلتْ إلى نهايتها، لكنْ يمكن لجمعية أو منظّمة أن تجعل منهم رؤساءَ شرفيين لها تقديرًا لمكانتهم، أو تناديهم منظّمة الأمم المتحدة ليكونوا مبعوثين لها في منطقة ساخنة من مناطق العالم أو ترشّحهم للأمانة العامّة كما حدث مع الأمين العام الحالي [غوتْييزيز] الرئيسُ السابق لدولة [البرتغال]، ولن أذهب بعيدًا، فالأمثلة موجودة في الجارة [إسبانيا] مع رؤساء الحكومات والأحزاب، مثل [فيلبّي غونساليز؛ وصبّاثيرو؛ وراخوي] مؤخّرا؛ فلن تجد منهم من حاول العودة بعد فشله، وانتهاء حياته السياسية التي ملأها شبابُ الأمّة..

لكنّ ظاهرة [اللّصْقة] أو [الورم السّرطاني] فهي موجودة فقط في دول بها أشباه أحزاب، وأشباه زعماء، يستثمرون الأمّية السياسيةَ للشعب، ويخْتبئُون وراء [الديموفاشية] يسمّونها كذبًا [الديموقراطية] وما هي بذلك بدليل ما أوردناه من أمثلة..

وها أنت ترى فجأةً خرجة مفاجئة لـ"الزّعيم" الكارتوني، أو (حلايْقي) [جامع لفنا]، المدعو [بنكيران] وقد أخذه الحنيـنُ لسنين حلقات الضحك على الذّقون، وصار هو و[العثماني] يلعبان دور الثنائي الهزلي [شارلو السّمين، وشارلو الهزيل] يعني [لوريل، وهاردي] في السينما الأمريكية الضاحكة، وكانت بالأبيض والأسود.. عاد الظّاهرة [بنكيران] عبْر اللقاء بشبيبة حزبه، فعاد إلى معتقداته (الابْنُتَيْمية) و(السّيدُ قُطْبية) ليدافع عن المتهم بجريمة قتْل، والذي تطاول بلسانه على الملكية، وقال مرّة أخرى صراحةً: [إنّنا لن نسلّم أخانا]، وكأنّ [بنكيران] هو الذي يحْكم بالبلاد، ورُفِعت شعاراتٌ مغرضةٌ تقول: [الشعبُ يريد بنكيران من جديد]، وكأنّ هذا الشعب راضٍ بعدما نسف [بنكيرانُ] حقوقَه، وضرب تقاعدَه، ورفع من مبالغ الاقتطاعات الشهرية، وألهب الأسعار، وبذّر كذا مليار في محاربة الفساد والرّشوة، ثم سالمَ المفسدين بمقولة [عفا الله عمّا سلف]، وأقسَم على قصْم ظهر الشعب ولو جاءتِ الصّيـنُ كلُّها تحتجّ، وصمّم على ضرب مجّانية التعليم، وبزرتْ مظاهرُ خطيرة في عهده من جرائم قتْل، واغتصاب، وحرق الناس لأجسادهم، وشنْق آخرين لأنفسهم، وكأنّ تلك المشاهد كانت علامات من الله عزّ وجلّ للأمة، بأنّ [بنكيران] طالِعه نحْس، ولن يجري الله خيرًا على يديه، وقد عزل جلالةُ الملك نصره الله خمسة وزراء من فريقه؛ والآن عُزل آخر من فريق [العثماني] والبقية آتية لا محالة، لنعْلم علْم اليقين أيّة أحزاب هذه التي تفرض علينا الذّل والتخلّف..

كنتُ دائمًا وكلّما حلّت ذكرى [ثورة الملك والشعب] أنادي بتحيين مبادئ هذه الذكرى، وبواسطتها طرد الملكُ والشعبُ الاستعمارَ وجَلاوِزته؛ واليوم ننادي بتفعيل روح هذه (الثورة) لطرد سيّاسيي الكذب، والغش، والتبذير بطرد هذه الأحزاب من الساحة السياسية ببلادنا، ووضْع هياكلها الهرمة التي شاخت في مَغَرة تظلّ مفتوحة أمام الباحثين الأنتروبّولوجيين، ليروا الهياكل العظمية التي حكمتْ على الأمّة بالتخلّف، والرّجعية، والرّدة، لسنين طويلة، والملِكُ والشعب قادران على هذا الإنجاز التاريخي، الذي سيعيدنا إلى التاريخ بعدما أخرجتْنا منه هذه الكائناتُ المدمّرةُ.. فما رأينا أمّةً تنهض بأحزاب يفوق عددها (36)؛ وما رأينا دولةً تتقدّم بحكومة مشكّلة من (42) وزيرًا؛ وما شهدنا شعبًا يستيقظ من سباته بشيوخ في السياسة، قوّس ظهرُهم، ورشي عودُهم، وسُفِّهت وعودهم، وكلّ الفلاسفة العظام والحكماء يوصون بصراحة ووضوح، بمسح الطاولة، وإعادة التركيب؛ فمتى نمسح هذه السبورة؟



صاحب المقال : فارس محمد