محمد الصديقي "قائد الثورة المنتصر"

محمد الصديقي "قائد الثورة المنتصر"

2016-04-28 11:59:16

مشهد غريب جسده العمدة الإسلامي محمد الصديقي وهو يغادر مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية. بعد عشر ساعات من سين وجيم خرج رافعا شارة النصر. تذكرت ودون سابق إنذار قصيدة "نعم لن نموت" للشاعر الفلسطيني الكبير معين بسيسو التي يقول فيها:  
"هناكَ أرى عاملاً في الطريقِ
أرى قائد الثورةِ المنتصر
يُلوِّحُ لي بيَدٍ من حديدْ
وأخرى تطاير منها الشررْ".
القصيدة التي ألهمت الكثير من المناضلين، وغناها لليسار سعيد مغربي بلحن قريب إلى المغاربة وغناها كثيرون وتحولت إلى نشيد ثوري.
أعرف أن الصديقي لم يكن في يوم من الأيام في هذا الجو. كان في الجو المعاكس الذي ساهم في شل نفوذ الماركسيين.
لكن لماذا يرفع شارة النصر؟
نعرف أن شارة النصر تعني حرف "V" التي تحمل معنى النصر في اللغات اللاتينية. والنصر تبدأ بحرف النون. غير أن أحدا ربما لم يفكر في ذلك. وإذا جمع العمدة يده ورفع حرف النون سيصبح في منظر مثير للشفقة. هي شبيهة بحركة "موالين الدرب" عندما يواجهون خصومهم "ها ما تسوا". يعني.
فالعمدة ليس في جو شارة النصر. لم ينتم لحركة ثورية. لما اندلع الجهاد الأفغاني الأمريكي (الإسلامي المسيحي) ضد العدو الشيوعي الاتحاد السوفياتي اكتفى بنكيران ومن معه (الجماعة الإسلامية) بالجهاد عبر المراسلة. أرسلوا الشباب لقتال السوفيات "الكفرة الملحدين" وبقوا هم هنا ليقودوا الحكومة.
لماذا إذن يرفع الصديقي شارة النصر؟ ما هي معركته؟ وعلى من انتصر؟ من هو العدو الذي سحقه؟ وهل هناك عدو أصلا؟ هل الفرقة الوطنية تمثل هذا العدو؟ هل القضاء؟ أم هي العفاريت والتماسيح على حد تعبير بنكيران؟
قضية الصديقي بسيطة. رجل استفاد من المغادرة الطوعية من شركة أجنبية تتولى التدبير المفوض للماء والكهرباء بالمغرب. العمدة قال "ما شغلكمش" لأنها ليست مؤسسة عمومية. يا سيدي صبرا علينا إذا كنا لا نفهم. لكن القضية تتضمن وثائق تقول بأن العمدة الإسلامي غادر طوعيا بعد أن أتبت للشركة عجزه العقلي عن ممارسة عمله. يعتبر هذا نقيصة في تولي المناصب المهمة أو مناصب الولاية كما هي معروفة في الفقه السياسي الإسلامي. لا يهمنا هذا التحديد فقط نذكر المجاهد في سبيل الله. يهمنا أن العمدة عجز عقليا عن ممارسة عمله في شركة. يعني قيادة ورش من أوراشها. ويا سبحان الله أصبح قادرا على تسيير مدينة من حجم الرباط وعاصمة المملكة.
الحزب الإسلامي يعتقد أن كل المؤسسات عدو. فالدستور يضع الإدارات تحت تصرف الحكومة لكن بنكيران علم أصحابه أنهم ليسوا جزءا من الدولة. الصديقي انتصر في هذا الاتجاه. وقد يكون مصيره عقابا أو صفقة مثلما حدث لجامع المعتصم، الذي خرج من السجن لينال عضوية المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ويصبح رئيسا لديوان بنكيران. إيوا هو وزهرو.


صاحب المقال : عدار ادريس
إظافة تعليق