مهْما صدح "بنكيران" فالسوق أصدَقُ من البوق

مهْما صدح "بنكيران" فالسوق أصدَقُ من البوق

2016-06-23 09:48:08

حالة "بنكيران" النفسية الآن، لا يعرفها بحكم التجربة إلا إبليس عندما طُرد من جنّة الخلد، بعد رغد العيش والحصانة من الموت؛ لذا تراه يعمد إلى كل المحاولات، ويطرق كافة الأبواب، ويستعمل مختلف أنواع الأبواق، فيما "أهْل تُبَّع" كما سماهم النبي الكريم، يحاولون تصوير مآسي "بنكيران" كما لو كانت نجاحات، ويخلعون على آثامه رداءً ليصيّروها حسنات، ويقدّموه وكأنه "المسيح المخلِّص" من الخطايا والزلات، ويعتبروه منقذ البلاد والعباد من شدائد الدهر، فيما هو نفسه يشكّل أزمةً يعانيها الشعب بسبب سياسته العَوْجاء، وقراراته الجوفاء، ومراسيمه الشعْواء.. والآن يخاف أن يُطرد من جنة الأمّة، فيعود طائر الفنيق إلى رماده من جديد، فيفرّ مريدوه من الحزب كالجرذان، التي تهجر سفينة مشرفة على الغرق كما يقول بالحرف زعيم تاريخي عانى هو كذلك من نفس الظاهرة؛ لهذه الأسباب يراود "بنكيران" الشكُ فتراه يتحسّس كافة الأغصان، خوفا من السقوط تماما كما تفعل النّسانس مع أغصان الأشجار، تحسُّبا لأي طارئ؛ وهذه طبيعة من استطاب سريرَ السّلطة..
كان "سلمان الفارسي" رضي الله عنه، يبغض الإمارة [يعني السُّلطة]، ويرفض كافة المناصب التي تُعْرض عليه فسُئِل يوما: "يا سلمان، ما الذي يبغض الإمارةَ إلى نفسك؟"؛ فكان جوابه: "حلاوة رضاعها، ومرارة فطامها".. ولهذه الأسباب، احتل هذا الصحابي الجليل المرتبة الثالثة، بعد "مُصْعب بن عُمير" الذي هجر أمَّه وثروتها، واستشهد في غزوة بدر، وقد جاء في المرتبة الثالثة "أبودرّ الغفاري" وهو القائل: "ما زاد عن الحاجة فهو سرقة، وأن المسؤول هو أول من يجوع إذا جاع الشعب، وآخرُ مَن يشبع إذا شبع الشعب".. وهذا ما اعتقده الناس يوم تقدّم إليهم "بنكيران" بشعار "الدعوة إلى الله" لكنه بالله خدعهم، فانخدعوا له؛ فلا يجب أن يُلدَغوا من جحر "العدالة والتنمية" مرتين، لأن ذلك ليس من سمات، ولا من خصال المسلم الحقيقي كما جاء في الحديث الصحيح وبسنده عن النبي عليه الصلاة والسلام.. هذا كذلك ما يؤكده بوضوح الفيلسوف الوجودي الشهير "جان بول سارتر" حين قال: "إن المعزل المنصوب في قاعة دراسية أو في المختارية [la mairie] هو رمْز كلّ الخيانات التي يمكن أن يرتكبها فردٌ تجاه المجتمع الذي ينتمي إليه.. فنحن عندما نختار فإننا نختار لأنفسنا ولغيرها، مما يبرز خطورة اختياراتنا وأثرها على الأمّة..".. فاختيار "بنكيران" وحزبه هو بمثابة خيانة للأمّة، وسيحاسَب صاحبُ هذا الاختيار أمام التاريخ، والضمير، كما سيحاسب أمام الله عز وجل يوم لقائه..
فمهْما صدح بوق "بنكيران" بالوعود الكاذبة، ورغم ما ينسبه إلى نفسه من أفضال خيالية، فإن السوق يبقى أصدق من البوق، ما دام السوق يمثّل الواقع الماثل تحت الأنوف، فيما البوق يمثّل أعذب الشعر أكذبه كما يقول "طه حسين" وهو على حق في ما قاله.. "بنكيران" سيوظّف كافة الوسائل، من أشعار كاذبة، وعهود زائفة، وسور قرآنية ترتّل بكافة اللحون المعروفة، وسيوظّف الدين الذي أمسى لديه تجارةً رابحة، يخدع بها الأنفس، ويعطّل العقول، ويدغدغ العواطف، وفي الأخير سوف يقول للجميع: "إني بريءٌ منكم، إني أخدم الوطنَ، وأخاف عليه..".. فأفضل وقاية من داء "بنكيران"؛ هو الذكرى؛ والذكرى تنفع المؤمنين.. فقبل أن تختار "بنكيران" مرة أخرى، ادْخل يدَكَ في جيبك، وانظُر سلّة تبضّعِك في السوق، وتأمَّل الأسعار، وانْسَ الكاذب من الأشعار، والمضلّل من الأخبار، وتصوَّرْ مستقبلك يوم تقاعدك، أعني يوم يشتعل رأسُك شيبًا، ويهن عظمك، ويقوّس ظهرك، ثم التفتْ إلى أبنائك ودراستِهم، التي يودّ حزب "بنكيران" أن يجعلها وقفًا على من يدفعون مصاريف الدراسة؛ أما البائسون من الأطفال فقد سنّ لهم قانونًا يجيز عبوديتهم، ويزجّ بهم في (معتقلات) تشغيل الأطفال؛ ثم اكتملت الصورة البنكيرانية الحالكة السّواد بمحاولته سن قانون التوظيف بعقود؛ وهذا بند من بنود "الماسونية" كما سنبين ذلك في مقالة لاحقة معزَّزة بالمراجع وأرقام الصفحات.. من هنا تدرك أن "بنكيران" يتحايل على الشعب، ويعمل على إسكاته بالكذب والخديعة، وأن ما يهمه هو مصلحته الشخصية، ومستقبل شيعته من أهل "تُبَّع".. هذا الرجل لم يورّعْ في نقض الوفاء بعهد قطعه أمام ربه عز وجل، فكيف سيفي به للشعب؟ يقول الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا، أوفوا بالعقود" ويقول عزّ من قائل: "وأوفوا بالعهد، إن العهد كان مسؤولاً"؛ و"بنكيران" والحق يقال، أوفى بعهده للصوص المال العام، ولوزرائه الطماعين، وللأحزاب التي تباع في "کورنة" السياسة، وصدق الشاعر حين أنشد:
قومٌ هم شرّ خلقِ الله قاطبةً * وأخبثُ الناس في الدنيا وفي الدّين
هم في الظواهر زهّادٌ أولُو ورعٍ * وفي البواطن إخوانُ الشياطين..


صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق