"القلوب الإسمنتية" تشتري النفايات من "تاجر البندقية"

"القلوب الإسمنتية" تشتري النفايات من "تاجر البندقية"

2016-07-21 11:42:33

يبدو أن النفايات اللاأخلاقية القادمة إلينا من فرنسا عن طريق "فيمِنْ"، والشذوذ الجنسي، والزواج المثلي، وظاهرة "الليبْسبيان" وهي تعني عِشقُ المرأة للمرأة جنسيا، والكلمةُ اشتقّت من "ليسْبُوس"، وهي جزيرة يونانية عُرفت قديما بهذا الفسوق، قبَيْل سقوط اليونان، بسبب ظهور "النّزعة الكَلْبية"، وهي جماعةُ مُثَقّفين أسّسوا مدرسة "الكلْبِيين"، فكانت تحتقر الأخلاق، والقيم، والسلوك القويم، وتشجّع على الشذوذ، والفسْق، ومخالفة العادات الاجتماعية، وهكذا فإن الناس الذين يتجاهلون بلا حياء قواعدَ الأخلاق أصبح يُطلق عليهم اسمُ "الكلبيين" اُنظر "الموسوعة الفلسفية" صفحة 391.. ونحن في المغرب، تكوّنت لدينا جماعةٌ من هذا النوع تنادي بالشذوذ، وتشجّع على الأكل في رمضان، وتحثّ المرأةَ على تسليم شرفها للفاسق الزاني بمعزل عن كل الضوابط الأخلاقية، والدينية، والقانونية، وهلم جرا.. يبدو كما أسلفتُ أن كل هذه النفايات بدت غير كافية، وربما هذا ما حدا بالبعض إلى استيراد النفايات الإيطالية، وهي الصفقة التي عقدتْها "قلوب الإسمنت" مع "تاجر البندقية": (مسرحية لشكسبير)..
ولطمْأنة الرأي العام في بلادنا، أصدرت "القلوب الإسمنتية" بلاغًا يشبه في مضمونه من يقول إن السّم غيْر قاتل، وإني أتساءل عن الفرق بين مخاطر "الميكة" ومخاطر نفايات الطّليان.. والظاهر أنه كان من الواجب بل من الضروري إزالة "الميكة" عن أعين "بنكيران" وحكومته قبل إزالتها ومنْعها في الأسواق المغربية، ثم ما الفرق بين قاذورات الإيطاليين، ونفايات المغاربة؛ فإذا كانت مزبلة الطليان غنية بجلود وأمعاء الخنازير، فحتى مزبلتُنا هي كذلك يوجد فيها أعضاء بشرية لضحايا الجرائم، بالإضافة إلى مواليد تمّ التخلي عنهم، وبذلك تكون نفاياتُنا أغنى وأغلى من نفايات الطّليان: اُنظر صفحات [جرائم ومحاكم] في جرائدنا.. عُرف الإيطاليون تاريخيا، بأنهم كانوا يدْفنون نفاياتهم خلسة في الصومال، وفي الأراضي الإيريتيرية، أما الآن فلقد أصبحوا يبيعون هذه النفايات للقلوب الإسمنتية، وذلك بالعملة الصعبة، لأنها كما قيل حرارةُ اشتعالها شديدة أكثر من غيرها، وكاتبُ هذه السطور، يقترح على القلوب الإسمنتية تدشين شحنة النفايات يوم افتتاح المؤتمر حول البيئة في مرّاكش، مع استدعاء بعض الشخصيات يوم استعمال هذه النفايات..
لقد تأكّد علميا أن أي عملية احتراق فهي خطيرة، ومؤذية، ولو تعلق الأمر باحتراق غابة خضراء، وارفة الأغصان، فما بالك بدخان احتراق نفايات تعبث به الرياح في كل اتجاه، وتنقله مجانا عبر ربوع الوطن، وإلا لماذا يُسمَح بدخان نفايات الطليان، ويُمنع التدخين في الأماكن العمومية؟ وعجَبي من هؤلاء! الجواب: الربح، والنّهم، وطغيان الاقتصاد المتوحّش لليبيراليين متوحّشين؛ هذه هي الحقيقة المؤلمة، وعلينا أن نستعدّ لمأساة "شيرنوبيل" على الطريقة المغربية والفرق أن مأساة "شيرنوبيل" كانت بسبب مُفاعلٍ نووي، ومأساتنا ستكون لا محالة بسبب مصانع إسمنتية والرابح هم البرجوازيون، والخاسر كما جرت العادة دائما هو المواطن المغربي.. فالمغرب ليس أرضا بركانية، وليس به براكين تنفث دخانا، ولكن أصبح له هو كذلك دخانه بفضل "قلوب الإسمنت"..
هناك في إيطاليا مصنعٌ عملاق يشتري النفايات مثل السفن القديمة، والطائرات التي تقاعدت، والسيارات التي أُلقي بها في "مقبرة السيارات"، وهذا المصنع معروف وهو مصنع سيارات "فياط"، حيث يتمّ طحن هذه النفايات عبر عملية تسمّى بالفرنسية [ALLIAGE] ومنه تُصنَع سيارات "فياط".. ومدننا محاطة بمقابر السيارات، والحافلات، والشاحنات، وعندما تهْطل الأمطار تنقل المياهُ كل تلك السموم الصادرة من تلك النفايات إلى الوديان، والسواقي، بل تنْفذ حتى إلى الفرشة المائية في أعماق أراضينا، ناهيك من أن هذه الهياكل المترهّلة تمثّل ملجأً للفئران، والأفاعي، والحشرات أيام الحرّ، كما تستحيل مخبأً للمجرمين أيام القرّ.. فلماذا لا يتم توقيع عقد بين المغرب وإيطاليا لتبادل النفايات.. لكن يظهر أن "الميكة" زالت من الأسواق، لكنها ما زالت على الأبصار، وهو ما يسمّيه المغاربة بالمثل الهزلي: "عَيْنيـنْ ميكة"؛ فكل ما يهم مصالح المغاربة يعتمد فيه "بنكيران" وحكومتُه وكافة الأحزاب، والجمعيات الغُثائية "عَيْنيـنْ ميكة"، وتلكم هي المشكلة في هذا البلد.


صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق