الأماكن المقدسة والإنسان الأقدس

الأماكن المقدسة والإنسان الأقدس

2016-07-10 11:20:50

لم تضع داعش خطا أحمر لأعمالها الإجرامية. هدفها الوسيط هو إدارة التوحش لإخافة العالم. وصلت اليوم إلى مسجد رسول الله (ص). هي تضرب في كل مكان ولا تخاف. لو وجدت سبيلا إلى الكعبة لفجرتها، لكن كما قال عبد المطلب أثناء هجوم أبرهة الحبشي على مكة قبيل البعثة "للبيت رب يحميه". وفي قصته شيء جميل. قال للعرب احموا الناس والبعير من هجمات أصحاب الفيل والباقي على الله.
داعش تضرب اليوم مدينة رسول الله. هو تحدٍّ خطير في وجه المسلمين. لكنها قبل أن تنفذ هذا العمل ضربت في العراق ضربة حاقد على البشر. استغلت استعداد الناس للعيد ففجرت سوقا قتلت أكثر من مائتي شخص بلا رحمة ولا شفقة. عوائل تدفن شهيدا وتبحث عن مفقود. دماء كشلال ماء وأطراف تطايرت وانهيار مبانٍ بكاملها. هذا معنى إدارة التوحش كما تبنته داعش. أي الضرب بقوة حتى تخيف الشعب والحكومة.
اهتم الناس بتفجير المدينة المنورة باعتبارها مكانا مقدسا. حرم رسول الله مقدس دون شك. مكة مقدسة. وهناك مواقع أخرى مقدسة حسب اعتقادات كل طرف. لكن السؤال هل نحمي المكان أم نحمي الإنسان.
لم تنل الأماكن شرف القداسة إلا لارتباطها بأشخاص مقدسين. فإذا كان المكان مقدسا فالإنسان أقدس. ونؤكد هنا على الإنسان على بني آدم الذين كرمهم الله وحملهم في البر والبحر، دون أن يطلب منهم صفة من الصفات. ولدى كل الأمم أماكن مقدسة في الشرق والغرب، ولم تختف هذه الأماكن حتى في البلدان التي تحولت نحو العلمانية الاجتماعية أو حتى في البلدان التي ينتشر فيها الإلحاد بقوة.
ويهمنا اليوم الأماكن المقدسة عند المسلمين. طبعا يشكل ضرب المدينة المنورة من قبل داعش تحديا رهيبا للمسلمين. لكنهم ما فعلوا شيئا عندما تحدت إسرائيل العالم ومارست الإرهاب داخل الأقصى الشريف وهو من الأماكن المقدسة. ولن يفعلوا شيئا في مقبل الأيام على الأقل لأنهم منشغلون بقتل بعضهم البعض.
رغم قداسة الأماكن في الدين فإنه لم يجعلها أكثر قيمة من الإنسان. جاء في الأثر "لهدم الكعبة حجرا حجرا أهون من قتل المسلم"، رغم أن هذا الحديث مشكوك في صحته فإن هناك أحاديث مروية بألفاظ أخرى تدل على معناه، مثاله ما يرويه الطبراني عن أنس "من آذى مسلما بغير حق فكأنما هدم بيت اللَّه"، وروى غير واحد من الصحابة أن الرسول (ص) نظر إلى الكعبة وقال "لقد شرفك اللَّه وكرمك وعظمك، والمؤمن أعظم حرمة منك، ليس شيء أكرم على اللَّه من المؤمن".
وأخرج ابن ماجة والبيهقي في شعب الإيمان عن البراء بن عازب: "لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق".
محجمة دم تسقط من مسلم ترتفع إلى مقامات كبيرة أكبر من مقامات المكان. ليس فيما سبق أي دعوة إلى الاستهانة بالأماكن المقدسة ولكن هناك مطلب بتقديس الإنسان.
يوم استهانت داعش وأخواتها بالإنسان وأعلنت تبنيها لإدارة التوحش، يومها استهانت بالأماكن المقدسة. فالذي لا يرحم الإنسان كيف يهمه الحجر مهما كان؟ وليست داعش أول من يعتدي على الأماكن المقدسة. الوهابية، إسرائيل، بنو أمية، جهيمان وغيرها.


صاحب المقال : عدار ادريس
إظافة تعليق