كذبات النقابات وخطورة الإصابات في "صفوف" المكتسبات

كذبات النقابات وخطورة الإصابات في "صفوف" المكتسبات

2016-07-25 10:05:58

هل تصدق سيدي القارئ الكريم، أن النقابات التي تدّعي الدفاعَ عن حقوق العمال، والكادحين كانت هي الأصل في نشوب الحرب العالمية الثانية، وكانت هي السبب في هزيمة جيش خلال الحرب الأولى؟ قد يبدو لك هذا الكلام غريبا، وقد يولّد في ذهنك أسئلة تُشْقيك، وتجعلك في حيرة مما سمعتَه لأول مرة، لكني وبحقائق تاريخية سوف أخفّف من حيرتك، وأخلّصك من شقائك بما سألقيه بين يديك، لكنّي لن أتطرق إلى مَن كان على حق في هذه الحرب، ومن كان على خطإ، لأن هذا مسألة أخرى، والحكم فيها موكول إليك، وأنت حرٌّ في ما تراه من زاويتك الشخصية.. كان يا ما كان، في سالف العصر والأوان، 33 حزبًا، ومثل العدد نقابات في بلاد الجرمان، كلها كانت تدّعي الدفاع عن حقوق المواطنين الألمان، تماما كما هو حال المغاربة الآن، في عهد حكومة "الإخوان"، بقيادة الزعيم "بنكيران".. في سنة 1917، في منطقتَي "فيردان وبيكارْدي" غرب فرنسا، أي الجبهة الغربية، كان الجيش الألماني على وشك تحقيق النصر، بعدما أخرج "لينين" روسيا من الحرب في الجبهة الشرقية، مقابل أموال تلقّاها من ألمانيا وهي أموال مكّنتْه من الإطاحة بحكومة "كيرانْسكي" الديموقراطية، وهو ما يشبه تماما الأربعة ملايير دولار تلقاها "غوربتشوف" مقابل تخليه عن العراق خلال العدوان الثلاثيني بداية التسعينيات، وصدق "ڤيكتور هيجو" حين قال: "عندما يتكلّم المال، كل الأبواب الموصَدة تُفتَح" وصدق الرجل..
في هذه اللحظة الحاسمة والمصيرية، قامت النقابات ومعظمها كان شيوعيا، ويعتبر الجناح الميداني لأحزاب في أوساط العمال، بإعلان إضراب عام شلّ حركةَ البلاد، وكان ذلك بإيعاز من شيوعيي فرنسا، لأن الأُخُوة الشيوعية تُقدَّم دائما على الوطنية، تماما كما هو شأن "الإخوانية" اليوم التي لا تقيم وزنا للوطن، وهو ما يبرّر تدمير بعض الناس لأوطانهم، بواسطة العمليات الإرهابية.. كان هذا الإضراب قد نُظِّم بدعوى الدفاع عن حقوق المواطنين، ومساندة الجيش الوطني في ساحات المعارك، وبعد ثلاثة أيام، بقي الجيش بدون ألبسة، وأحذية وأغذية، وبدون أسلحة ولا ذخيرة حيّة، وفي مشهد مذلٍّ ممزوج بالإهانة، بدأ الجنود يخرجون من الخنادق رافعين أيديهم ويستسلمون زُمَرًا.. كان من بين هؤلاء الجنود، خمسة هم الذين أسسوا في سنة 1924 ما سُمّي بالحزب النازي، وقد كانت النقابات بخداعها للشعب من وراء بروز هذا الحزب الظلامي، دون أن تشعر بذلك.. بعدها، عُقد مؤتمر في "فيرساي" واقتُطِعت أجزاء من ألمانيا، وفُرضت عليها عقوباتٌ، وضرِب حصار اقتصادي جوّع الألمان، وعاشت ألمانيا ظروفًا قاسية تذكّر بالقرون الغابرة، مثل الظروف التي يعيشها العراق، وهو ما يذكّر بما قاله "جيمس بيكر" وزير خارجية أمريكا لطارق عزيز في سويسرا: "سَنردُّ العراقَ إلى ما قبل العصر الحجري"..
دخل النازيون غمار الانتخابات، وكانوا يركّزون في حملاتهم على هذه الحقيقة، ويقْسمون للشعب بمحو ظاهرة 33 حزبا و33 نقابة خائنة، وكذلك كان.. وللتّذكير، فعندما احتلت فرنسا إقليم "السار"، وأخذت بولونيا ميناء "دانزيك" على بحر البلطيك، وهو ما شكّل خطّا فاصلا بين بروسيا وألمانيا، دعت نقابات الخيانة إلى إضراب مندّد بذلك، وتساءل كاتبٌ بسخرية ممزوجة بالمرارة: "كيف تُحتَلّ البلادُ ويُنظّم إضرابٌ بدل حفْز المواطنين، وإحياء الروح الوطنية في أعماقهم؟".. وفي بلادنا ترى زعيمَ النقابة بجانب زعيم الحزب، فيوقّع زعيمُ الحزب الذي هو وزير في الحكومة على مراسيم، فيتظاهر زعيم النقابة بالنضال ضاحكًا بذلك على ذقون السُّذج.. وفي مجلس المستشارين تكتفي نقابتُه بمغادرة القبّة، فيما القوانين تُمرَّر بكُمشة أعضاء، أليس هذا منتهى الرّدة، وآية في الخداع؟! أليست الاقتطاعات من أجور المضربين هي التي يوزّعها "بنكيران" كدعم للأحزاب، والنقابات، خلال الحملات الانتخابية؟ أليست هذه النقابات تسدي خدمات لحكومة "بنكيران" من وراء ستار النضال؟ أليست تلك الحوارات الاجتماعية هي مجرد مسرحيات هزلية متفَق عليها مع حكومة "بنكيران" التي تضم زعماء أحزاب تدور في فلكها هذه النقابات؟ ثم ماذا ربحه المواطن قياسا بما ربحتْه هذه النقابات؟ هل خسرت هذه النقابات شيئا قياسا بما خسره المواطن ماديا واجتماعيا؟ كيف للمواطن المغربي أن يلعن إبليس كل لحظة وحين، ثم يذهب للاستماع إليه وهو يخطب ويمنّيه بالكذب، وبالنضال الوهمي؟ هل هذا معقول؟! هل إلى هذه الدرجة المنحطّة نزل وعي المواطن المغربي النبيل؟ كيف للمواطن أن يشارك في مسيرات احتجاجية هي في الواقع جنائز تقام لنقل حقوق الشعب إلى مثواها الأخير، فيقوم زعماء النقابات بتأبينها عبر خطب حماسية كاذبة وفي الخفاء يهنِّئُهم "بنكيران" على روعة الأداء، وحبْكة الإخراج، ثم يشربون نخبهم بمناسبة انتصارهم على الشعب..


صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق