لماذا لم يقدم بنكيران استقالته؟

لماذا لم يقدم بنكيران استقالته؟

2017-11-16 12:53:37

لا يختلف اثنان في كون المسؤوليته السياسية لبنكيران تابثة لا مجال للتنصل منها حتى لو افترضنا كلامه صحيح، بكون لا علم له بالاتفاقية ، حول الحسيمة منارة المتوسط، إلا عبر التلفزيون ولعمري أن هذا التبرير لا مجال للحديث عنه بمنطق رجال الدولة ، لكون المتعارف عليه أن يقدم استقالته في حالة عدم مقدرته على تحمل المسؤولية سواء  لكونه  غير قادر على ممارسة دوره كرئيس حكومة بدعوى  تضارب الصلاحيات أو التدخل في الأداء أو محاولة استغلال منصبه لتمرير عمليات لا يراها سوى جزء من الخلل أو تمكين أو اختلاف في رؤية المعالجة للقضايا التي تدخل ضمن إطار مسؤوليته وحدود اختصاصاته.
فمبدأ الاعتراف بالمسؤولية  التقصير  أو الإخلال بالواجبات الملقاة على عاتق المسؤول الذي يضطلع بتدبير الشأن العام يعتبر  مؤشرا قويا على مدى النضج السياسي وعلى قوة ومتانة البناء الديمقراطي.. و يعني حضور مبدأ الأخلاقي والقيمي  في الممارسة السياسية.
غير ان و للأسف تعاطي الأشخاص و الأحزاب موضوع الإعفاءات يجعل هذا المؤشر ضعيف جدا، في الممارسة السياسية و طريقة تدبير الشأن العام.
و المثير للانتباه هو طبيعة تعاطي حزب تقدمي حداثي مع الإعفاءات كحزب التقدم و الاشتراكية بدل المطالبة من الأمين العام الاستقالة و تحمل المسؤولية اتجه إلى مهاجمة مؤسسة دستورية كالمجلس الأعلى للحسابات و تبرير معاودة رجوع للحكومة برغبة سامية في وقت يروج للاستقلالية القرار الحزبي.
و عليك فإن اتجاه إلى توكيل نبيل بنعبد الله في التشاور في التعديلات التي ستعرفها الحكومة  هو التفاف حول ربط المسؤولية بالمحاسبة و من جهة ثانية المطالبة بإبقاء نفس الحقائب لنفس الأحزاب يقوي الانطباع بكون النخب الحزبية لا استوعب المبدأ من الأصل.
و ذلك لسببين كون  نبيل بعبد الله، اعفاءه  ارتبطت بخلل الأدائه  في مشروع للحسيمة منارة المتوسط ، و  كان من الأخرى به و من باب  الشجاعة السياسية الاعتراف بمسؤوليته السياسية.
و الإبقاء على نفس الحقائب لنفس الأحزاب، للحركة الشعبية و التقدم والاشتراكية ، و الاكتفاء بتبديل الأشخاص،  يعاكس الاتجاه العام بضرورة كشف، و الوضح، على اعتبار أن تعين أشخاص من نفس الحزب في القطاعات،  يقوي  الانطباع كون سيكون  تواطؤ لجعل الأشخاص المعنيين بالإعفاء هم نفسه الذين  سيسيرون القطاعات من خلف ستار.
اتجاه إلى جعل نبيل هو المفاوض رسالة تسير في اتجاه تقوية التنصل من المسؤولية السياسية  على اعتبار أنه كشخص كان موضوع إعفاء  نتيجة تقرير المجلس الأعلى للحسابات هو تصرف لا يستقيم مع الصواب،  لكون الرجل مسؤول سياسي  عن ما وقع في الحسيمة في قطاع و ستحمل فيه مسؤولية تقصيرية وفق تقرير المجلس الأعلى للحسابات.
نبيل بعبد الله، من موقعه كامين عام كان يلزمه تقديم استقالته و توكيل شخص ثاني من داخل الحزب لمباشرة المشاوراة داخل الأغلبية، و يكون التعديل الحكومي تعديلا جوهريا و ليس على أساس الحديث القائم في كونه سيكون ترميما لكون الاتجاه للترميم   منصب بمنصب يقوي الانطباع على أن الوزارء المعزوليين هم من سيسيرون الوزارات موضوع الاختلال من خلف ستار وزارة من نفس الحزب و الوضع السياسي  وصل الى وقت لا يستطيع ان يتحمل متل هذه الفدلكات اذا ان الشارع يتابع  بمعظمه لا يقبل بالتنازلات عن تنزيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة .


صاحب المقال : لزرق رشيد
إظافة تعليق