بعد ضرب أرزاق الآباء "بنكيران" يبيح استعباد الأبناء

بعد ضرب أرزاق الآباء "بنكيران" يبيح استعباد الأبناء

2016-05-26 11:14:03

كان "هتلر" قد وقّع مرسوما يقضي بتشغيل أطفال "الغَجَر" في مصانع السلاح في جبال "هارتز" وفي الشمال في منطقة "بيني موندي"، وكان سنّ هؤلاء العبيد الصغار لا تتجاوز في أغلب الأحيان 15 سنة، لأنهم أبناء أناس هم [دون مستوى الإنسانية] حسب الإيديولوجيا النازية؛ ولما كان الروس على مشارف "برلين" في أبريل من سنة 1945 أجبر "هتلر" الأطفال الصغار على حمل السلاح، وكانوا يُسمَّون "هيتْلَرْيُونْغُون" أي شباب "هتلر"، وقد ذُهل الحلفاءُ عندما عاينوا "الظاهرة" حين أُلقي القبضُ على هؤلاء الأطفال البائسين، وقد صرفت ألمانيا الغربية ملايين "الدوتشماركات" لإعادة تربيتهم، وإدماجهم في المجتمع الديموقراطي الجديد، ومن هؤلاء من صار مهندسا أو طبيبا أو محاميا أو أستاذا أو ضابطا في الجيش، ومنهم من كتب مذكّراته..
هذا بالضبط ما فعله الشيوعي "ستالين" حيث أجبر الأطفال، وخاصة منهم أبناء الفلاحين البؤساء، على الاشتغال في مزارع "الغولاغ" مع إعدام كل طفل لا يبلِّغ عن والديه إن هما خزّنا القمح لأيام الشتاء القارسة، فيما كان أبناء أعضاء الحزب يدرسون، ويتربّون أحسن تربية، ويتشرّفون باستقبالات "ستالين" اُنظر كتاب "ستالين"؛ لكاتبه "بوريس سوفارين".. هذا بالضبط ما جرى في إفريقيا السوداء، حين كان المرتزقة البيض يدربون الأطفال في مخيّمات التدريب على السلاح لتغيير الأنظمة، وإحداث انقلابات هنا وهناك؛ ومنهم من كان يتم تشغيلهم في المناجم، كمناجم الذهب والماس في "سيراليوني" مثلا.. هذا بالضبط، ما تقوم به جبهة "البوليساريو" التي تعتقل الأطفال في مخيمات "تندوف" وتتسوّل بهم للمنظمات، وتقدمهم أمام الكاميرات، ويأخذ معهم "بان كي مون" صورة، وهو يرفع معهم إشارة النصر، فيما هؤلاء الأطفال عبيد يتم استغلالهم ماديا وسياسيا..
هذا بالذات، ما تقوم به الآن "داعش" وهي تدرّب الأطفال على حمل "الكلاشنيكوف" بدعوى الجهاد في سبيل الله، وتجعل من الملائكة شياطين، ووحوش مفترسة، ومتعطّشة للدماء وقطع الرؤوس، مستغلة براءتهم، وجهْلهم، وفقْرَهم، وعوزَ أهاليهم.. هذا بالضبط، ما فعله "بنكيران" وأغلبيتُه المفبْركة مؤخّرا، حين صادقت حكومتُه النازية على قانون تشغيل الأطفال، يسانده في ذلك حزبٌ ستاليني يدّعي الدفاع عن العمال والمسحوقين.. بهذا يكون "بنكيران" قد عالج مشكلة البطالة، وأنهى ظاهرة الهدر المدرسي؛ وبهذه السياسة المعوجّة لن يكون بحاجة إلى مدارس عمومية، ومدرّسين متدرّبين، وهو ما عناه وزير من حزبه حين قال: "مَن أراد أن يدرُس أبناؤه فعليه الاتّكال على جيبه".. فأريني متّع الله بك ديانةً سماوية، أو قانونا وضْعيا أجاز هذه الجريمة؟ ثم ذكّرني بما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم بخصوص تربية الأطفال..
نحن نعرف ما عانته الخادمات من سوء المعاملة أو الإحراق من طرف أُسَر ميسورة، كانت تستغلهنّ.. نحن نعرف ما تعرّض له الصبيان من حوادث شغل، صاروا معها معاقين، وما تعرضوا له من اغتصاب، حتى أصبحوا شواذا أو مجرمين، بسبب انعدام التربية والتعليم.. نحن نعرف أن مثل هؤلاء الأطفال هم مَن تحتاجهم الجماعات الإرهابية، أو المافيات الإجرامية.. نحن نعرف ما تنص عليه قوانين الطفل في ميثاق الأمم المتحدة ومنظمة "أونيسيف".. لكنّ أطفال المغرب عند "بنكيران" وحكومته، هم مثل أطفال "الغجر" عند "هتلر" كما ذكرتُ آنفا.. [رأيتُ الأطفال يرضعون العبودية، والصّبيان يتلقّنون الخضوع، والصَّبايا يرتدين الملابس مُبطّنة بالانقياد والخنوع، والنساء يهْجعْن على أسرّة الطاعة والامتثال] كتاب "العواصف" فصْل "العبودية"؛ صفحة: 56 "لجبران خليل جبران".. يحدث كل هذا و"بنكيران" يفتي الشعب بالتفاؤل وترك التشاؤم، وأن كل شيء سيكون على ما يرام.. نعم؛ فهو وظّف ابنَه وذويه، ووزيرٌ معه تدخّل له "لوران فابيوس" لصالح ابنته؛ أما أبناء "الغجر" فلا قيمة لهم في عرف "بنكيران" وشيعته.. ولكن أين هي جمعيات "ماتقيش أولادي" وغيرها من جمعيات النفاق والصّلَف؟


صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق