يُفْشون التشاؤم بالأفعال ويثمِّنون التفاؤل بالأقوال

يُفْشون التشاؤم بالأفعال ويثمِّنون التفاؤل بالأقوال

2016-05-25 10:29:39

ما زال الناس ينكِّتون ويتفكّهون ويضحكون ضحكات ممزوجة بالألم والأسى بعد إطلاق "بنكيران" لنظرية "التفاؤل" الذي أوصى به المغاربةَ وشدّد عليه في ما عُرف عنه بالوعظ والإرشاد والضحك على ذِقن كلّ أهبل وساذج ومغفّل وما أكثرهم في دنيا الله للأسف الشديد.. يوصيهم "بنكيران" في "قُدّاسه" بالتفاؤل وتركِ التشاؤم بعدما نسفت سياستُه العناصر الأولية والضرورية التي يُبْنَى عليها التفاؤل ويُتْرك التشاؤم، وإلا لكانت هذه اللفظة "التفاؤل" مجرّد [Chimère] كما يقول "مالْرو" فيما تبقى لفظة "التشاؤم" [une réalité]، يعني حقيقة؛ لأن هناك ما يسْنُدها في دنيا الواقع، علما بأن الإنسان يشعر بالتعاسة أكثر من شعوره بالسعادة لأن الوجود في صميمه هو وجود مأساوي ينخره "العدم" كما ينخر الدود العود حسب فلاسفة الوجود.. وعن ماهية التفاؤل والتشاؤم سأتحدث هذا الصباح..
"التفاؤل" ضد "التشاؤم" والتّطير؛ ومذْهب "التفاؤل" هو القول: إن الخير في الوجود غالبٌ على الشر [ابن سينا)؛ وإن هذا العالم الذي نعيش فيه أفضل العوالم الممكنة (لايبَنْز)؛ وأنه ليس في الإمكان أبدع ممّا كان (الغزالي).. الظاهر أن "الغزالي" لحسن حظه لم يَعِشْ في عالم "بنكيران" مما كان سيجبره لا محالة على تغيير رأيه في "التفاؤل"؛ ولكن كثير من الناس يتعاموْن عنوة عن رؤية الشر في الأشياء الجزئية لأسباب شتى مثل زعماء أحزاب الطمع والمصلحة المتحالفين مع "بنكيران" من أجل شقاء هذا الشعب.. أما "التشاؤم" فهو ضد "التفاؤل" والتَّيمن، وهو القول: إن الوجود شرّ، وإن العدم خير من الوجود، بل إن الشر في الوجود غالبٌ على الخير.. ويقول بعض الفلاسفة إن الإنسان هو أمْيل إلى إدراك نواحي الشؤم في الأشياء كما يدركها المغاربة اليوم في سياسة "بنكيران"، حيث يتوقّعون حدوث الشر في كل شيء بسبب هذه السياسة التي لا تبعث على التفاؤل إطلاقا، بل تجلب التشاؤم والسوداوية لأسباب سنعرض لها بالتفصيل بعد قليل..
وإذا كنتُ قد ذكرتُ بعض فلاسفة "التفاؤل" فسأكون غير جدير بالقيام بواجبي إذا لم أذكر في المقابل فلاسفة "التشاؤم"، ولضيق الرقعة سأركّز على واحد من أشهرهم على الإطلاق، وهو الفيلسوف الألماني "شوبَنْهاور"، الذي يقول إن "الإرادة" التي صنعت هذا العالم، لم تُبالِ إطلاقا بالخير أو الشر، لا بل إنها إلى الشر أمْيل تماما كما فعل "بنكيران" وهو يبني عالمه السياسي في بلادنا على مبدإ الشر، بدءًا بالكذب، مرورا بنقض الوعود، وانتهاءً بتشغيل الأطفال القاصرين بدل تعليمهم، وتربيتهم، وباعتبارهم أملَ ومستقبل هذه الأمّة.. ولفلسفة "شوبنهاور" نتائج أخلاقية قبيحة، والسبب في هذه الفلسفة يرجع إلى والدته التي كانت مُنْحلّة وتعشق الرجال، مما جعل "شوبنهار" يكرهها، ويُمْلأ سوداويةً وتشاؤما، حتى لإنه صار من خصوم المرأة بوجه عام، مما يبيّن ما يترتب على الانحلال وسوء الأخلاق من تدمير للأمة والأجيال. كلام نسوقه للذين قالوا مثلا إن الدولة لا ينبغي لها التدخل في الشواذ، كما نهمس به في أذن دعاة المناكر والانحلال، الذين تكاثروا في عهد "بنكيران" الداعي إلى الله..
فسياسة "بنكيران" أجّجت التشاؤم في كل ميدان.. من أين سيأتي التفاؤل والموظّف، والعامل، والشاب اليانع كلُّهم يعرفون ما ينتظرهم عند تقاعدهم ذات يوم، بعد عملٍ شاقّ وعمْر أفنوه في خدمة الوطن؟ كيف سيكون كل شيء على ما يرام كما يقول "بنكيران"؛ وصندوق المقاصة كُسِّر، والأسعار التهبت، والأجور تنخفض شهرا بعد شهر؟ كيف لا يكون المواطن متشائما، وتسريح العمال مستمرٌّ على قدم وساق؟ كيف لا يتشاءم المواطن والآفاق مسدودة أمام أبنائه، بل حتى الذين هم في طور التدريب توضَع الحواجز أمامهم بمراسيم جائرة؟ كيف لا يتشاءم المغاربةُ وفترة "بنكيران"، ارتبطت في الأذهان، بكل المآسي والمحن في الداخل والخارج.. فمساوئ سياسته لا تعدّ ولا تُحْصى.. يقال إن الذين قرؤوا كتاب "شوبنهاور": [العالم كإرادة وتصوُّر] قتلوا أنفسهم، وهم 70 منتحرا بسبب هذه الفلسفة التشاؤمية، والذين عاشوا سياسة "بنكيران" الظلامية أحرقوا أنفسهم أو انتحروا.. لهذا فالمغاربة متفائلون فقط بذهاب "بنكيران"، وهو تفاؤل منطقي ومعقول.


صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق