فقط للمصابين بداء "ابن تيمية" وسموم "الوهّابية"

فقط للمصابين بداء "ابن تيمية" وسموم "الوهّابية"

2016-11-07 12:11:19

بعد صدور المقالة بعنوان: [عن سماحة الشيخ "إسبينوزا" أتحدث اليوم] بجريدة "النهار المغربية" ليوم الثلاثاء 25 أكتوبر 2016، أعاب عليَّ بعضهم وصف [يزيد] بالفاسق، حتى لإنّ صديقا حميما بدا وكأنه صدّقهم، خصوصا بعدما ذكروا حديثا شريفا مفاده أن من غزا القسطنطينية مغفور له، و[يزيد] كان من ضمن هؤلاء، ممّا يستوجب الترضي عنه، بدل وصفه بالفاسق.. فسألني صديقي إنْ كان لديّ ردٌّ مقنع.. هكذا.. يظهر من هذا كله، أن عقيدة الوهّابية وأن فكر [ابن تيمية] قد استقرّا في عقول بعض الناس؛ فلا تجد واحدا من علمائنا في المغرب يترضّى على [يزيد]؛ لكنّ الذين يترضون عليه في قنواتهم، ومساجدهم، ودروسهم، إنما هم "الوهابيون" كما علمهم شيخهم [ابن تيمية].. ونزولا عند رغبة هؤلاء سوف نتقدّم بهذا التوضيح لدحْض الغموض، ورفع كل تدليس..

أولا سنبدأ بهذا الحديث الشريف الذي بشّر الغازين للقسطنطينية بالجنّة والغفران.. فهذا الحديث النبوي صحيح، ولا مجال للشك فيه بأية طريقة، وبه يُدلِّس [ابن تيمية والوهّابيون] على البسطاء، لإقناعهم بالترضي على [يزيد]، والسؤال هو: هل كان [يزيد] من ضمن من حاولوا غزو القسطنطينية، حتى يشمله هذا الحديث الشريف؟ الجواب: كلا! لأن هذا من تدليس [ابن تيمية]، ولم يقُل به أحدٌ من العلماء على الإطلاق.. فكُتُب أهل السُّنة والجماعة كلها تجمِع على أن [يزيد] لم يكن في هذا الجيش الذي حاول غزو القسطنطينية سنة 44 هجرية.. في [سنن أبي داوود]؛ جزء: 03؛ صفحة 217 وهو أحد الكتب الصحيحة يقول: "إن الأمير الذي كان على رأس الجيش الذي غزا القسطنطينية هو [عبد الرحمان بن خالد بن الوليد]، وهو ما جاء كذلك في [السلسلة الصحيحة] للألباني.. وفي [تاريخ ابن الأثير]؛ صفحة 475: يقول: [في سنة 44 هجرية، دخل المسلمون بلاد الروم مع "عبد الرحمان بن خالد"، وقد أمر معاوية ابنَه [يزيد] بالغزو ومعهم؛ لكنه تثاقل واعتلّ (أي تظاهر بالمرض)..".. وهناك مراجع أخرى كثيرة، لا يتّسع الحيّز لذكرها.. لقد جنّبني الله عزّ وجلّ الكذبَ على القرّاء الكرام، مما جعلني أتوخّى الصدق والأمانة في البحث، مع ذكْر المراجع، والأجزاء، وأرقام الصفحات، لمنْ شاء التأكد مما أكتبه، رغم ما يكلّفني ذلك من عناء ومشقة البحث؛ وكل ذلك يهون خدمةً للسادة القرّاء الكرام؛ هذه هي الحقيقة..

لكن لماذا وصفتُ [يزيد] بالفاسق، وهو ما أعابه عليّ الإخوان المخدوعون "بالتّيْمية وبالوهّابية"؟ سنستعرض هاهنا بعضَ أقوال الفقهاء الكبار، والمؤرّخين بشأن [يزيد]: يقول [الذهبي في سيرة أَعْلام النبلاء]، جزء: 03؛ صفحة 119: "ترْوي [رَيَّة]، وهي حاضنة "يزيد" لما كان صبيا؛ وقد ناهزت 100 سنة؛ أن رجلا دخل على "يزيد" وقال له: أبْشِرْ؛ لقد أمكنك الله من الحسيْن؛ ولما جيء برأسه مقطوعا. صار "يزيدُ" يلعب بواسطة عصًا بشَفتي الحُسين رضي الله عنه.".. ويقول الإمام [القُرطبي] في كتابه [الـمُفْهِم]؛ صفحة: 304: "قابل بنو أمية وصية الرسول بالمخالفة؛ فسفكوا دماء آل البيت، وسَبَوْا نساءهم، وقتلوا صغارهم، وخرّبوا ديارهم، وجحِدوا فضلهم وشرفهم، واستباحوا سبَّهم ولعنَهم…".. وفي [صحيح البخاري وصحيح مسلم]: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المدينة حرم، لا يُقْطَع شجرُها، ولا يُحدَثُ فيها حدثٌ؛ فمن أحدث حدثا فعليه لعنة الله، وملائكته، والناس أجمعين".. و[يزيد] أحدث فيها كما تذكر كل المراجع، حيث قتل الصحابة، واغتصب نساءهم، وهتك حرمة مسجد الرسول، وكل علماء السنة خالفوا قول [ابن تيمية] و[الوهّابية] الذين يترضّون على [يزيد] الطاغية، الذي اغتصب ما يزيد عن 1000 بنتٍ بكْر في المدينة المنوّرة وحْدها: اُنظر [تاريخ ابن الأثير].. وقد ذكر [المسعودي في مرُوجه]: صفحة: 132؛ جزء: 02 أن [يزيد] كان يُلَقَّب: "خَليع بني أُمية".. وتقول [موسوعة تاريخ العرب]؛ جزء 02: صفحة 49: إن [يزيد] أمر بالمسير نحو مكّة، وألحق الخسارة الفادحة بالكعبة، حيث انهدمت الكعبة واحترقت في شهر ربيع الأول من سنة 64 هجرية.. و[البغدادي] خليفة [داعش] هو اليوم نسخة طبق الأصل من [يزيد] وقد قلّده في كل شروره، وآثامه طبقا لفكر [ابن تيمية]..

في كتاب [تاريخ الخلفاء للسيوطي]؛ صفحة: 236 [أن رجلا دخل على (عمر بن عبد العزيز) وقال: يزيد أمير المؤمنين.. فقال (عُمَرُ) تقول أمير المؤمنين؟ وأمر به فَضُرب عشرين سوطا.].. وأخرج [الواقدي] أن [يزيد] كان رجلا ينكح أمهات الأولاد؛ والبنات، والأخوات، ويشرب الخمر، ويدع الصلاة.. اُنظر المرجع نفسه؛ صفحة: 237.. لقد شكّك [يزيد] حتى في نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم، واعتبره ملِكًا لا نبيًا يوحى إليه، ويظهر ذلك من خلال بيته الشعري المشهور عنه، حيث أنشد:

لعبتْ هاشمُ بالـمُلْك فلا * نبأ جاء ولا وحْيٌ نزل..

قال [عبد الله بن الزبير]: [لا أبايع يزيد الفاسق أبدًا]؛ ثم أنشد:

ولا أليـنُ لغير الحقّ أسألُه * حتى يلين لضرْسِ الماضغِ الحجرُ..

أبعد هذا يجوز الترضي على [يزيد]؟ سؤال أطرحه على الإخوان الكرام..



صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق