القرضاوي و"الجهاد" إلى أرذل العمر

القرضاوي و"الجهاد" إلى أرذل العمر

2016-05-22 11:13:26

لم يكن يوسف القرضاوي شجاعا. يحكي هو نفسه أنه في بداية الصراع بين الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وجماعة الإخوان المسلمين، وكان حينها طالبا بالأزهر، قبض عليه البوليس وحقق معه حول بعض الكتب التي كان يتأبطها وتعود للجماعة، وأنكر انتماءه للإخوان وقرر الرحيل فلتقفته قطر لتصنع منه رمزا دينيا ومنحته بعد مرور سنوات مقعدا في قناة الجزيرة استعدادا لتحويله لمفتي الثورات.
القرضاوي هو مفتي الحركات الجهادية وهو منظر الحركات الإسلامية "المعتدلة" ومنها حركة التوحيد والإصلاح. هذه الأخيرة بايعته، أثناء مؤتمر للتلاميذ والأصحاب، إماما للأمة وفقيها للعصر بدون منازع.
القرضاوي راهن على المسلحين في سوريا. أقسم حتى يصلي في المسجد الأموي بدمشق. أحنث قسمه لأن الإرهابيين الذين عول عليهم لم يتمكنوا من ذلك. راهن على التدخل الأجنبي ولم يفلح. لم يستحي وهو صاحب الشيبة أن يقول "على أمريكا مساندة الشعب السوري والتدخل لتخليصه من الأسد.. عليها ولو مرة واحدة أن تقف وقفة لوجه الله".
أهبل يفتي في الجهاد مقابل العيش في قصر مشيد.
اليوم وصلته الضربة القاسمة فبدأ في الصراخ. لم يكن يظن أن الإرهابيين بالغوطة الشرقية سينهارون. كان يعتقد أن المعركة الحقيقية في حلب وأن تلاميذه قرب دمشق في مأمن. فجاءهم الرد الحاسم فانزعج شيخ الإفتاء الإرهابي. ومما زاده بؤسا صراع المسلحين الداخلي.
اضطر القرضاوي إلى أن يصدر بيانا. قال مفتي الإرهاب "آلمنا وأحزن كل مسلم صادق غيور ما يجري بين إخواننا - من ما وصفها - فصائل المقاومة في الغوطة الشرقية من مقتلة عظيمة، راح ضحيتها المئات من أطهر الناس وأصدق الناس، ممن باعوا زهرة الحياة الدنيا بما هو خير وأبقى عند الله تعالى. وكذلك ما حدث من أسر بعضهم لبعض، وحصار بعضهم لبعض، وهذا من نزغ الشيطان الذي نزغه بين هاتين الطائفتين".
وأضاف "أقول لإخواني من المجاهدين في جيش الإسلام وفي فيلق الرحمن، ينبغي أن يكون فيلق الرحمن جزءا من جيش الإسلام، وأن يكون جيش الإسلام معبرا عن فيلق الرحمن. ينبغي أن يندمج الفصيلان ليزدادوا قوة إلى قوتهم، وبأسا إلى بأسهم، وصلابة إلى صلابتهم، فيكونوا قوة عصية على عدوهم، تتقدم إلى الأمام ولا تتقهقر إلى الخلف".
جيش الإسلام منظمة إرهابية مقتطعة من تنظيم القاعدة لفائدة أمريكا، التي تقدمها معارضة معتدلة. هو فصيل من تنظيم القاعدة وعبر عن انتمائه أكثر من مرة. فيلق الرحمن فصيل قاعدي أيضا.
هؤلاء أحباب القرضاوي ومحبوه وتلاميذه. ولا غرو أن يجتمع موقف القرضاوي مع محاولات التنظيم الدولي للإخوان المسلمين لرأب الصدع بين المتحاربين.
القرضاوي لن يتوب عن دعم الإرهابيين حتى يخرج من قطر، لكن يبدو أنه لم يعد له مكان يذهب إليه بعد أن أصبح المسجد الأموي محرما عليه إلى الأبد.
شعار القرضاوي: جهاد إلى أرذل العمر.


صاحب المقال : عدار ادريس
إظافة تعليق