"بنكيران" حدّث فكذب ووعد فأخلف وائتُمِن فخان

"بنكيران" حدّث فكذب ووعد فأخلف وائتُمِن فخان

2017-03-16 12:41:44

تحدّث [بنكيران] يوم الإثنين 20 فبراير 2017 بمناسبة تنظيم المنتدى البرلماني الدّولي الثاني للعدالة الاجتماعية في موضوع: [مأْسسة الحوار الاجتماعي مدخل أساسي للتنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية] بمقر مجلس المستشارين.. لقد كان [بنكيران] يتحدث بنفس الأسلوب الذي ينهجه عندما يخاطب العوام في الحملة الانتخابية، لكنْ في خطابه بمجلس المستشارين غابت النكات والقهقهات، وبقي فقط الكذب الخالص الذي عُرف به هذا المتطفّل على ميدان السياسة في ظروف معروفة وموصوفة.. لقد كان [بنكيران] أشبه بالواعظ خلال هذا الخطاب، وهو أمر لا أعتقد أنه خفي على أحد من المستمعين، اللهم إذا كان قادما من كوكب آخر، ويجهل ما فعله (بنكيران) في هذه الرقعة من الأرض، كما لا أعتقد أن أحدا من الحضور صدّقه، أو أخذ كلامه على محمل الجد، لعلمه بأن [بنكيران] كلّما حدّث كذب، وكلما وعد أخلف، وكلما ائتُمن خان، كما أوضح النبي عليه السلام بخصوص هذا النوع من القوم، وهو ما عناه سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: [كَبُر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون] وقد تحدّث [بنكيران] عن نفسه بإذن الله دون أن يشعر، وكثيرا ما أجرى سبحانه وتعالى الحق على لسان الظلمة، والمنافقين، والطغاة البغاة..

لقد نادى بالحوار الاجتماعي خوفا من قدوم انتفاضات واحتجاجات، وتناسى عنوة أنه هو أول من أقفل باب الحوار، وفتح باب الاحتجاجات، طيلة خمس سنوات، جمع فيها أتباعه غنائمَ، وامتيازات، هنا وهناك في ربوع الوطن، بأموال الأمّة، والوطن، والشعب.. أليس هو القائل بصوت جهوري إن صندوق المقاصة سيُلْغى ولو جاءت الصين كلها تحتج؟ أليس هو القائل إن إصلاح صندوق التقاعد سيتم ولو سقطت الحكومة؟ أليس هذان الصندوقان هما صندوقين يخدمان مصلحة الشعب الذي جُلُّ سكانه وموظفيه فقراء وطبقاتٌ كادحة؟ أليس خلال ولايته، انتفض الشعب، واحتج، فواجهه [بنكيران] بالعنف، والقمع، ثم الاقتطاع من أجر المضربين؟ أليس في عهده خرج الشعب مطالبا إياه بالرحيل؛ فهل استجاب للمطلب ورحل؟ ومنذ أيام، قررت أحزاب ممثّلَة في البرلمان، إعادةَ تعويضات برلمانييها إلى خزينة الدولة، بعد أربعة أشهر لم يشتغلوا فيها؛ فهل انضم إليها [بنكيران] وحمد صنيعَها أم جعل أصابعه في أذنيه وكأن الأمر لا يعنيه؟ أليس هذا هو أسلوب من حدّث كذب؟

ثم ماذا؟ أليس هو من وعد المعطّلين، والتزم أمامهم بإيجاد مناصب شغلٍ لهم، ثم رفع دعوى ضد وعْده لهم، ولـمّا قضى قاضٍ لصالحهم، عُزِل القاضي من منصبه لحكمه المنصف وعُيِّن قاضٍ آخر حكَم لصالح [بنكيران]؟ أليس هو من طالب الفقراء والأرامل بإعداد وثائق للبطائق الوطنية، ولما فعلوا لم يتوصّلوا بسَنْت واحد كما وعدهم فصدّقوه؟ أليس هذا دليلا صارخا على أنه من الذين إذا وعدوا أخلفوا كما جاء في حديث النبي الكريم؟ لكن، ماذا عن كونه إذا ائتُمن خان؟ إليكم ذلك بإيجاز بالغ إن شاء الله تعالى.. لقد كانت خزينة الأمّة مشرَّعة أبوابها أمامه، فماذا صنع بأموالها طيلة خمس سنوات عجاف؟ لقد سحب الملايين منها لحملته الأولى [وإيّاكم الرشوة!]؛ ولما صُرفت تلك المبالغ الباهظة، سحب ملايين أخرى لحملته الثانية الوهمية؛ وذابت تلك الملايين، وازدادت الرشوة.. ثم أعقب ذلك (380) مليارًا، لمحاربة الفساد، فازداد الفساد أشدّ مما كان عليه؛ فلو صبّت تلك المبالغ الهائلة في صندوقي المقاصة والتقاعد، لما تعب الجسد، ولما اضطرب كما قال هو نفسُه في كلمته النّفاقية في مجلس المستشارين، يوم الإثنين 20 فبراير 2017.. أليس هو من منح زمرتَه الذئبية الوزارية منحة المغادرة بعد أن رفع من اقتطاعات خصّت أجور الموظفين والكادحين؟ أليس هو من سن التقاعد بالنسبة للبرلمانيين المرتاحين؟ أليس أعضاء حزبه، هم من وزّعوا الخيرات، والسيارات الفارهة، على أفراد شيعتهم؟ أليس بفضله عاش المغرب [ترويعا عربيا] حيث انتحر مغاربة، وأحرق آخرون أجسادهم في الشوارع، فلم يحرك [بنكيران] ساكنا، حتى جاء اليوم يتحدث عن الفقراء؛ أوليست [عفا الله عما سلف] هي خيانة لما ائتُمن عليه؟

ثم تحدث عن المثقفين الميسورين الأقوياء المستفيدين؛ وهل للمثقفين قيمة في بلادنا أصلا؟ عن أي مثقفين يتحدث هذا؟ فالمثقفون أهمِلوا، ومنهم من مات منسيا، فلعلّه يعني المتحزِّبين المتَخَنْزِرين كالذين يحيطون به، وإذا تركوا الوزارة تشبثوا بأغصان البرلمان، إسوة بالقردة؛ فبلادنا خلَت من مثقفين يستحقون هذا اللقب؛ فلو كان هناك مثقفون، لما وصل أشباه [بنكيران] إلى هرم السلطة، وهو ما عناه [سارتر] في كتابه: [دفاعا عن المثقفين].. أما ما قاله بخصوص النخب الاقتصادية، وقد صار واحدا منهم، فإن الإسلام نفسه لم يأمرهم بالتخلي عن جزء من ثروتهم للفقراء؛ بل جعل فقط فيها سنويا حقا لهم، فما رأينا النبي الكريم يجبر الأثرياء على التخلي عن جزء من ثروتهم، بل فيها فقط حقٌّ للسائل والمحروم بمقادير محدّدة؛ وكذلك نحن اليوم نطالبهم بأداء الضرائب لخزينة الدولة، وخلْق مشاريع توفر مناصب شغل لأبناء الشعب، وليس إفقار الأغنياء ليلتحقوا بصفوف الفقراء وما أكثرهم في بلادنا.. فمشكلنا يمثّله سياسيون جعلوا من السياسة مجالَ إثراء، واغتناء، وليس مجال خدمة للبلاد والعباد؛ ذاك هو مشكلنا..



صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق