حذاء العثماني ببيت الخطيب

حذاء العثماني ببيت الخطيب

2016-07-12 12:12:10

في ذكرى رحيل عبد الكريم الخطيب، مؤسس الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية أو العدالة والتنمية، قال سعد الدين العثماني، رئيس المجلس الوطني للحزب، في تصريح صحفي، إن الدكتور الخطيب لم يتلق تعليمات من أي جهة قصد إدماج "الإخوان" من حركة الإصلاح والتجديد في حزبه، ونفى وجود أي ضمانات سبق للمرحوم عبد الكريم الخطيب، أن "قدمها كمقابل لاستمرار تجربة العدالة والتنمية ونجاحها إلى اليوم".
مشكلة الضعيف لما ينتفخ يريد أن يمحو التاريخ ويعيد كتابته من جديد. في كلام العثماني ثغرة كبيرة لم يفطن لها. إذا لم يكن أبناء الحركة يعرفون أن الخطيب كان يؤدي وظيفة محددة وبدقة، فهذا لا يعني أنها لم تكن موجودة. قد يكون بعض أعضاء الإصلاح والتجديد لا علم لهم بالموضوع بمن فيهم قياديون، لكن ليسوا كلهم. كان هناك من يربط علاقات معينة قصد تحديد المسار.
ما لا يمكن للعثماني أن ينفيه أن الإصلاح والتجديد لم تكن محطة الخطيب الأولى. الرجل، الذي خدم الملوك الثلاثة، لم يكن ليجازف بخطوة مثل هاته دون أن يكون مأذونًا له بذلك، خصوصا وأنه من صف "الخدمة" كان إدريس البصري، وزير الدولة في الداخلية، يتربص به. لقد سبق للخطيب أن جرب حظه مع "سمك القرش". أي مع جماعة العدل والإحسان، وكانت حينها الأقوى.
مؤسس البيجيدي كانت عينه على الجماعة وليس الحركة. ولما يئس من إدماج العدل والإحسان أدمج الإصلاح والتجديد انتقاما من "إخوان" عبد السلام ياسين. كان الخطيب يتبرم من بنكيران ومن معه. رغم أن بنكيران ساهم مع الدكتور الخطيب في دعم الجهاد الأفغاني، لم يكن مرتاحا لهذا التيار، وأخذ ضمانات من صالح أبو رقيق، القيادي في التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، الذي أشرف على الإدماج.
لم يكن ممكنا في ذاك الزمن أن يتم السماح للحزب بإدماج الإسلاميين دون إذن على الأقل. نحن نتحدث عن عشرين سنة خلت وليس اليوم الذي أصبح فيه من ولدوا سنة 1996 يمارسون المعارضة الراديكالية. لهذا لا يحاول العثماني الهروب من القصة. وليس فيها ما يسيء إليه ما دام زعيم المجموعة بنكيران يعترف بكل ما وقع. اعترافات الأمس وليس اعترافات اليوم التي يزعم فيها أنه "دخل السجن" من أجل أفكاره.
نعم لقد قدم الخطيب ضمانات بل وقدم الحماية للحزب بعد ذلك. لقد لعب الخطيب دورا مهما في دعم "الإخوان" بعد 16 ماي. بعد الحادث المأساوي الذي هز مدينة الدارالبيضاء وخلف شهداء ومعطوبين استدعت وزارة الداخلية على عجل قيادة حزب العدالة والتنمية ومعهم رئيس التوحيد والإصلاح الريسوني حينها. يذكر مصدر حضر اللقاء أنه تم منع الرميد والمقرئ من الكلام لأن خطابهما تحريضي أكثر من اللازم.
تعرضت قيادة الحزب لتقريع من قبل مسؤولي الوزارة. سكتوا وكأن على رؤوسهم الطير. لم ينبس بنكيران بكلمة واحدة لهذا لا نصدقه اليوم عندما يقول "إنه لا يخاف". الوحيد الذي واجه الوزارة هو الخطيب الذي انتفض وقال لا يمكن أن يسمح لكم بالحديث عن حزبي بهذه الطريقة.
وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فإن 16 ماي شهدت حادثة طريفة لا نعتقد أن العثماني سينساها. عندما توصل الخطيب بخبر وقوع الحادث كان مجتمعا ببعض القيادات من الحزب لم يكن من بينهم بنكيران، الذي لم يكن يستسيغه. عندما سمع "الإخوان" الخبر قاموا لمغادرة بيت الخطيب، ومن شدة الهلع لم يتمكن العثماني من ارتداء حذائه بطريقة سليمة. للقصة شهود والله شاهد على الجميع.


صاحب المقال : عدار ادريس
إظافة تعليق