بذلك عُرفت تاريخيًا فرنسا الاشتراكية

بذلك عُرفت تاريخيًا فرنسا الاشتراكية

2016-07-31 11:58:59

قالت امرأةٌ عجوز قبيْل الانقلاب المفبرك الذي صوّره المخرج "أردوغان" في تركيا: "عندما جاء "أردوغان"، جاء الإرهاب إلى تركيا"؛ وقال "ساركوزي" الرئيس الفرنسي الأسبق: "كلما جاء الاشتراكيون إلى السلطة تفاقمت مشاكل فرنسا"، وقال مغربي ذات يوم: "منذ مجيء "بنكيران"، وأمطار المصائب تجرف المغرب".. والظاهر، أن بعض الأشخاص طالعهُم نحْسُ لا محالة بالدليل القاطع؛ وفي هذه العجالة، سوف نركّز على فرنسا لنرى مدى صدْق أو تهافت هذه النظرية، وسنعتمد ها هنا لغةَ الأرقام، والإحصائيات، مع ذكر التواريخ، والحصيلة، معتمدين أرشيفَ فرنسا، ومتصفّحين صحفَها في عهد الاشتراكيين المنحُوس كلّما وصلوا إلى السلطة.. كان كلّما سافر فردٌ في أيامهم إلى فرنسا، إلا واتُّهم بالانحلال والفسق؛ والآن كلما ذهب سائح إلى فرنسا، إلاّ وهو مهدّد بالموت في أية لحظة بسبب الإرهاب، حتى أمست "بغداد" أقل خطورة من باريس التي انطفأت فيها الأنوار وعمّ ظلام دامس..
ومعلوم أن مشاكلنا نحن المغاربة تأتينا دوما من اشتراكيي فرنسا، ومشاكل قضية فلسطين تجد دائما وراءها اشتراكيي فرنسا.. أليست فرنسا الاشتراكية هي التي أنشأت مُفاعِل "الدّيْمونَة" النووي في إسرائيل؟ أليست فرنسا هي التي قادت العدوان الثلاثي سنة 1956 في قناة السويس؟ أليست فرنسا الاشتراكية هي التي زوّدت إسرائيل بطائرات "ميراج" خلال عدوان 1967، مما أثار غضب "ديجُول" وقد كرّر استياءَه بعد عودته إلى الحكم، وانتقد سياسة الاشتراكيين؟ أليست فرنسا الاشتراكية هي التي رفضت أن تبيعنا أسلحةً للدفاع عن وحدتنا الترابية سنة 1981؟ أليست فرنسا الاشتراكية هي التي وصفت بلدنا بالعاهرة غير المحبوبة؟ أليست فرنسا الاشتراكية هي التي تحتضن الخونة، وتفتح لهم إعلامَها لمهاجمة بلادنا؟ والآن لما ظهر لها أن المغرب يعتبر مرجعا في محاربة الإرهاب عندها فقط نافقت وتزلّفتْ إليه..
أليست فرنسا الاشتراكية قد سمحت بتأليف ونشر كتاب يمسّ بمقدّساتنا فيما منعتْ كتابا يمسّ "بميتران"؟ أليس الاشتراكيون هم الذين عارضوا استضافةَ جلالة الملك الحسن الثاني طيّب الله ثراه لإلقاء كلمة سامية في الجمعية الوطنية؟ أليس "جوسبان" الاشتراكي هو رئيس الحكومة الوحيد الذي طرده الفلسطينيون بالحجارة أثناء زيارته النِّفاقية للأراضي المحتلّة؟ أليست فرنسا الاشتراكية اليوم هي من سنّت قانونا يمس بحقوق العمال، وأقرت قانونا يبيح الشذوذ والزواج المثْلي دون استحياء؟ أليس في عهد الاشتراكيين صار حتى رجالُ الشرطة يتظاهرون فيقمعهم رجال الدّرك؟ أليس في عهد الاشتراكيين يكثر الساخطون، والمتذمِّرون، والإرهابيون في فرنسا؟ كيف ذلك؟
فمجرّد أن توَلَّى الاشتراكيون الحكم في فرنسا، اهتزت باريس بفعل عملية ما عُرف بعملية "شارع ماربوف" يوم 22 أبريل سنة 1982؛ نتيجة انفجار سيارة مفخّخة، وماتت سيدة تدعى "نيللّي"، وجُرح آخرون، ونُسبت العملية إلى سوريا.. وبعدها مباشرة في 05 أبريل سنة 1983 انطلقت أعمالٌ إرهابية دموية في "كورسيكا"، وقد عُرفت بما سُمّي آنذاك "الليلة الزرقاء في كورسيكا".. وفي 03 يونيو 1983 انطلقت مظاهراتٌ صاخبة لرجال الشرطة في شوارع باريس.. وفي 31 دجنبر 1983 تم تفجير القطار فائق السرعة في مرسيليا مخلّفا خمسة قتلى.. وفي 03 فبراير 1984 انفجرت قنبلة في رواق بشارع "الإيليزي" مخلفة قتلى وجرحى.. وفي 04 فبراير من السنة نفسها شب حريق إرهابي في مكتبة "جيلبير" الضخمة، وأصيب بحروق بليغة 08 أشخاص.. وفي 05 فبراير حدث انفجار مهول في [F.N.A.C] خلّف مصابين.. وفي 17 مارس سنة 1986 حدث انفجارٌ في قطار [T.G.V] الرابط بين باريس وليون.. وفي 20 مارس هزّ انفجارٌ رواقا ذهب ضحيته شخصان وأصيب 28 آخرون.. وفي 09 يوليوز فُجّر مقرُّ الشرطة في باريس، وكانت الحصيلة قتيلاً و08 مصابين.. وفي 08 شتنبر من السنة نفسها تم تفجير مقر البلدية في باريس، مخلّفا قتيلا و18 جريحا.. وفي 12 من نفس الشهر تم تفجير مركز تجاري خلّف 40 جريحا.. وفي 14 من نفس الشهر، ونفس السنة تم تفجير مقر شرطة باريس مخلفا قتيلا و50 جريحا.. وفي 17 شتنبر 1986 ألقى شخص على متن سيارة بقنبلة أمام متجر وكانت الحصيلة 05 قتلى و60 جريحا.. وفي 16 نونبر اغتيل رئيسُ مصنع "رونو" أمام منزله.. وفي 04 ماي 1993 انتحر الوزير الاشتراكي "بيير بيريغوفْوا" بسبب رشاوى، وفساد مالي، وفضائحَ سياسية كان من المتعذّر التستر عليها.. وها هم الآن يجعلون من فرنسا دولة متخلّفة ومسرحا للإرهاب، وقنطَ الفرنسيون من الاشتراكيين تماما كما قنط المغاربة من "الإخوانيين".


صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق