مغاربة حلب والخوف من 16 ماي جديدة

مغاربة حلب والخوف من 16 ماي جديدة

2016-12-15 12:44:20

الموقف الصادر عن عبد الإله بنكيران، زعيم الإسلاميين المندمجين في المشهد السياسي ورئيس الحكومة المعين، من الدور الروسي في سوريا لم يكن ترفا ولا هو صادر عن رجل لا يعرف ما يقول. حاشا لله. بنكيران رجل عاقل ويعرف ما يريد. إنه موقف ليس من روسيا ولكنه مبني على تاريخ من الحقد والكراهية الإخواني تجاه الدولة السورية منذ معركة حماة، حيث كان تنظيم الطليعة المقاتلة، الجناح العسكري للإخوان المسلمين بسوريا، يسعى لإقامة إمارة إسلامية مدعومة من المخابرات الإنجليزية، التي وضعت إذاعة خاصة من لندن رهن إشارتهم.

اليوم بعد حسم المعركة في حلب لصالح الدولة السورية واندحار تام للإرهابيين ارتفعت أصوات هنا في المغرب ترفع شعار "حلب تباد" والذي تحول إلى وسمة فيسبوكية، كما أن هناك مجموعات نظمت وقفات للتضامن مع حلب، ومنها مجموعة محسوبة على البيجيدي وحتى بعض اليساريين.

لست أفهم في القانون كثيرا ولكن أعتقد أن التضامن مع تنظيم القاعدة في حلب والجماعات الإرهابية ومع الداعية للقتل المحسيني ومع أبي عمر الشيشاني وأبي عائشة الكندي أو مروة الإنغوشي وآلاف آباء الجهل والقتل من كل بلاد الدنيا، يعتبر إشادة بالإرهاب وهي جريمة يعاقب عليها قانون مكافحة الإرهاب في تعديلاته الأخيرة.

لكل واحد الحق في التعبير عن موقف من المواقف، وخصوصا وان بعض من لا تتوفر لديه معلومات دقيقة ويستقي معلوماته من منظومة قطر الإعلامية الجهنمية، حيث يتم التعبير عن الإرهابيين بالثوار، الذين يسعون لإقامة الدولة الوطنية الديمقراطية، لكن في الحد الأدنى لا لزوم للتضامن مع إرهابيين يتحدث عنهم العالم. حتى لو افترضنا، فرض محال، وجود ثوار في حلب فإن الهيمنة لجبهة فتح الشام (النصرة التابعة لتنظيم القاعدة) ومجموعات تكفيرية أخرى.

لنفترض أن التضامن مع حلب حق. لكن على هؤلاء أن يجيبوا عن أسئلة تهم المغرب وليس الخرائط الممزقة في الشرق. ما موقفهم من مشروع التجزئة، الذي تمت صياغته في البيت الأبيض من قبل المستشرق برنار لويس، الذي يشتغل مستشارا دائما بالبيت الأبيض؟ ألا يضر التمزيق بنا نحن هنا؟

والسؤال الآني والمحرج لهؤلاء المتضامنين يتعلق بمصير مغاربة حلب. مئات من المغاربة كانوا يقاتلون في حلب مع تنظيمات مختلفة. اليوم المعركة انتهت. منهم فئة ستتوجه إلى جبهات أخرى في سوريا أو اليمن وليبيا. وأغلبهم ممن أتعبتهم الحرب سيعودون للمغرب، وهناك تجار يشتغلون في كل اتجاهات الرحلة.

من قال إن الجيش السوري خرب حلب وقتل الأطفال عليه أن يستقبل هؤلاء بالورود والتمر والحليب. وسبق لمصطفى الخلفي، القيادي في البيجيدي ووزير الاتصال السابق أن نظم حفلا تكريميا لإخوانه الذين عادوا من زيارة لجبهة النصرة بسوريا. لكن المنطق يقول إنه ينبغي اعتقال هؤلاء العائدين ومعاقبتهم بما يستحقون. حماية لنا قبل غيرنا.

ومن نسي عليه أن يتذكر أن أحداث 16 ماي الإرهابية، التي هزت مدينة الدارالبيضاء سنة 2003، هي المنتوج الطبيعي للأفغان المغاربة. لا نريد 16 ماي ثانية يرتكبها مغاربة حلب.

وبالمناسبة فمغاربة حلب ينتمون للجيل الرابع من الجهاديين بينما ينتمي الأفغان المغاربة للجيل الثاني. وبين الجيلين تراكمت خبرات كبيرة في التوحش والقتل.



صاحب المقال : عدار ادريس
إظافة تعليق