بين حَمامة "بيكَاسو" وحمامَة "مزْوار"

بين حَمامة "بيكَاسو" وحمامَة "مزْوار"

2016-07-17 11:50:20

حمامة "بيكاسو" ترمز للسّلام، والأمن، والأمان، وقد صارت رمزًا عالميًا عند دعاة السلام.. وحمامة مزوار ترمز للسلام الأبدي على حقوق المواطنين، وعلى المبادئ، والنزاهة، والثبات على المواقف، التي تجعل الحزب يستحقّ شرف لقبِه "حزب الأحرار".. والحمام طائرٌ جميل، وأليف، وأمين حيث كانت الحمامة قديما تقطع المسافات الطويلة، حاملةً رسائل هامّة إلى الملوك، وموصِلةً تعليمات إلى القادة في جبهات القتال.. أراد بعض الجنود تشتيت عُشّ حمامة في القيروان، فمنعهم "عقبة بن نافع" من ذلك مما يبيّن ما تعنيه الحمامة كرمز للسلام، والصدق، والوفاء، أما حمامة "مزوار" فهي عكس ذلك تماما، بل هي في الواقع من رسْم "دالي" الرّسام البهْلوان والسريالي؛ فرأسُها رأس بومة، ورجلاها رجْلاَ باشق، ومشيتها مشية غراب، فهي تنعق ولا تهدل كما يهدل الحمام عادة، وإن كنتَ لا تصدّق فعُدْ إلى مواقف حزب الأحرار السريالية، وإلى تقلّبات مواقف "مزوار"، وكان آخرها في بداية هذا الشهر، وهو يتبرّأ من حكومات كان مشاركًا فيها، ومسؤولاً عن شتى الأزمات بشكل شخصي.. فمواقف "حزب الأحرار"، تشبه مواقف وطبيعة وتركيبة حمامته السريالية المضحكة..
في الحرب العالمية الثانية، كان يتعذّر على الإنجليز التواصل مع المقاومين في غرب فرنسا، بسبب صوْلة وشدة النازيين، فكانت الحمامة هي التي تقوم بنقل الرسائل إلى المقاومة في "النورماندي"؛ فقام النازيون بتجنيد الصقور التي كانت تعترض الحمام الناقل للرسائل، وهناك حمامةٌ بطلة تعرضت لهجوم الصقور خمس مرات ونجت، وأجريت لها ثلاثُ عمليات جراحية، وبعد الحرب نفقتْ، فأقيم لها قبر بجانب قبور الجنود، وتُرفع لها التحية العسكرية في كل مناسبة نظرا لالتزامها وخدمتها لوطنها، لكن ماذا عن "حمامة" الأحرار في بلدنا؟ هل خدمت وطنًا؟ هل كافحت ظلمًا؟ هل حققت نصرًا؟ هل التزمت بمبادئ؟ هل اتصفتْ بوفاء الحمام وخدمتِه كما عُرف تاريخيا؟ أترك الجواب على هذا الاستفهام للقارئ الكريم، وإن كان استفهامًا متضمّنًا لجوابه فيه، وهو ما يسمى في علم البلاغة: "الاستفهام الإثباتي"، وقد اعتمده الله عز وجل في القرآن الكريم.. لقد أنشئ "حزب الأحرار" منذ أكثر من 38 سنة، فما كتب تاريخا يعليه، بل أنتج مهازل تخْفِضُه ومن دائرة الحزبية الحقة تلغيه حتى استحال إلى [Passe-Partout] أي مفتاح متعدد الاختصاصات.
لقد كانت حافلة "بنكيران" الحكومية المترهّلة، وهي تحمل 40 شخصا، وتنفث دخانا أسودَ ملوِّثًا للأجواء؛ ولرداءة سياقة "بنكيران" كانت هذه الحافلة تدهس كل شيء في طريقها ولا تحترم قوانين السير على الطرقات السياسية، وفي منتصف الطريق انفجرت عجلة، فصار "بنكيران" يتسوّل عجلة "سوكور" دون جدوى، فكان الحل يتمثل في عجلة "الأحرار" مقابل صعود "مزوار" إلى الحافلة بصحبة رهْط من حزبه، وبضمان أن يصبح "العلمي الطالبي" سائقا لحافلة البرلمان المشؤومة، فوافق "الشيفور" "بنكيران"، لأنه يملك حتى حافلة البرلمان.. ولما اقتربتْ حافلة "بنكيران"  من آخر محطة في مسارها المليء بالمنعرجات، بدأ "مزوار" يحدث ضجيجا، ويستاء من الحافلة، ومن رداءة أدائها في محاولة منه لضمان مقعد في الحافلة التي ستصنعها مصانع الانتخابات القادمة، وهو يريد أن يكون فيها سائقا، أو "غريسون"، أو على الأقل "كورتي" في المحطة، أو بائع تذاكر، أو "ميكانيكيا" لتفادي البطالة، ولكنّ "مزوار" فاقد للأهلية في كل ذلك..
فماذا صنعه في المالية؟ ماذا حققه في قضية وحدتنا الترابية، ونحن نذكر "حمامته" في فرانس 24، كانت تهدل على الشاشة وفوق رأسها خريطة المغرب بلا ساقين، يعني بدون صحرائه المسترجعة، وكان ذلك يوم 06 نونبر 2015، وهو يوم عيد المسيرة الخضراء المظفرة، وقبيْل الخطاب الملكي السامي؟ ماذا حققه "الأحرار" لجاليتنا في "هولندا"؟ ماذا حققه "مزوار" في الخارجية، وقد فضح جلالة الملك ما يحدث في قنصلياتنا بالخارج؟ كيف لحزب أن يكون في المعارضة، ويطعن في سياسة الحكومة، وفي لمح البصر يصبح جزءًا من هذه الحكومة؟ لكنّ "مزوار" كان رياضيا في الأصل، وليس عيبًا أن يغيّر الرياضي قميصه، وهذا العُرف نقله "مزوار" إلى ميدان الرياضة السياسية؛ لكنه كان لاعبًا رديئا، داخل الميدان، وهو وصف سيئ ومُدان..


صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق