"بنكيران" مخْرِج يحوّل سيناريوهات البنك الدولي إلى أفلام الرعب

"بنكيران" مخْرِج يحوّل سيناريوهات البنك الدولي إلى أفلام الرعب

2016-11-01 12:23:14

كم يلزمني من البلادة والغباء؟ كم يتوجّب عليّ من تناول الأقراص المهلوسة البنكيرانية؟ كم من الوقت يجب عليّ أن أقضي تحت تأثير التنويم المغناطيسي لأصدّق كلامَ صندوق النقد الدولي الذي يتوقع ارتفاع البطالة مع الولاية الثانية [لبنكيران] الذي هو في الواقع مجرّد [قاتلٍ اقتصادي] من زُمْرة القتلة الاقتصاديين، وهو الاسم الذي يكرّم به الصندوق عُملاءَه المخلصين؟ اُنظر كتاب: [اعترافات قاتِل اقتصادي]؛ لكاتبه: [جون بيرْكينْز]؛ طبعة (2004).. مَنِ الأصلُ في البطالة، والمجاعة، والأمراض، والفاقة، والنفور من صناديق الاقتراع، غير هذا الصندوق، وحكوماته كحكومة [بنكيران] التي تنفّذ برامجَه فتسمّيها [إصلاحات]؟ أليس هذا الصندوق، وهو محدِّد برامج الحكومات، وموزِّع كل أنواع الأقراص والمسكِّنات، ومصّاص دماء الشعوب، كما يقول المفكّرون، وخبراء الاقتصاد، وجهابذة السياسة؟

يقول وزير الاقتصاد في دولة الكونغو السيد [جيلبيرت لودولْفو]: "أنصح الدّول بأن تتجنّب هذه الأبناك؛ فدولتنا فقدت سيادتها وكرامتَها بسبب الديون؛ لقد امتصّوا دماءنا؛ تصوَّرْ أنهم يطالبون دائما بتخفيض النفقات الاجتماعية في مجالات التعليم، والصحة بالأساس، ويأمرون برفع الأسعار، والانتقاص من الأجور.."؛ وإذا كان البنك يتوقّع ارتفاع البطالة مع الولاية الثانية [لبنكيران] فلأنه سوف يملي عليه سياسةً تؤدي إلى ذلك، وسوف يتقاضى [بنكيران] أجرا مقابل تنفيذ هذا البرنامج.. يقول [جون لوي شارتيب]؛ نائب الرئيس للشؤون الإفريقية في البنك الدولي، من سنة 1996 إلى سنة 2003: "الدولة التي تأخذ القرض تقع في المصيدة، لأنها تعجز عن سداده، فيُتحكّم فيها.. فالموظفون، ورجال التعليم يتقاضون مرتبات متدنية، ثم يستمر الانتقاص منها كل مرة، مما يؤثر سلبا على المنظومة برمّتها؛ ثم لا ننسى أن الذين يتحكّمون بالخصخصة، هم أناس جاؤوا بأجندات خارجية أو لديهم سلطات في الداخل".

كان هذا اعترافَ رجل من أهل [مكّة]؛ وأهلُ مكّة أدرى بشعابها؛ فمن تصدق سيدي القارئ الكريم، رجلاً من أهل مكة يتحدث عن شعاب مكة، أم تصدق [بنكيران] الذي يوزع فقط أدوية أتت من مكة، وهو جاهل بشعابها وينفّذ تعاليم دجّاليها المكرة؟

يقول [جون ميشال سيلفيريا]، مدير مؤسسة التطوير الدولي الفرنسية [2010-2001]: "بعد وقت من بداية تطبيق [إعادة الهيكلة]، لا تستطيع الدولة تمويل بعض القطاعات العامة؛ ولكي تسدّد الفوائد تلجأ الدولة إلى خصخصة شركاتها وقطاعاتها" وهو ما سيفعله [بنكيران] بقطاعي التعليم العمومي، والتعليم الجامعي، وكذلك قطاع الصحة، وهو ما حصل في قطاعات الكهرباء، والماء، والنقل، والنظافة.. وكمثال على ذلك، يسوق [جون زيغْلَر] مندوب الأمم المتحدة في برنامج [الحق في الطعام] (2003-2001) مثالاً على قسوة إجراءات صندوق النقد الدولي فيقول بالحرف: "واحدة من الأمثلة على قسوة إجراءات هذا الصندوق، هي الخصخصة الإجبارية في دولة (النيجر)، حيث أجبروها على خصخصة قطاع النقل الداخلي؛ والمستثمرون الذين اشتروا هذا القطاع، يعملون فقط من منطلق مضاعفة أرباحهم؛ تصوّرْ أنهم لا يرسلون شاحنة واحدة لإيصال الغذاء في فترة المجاعات، فتحدث وفياتٌ كثيرة".. فعن أية انتظارات كانوا يتحدثون خلال الحملة الانتخابية ببلادنا؛ وكان أولى بهم أن يتحدثوا عن [انتحارات] في شتى القطاعات؟ كيف يسمّون التراجعات تقدّما وإنجازات؟ هل هذا معقول؟

فكثيرا ما دَنْدنوا وشَنْشنوا بمحاربة البطالة، والفقر، وهم يعرفون أنه لا قِبل لهم بذلك، وإنما يُغذّون الشعورَ الوهمي عند العامة.. يقول [ڤيكتور نزوزي]، وهو منسّق في مؤسسة [قرض جديد للتطوير] في الكونغو: [إنهم يقطّعون أطرافك كلّها؛ يديك وساقيْك، ويقولون لك أنت الآن حرّ لأننا حاربنا الفقر؛ فتقول أنت وكيف سآكل؟ فيجيبونك: سنأتي بملعقة لإطعامك. ويستطرد قائلا: أول هيكلة للبنك في كونغو بدأت سنة 1976؛ ومنذ ذلك الحين، وحتى يومنا هذا، لم يحدث أيُّ تقدم في البلاد؛ فهذا البنك هو بمثابة صيدلية، يشتري منها المريض الدواء، فيبقى مريضا يأخذ هذا الدواء حتى مماته؛ فهذا البنك يوهّمك بأنه سيساعدك على تخطي الأزمة في البلاد فيصدّقه الأغبياء] ويقول [جون بيركينز]، وهو قاتلٌ اقتصادي سابق: [إن الحكومات تعمل لصالح البنك وشركاته، وتطبِّق برامجَه وتعليماته على حساب شعوبها؛ فمثلا ترى البنك يأمر بتنمية فلاحة التصدير، وإهمال الفلاحة المعيشية، مما يجعل هذه المواد غالية تفوق قدرة المواطن الشرائية في الأسواق الداخلية، وهكذا قُضي على الفلاحة المعيشية في عدة بلدان..].. ونحن نعرف ظروف الفلاحة المعيشية، وأحوال الفلاحين الصغار، وإهمال كثير من الأراضي؛ لأن البنك يريد مصلحته، ولا تعنيه مصلحةُ الشعوب؛ فهي مضطرة للخضوع له، وهي الأصل في تسديد فوائد ديونه، دون أن تُمسَّ مصالح أعوانه وعملائه، ولا أدل على ذلك ما يفعله [بنكيران] حيث يزيد في أجور الوزراء، وذوي الامتياز، ويزيد في الأسعار، وينتقص من أجور الموظفين، ويغلق باب التشغيل، لتسديد فوائد ديون البنكَيْن، فيخفّض من ميزانيات التعليم، والصحة تنفيذا لبرامج هذه المؤسسات النقدية مصّاصة الدماء: ولعل أحوال المستشفيات، والأقسام الدراسية، التي فاق فيها عددُ التلاميذ 80 متعلّما في القسم الواحد، بالإضافة إلى رسومات التسجيل في الجامعات، بالنسبة للموظفين في كافة الأسلاك، لخيرُ دليل؛ إلا من أراد أن يرى بعينين مغمضتين وذاك مستحيل..

كثيرا ما أمر البنك بمحاربة الفساد؛ ولكن أي فساد يقصد يا ترى؟ تجيب على هذا السؤال السيدة [إيڤا جولي] وهي مسؤولة سابقة في البنك الدولي، فتقول: "الفساد لا يعني أعضاء الحكومة؛ لأنه صار أسلوبَ حياة؛ الفساد يعني فساد الصغار ولا يعني فساد الكبار؛ فقوانين الفساد لا تُطبَّق إلا على المستويات الدنيا؛ ولكن عندما يتعلق الأمر بالحكومات، يتوقف القانون عن العمل" أليست هذه هي سياسة [بنكيران]؛ وملايير رُصدت لمحاربة الفساد لكنها ذهبت إلى جيوب الفاسدين الذين شملتهم قولة [بنكيران]: "عفا الله عما سلف"؟ فرئيس الحكومة لم يكن يوما جادّا في محاربة الفساد، ولم نملس أثرا لذلك إطلاقا، بل الفساد ازداد تحت عناوين شتى.. يقول [جيمس وُولڤينسون] رئيس البنك الدولي الأسبق (2005-1995): "بعض أعضاء المجلس، كانوا يقولون بضرورة تعزيز الفساد في الحكومات؛ وما كنتُ أبدا أريد أن تسوء علاقاتي مع الحكومات، وإن كانت فاسدة؛ وهكذا لم أعد أهتم إن كانت هذه الحكومات فاسدة أم لا؛ لكني كنتُ أحاول ألاّ أتعامل مع الشركات التي كانت تعطي مالا لهذه الحكومات الفاسدة؛ فكثيرة هي الحكومات التي لا تأبه بموضوع محاربة الفساد، وليس لديها أية برامج خاصة من أجل ذلك، لأنها تعتبر الفساد أحد الأساليب التنافسية، وإن تظاهرت بمحاربته؛ ولن أذكر أسماء هذه الدول التي فيها هذه الحكومات". وحتى وإن لم يذكرها [وُولڤينسون] بالاسم؛ فنحن نعرف أن حكومة [بنكيران] في بلادنا، هي واحدة من هذه الحكومات الفاسدة؛ ولا أحد بمقدوره إثبات العكس.. ومن أغرب الصدف أن اقتراع يوم الجمعة 07 أكتوبر، تزامن مع أشغال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي التي دارت أشغالُها بواشنطن، والتي حضرها وزير الاقتصاد والمالية [محمد بوسعيد]؛ ولعله عاد وفي حقيبته السيناريو الذي سيقوم المخرج [بنكيران] بتحويله إلى فيلم [دراكولا] المرعب بمشاركة ممثلين مرتفعي الأجر، والتقنيين المختصّين في مجال توهيم الصورة.. فكل من صوّت [لبنكيران] يكون قد صوّت على برنامج مصّاصي الدماء.



صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق