"ميونيخ" و"ليلة الخناجر الطويلة"

"ميونيخ" و"ليلة الخناجر الطويلة"

2016-08-02 11:42:39

عاشت مدينة "ميونيخ" في مقاطعة "بافاريا"، ليلة مرعبة تذكّر بليلة "الخناجر الطويلة" التي كان من ورائها نازيون، اقتحموا الفنادق، والدور، والأزقة ليلة 01 يوليوز 1934، لتصفية حسابات، وكان ضحية لتلك الليلة الرهيبة "فون شلايكر" المستشار السابق لألمانيا، وكذلك "إيزنيست روهم" قائد قوات [S.A]، الذي قُتل في فندق في "ميونيخ"، وظل طيلة ليلة كاملة المدعو "غوبلز" يبحث عن الكذبة الملائمة التي سيُفطِر عليها الشعبُ صباحا، لتبرير ما حدث؛ وكذلك فعلتْه المستشارة "ميركل" إذ ظلت تفكّر في تخريجة تواجه بها الرأيَ العام الألماني؛ وفي الصباح قيل إن المعتدي هو إيراني الأصل؛ عمره 18 سنة؛ ومتأثر بما فعله النازي النرويجي "برڤيك" الذي قتل منذ 05 سنوات 80 شخصا من المخيِّمين في جزيرة نرويجية، وعندها كان "سوبرمان" ليلة "ميونيخ" لا يتجاوز عمره آنذاك 13 سنة، وفكرة "السوبرمان" هي نتاج فلسفة ألمانية مصدرها "إرادة القوة" في أرض كانت ولأمد طويل مرتعا للمجانين؛ اُنظر "جينِيالوجيا الأخلاق" نيتشه؛ ص: 80.
وتساءل المحللون عن السر وراء تأثر هذا الشاب بالفكر النازي، وفيلسوفهم "نيتشه" يجيب على هذا السؤال المحيِّر قائلا: "حين تُدْمِن النظر في الهاوية، تنتهي هذه الأخيرة إلى إرساء نظرها فيك" كتاب "ما وراء الخير والشر"؛ ص: 85.. أليست وسائل الإعلام هي التي تصور هؤلاء "السوبرمانات" بشكل يضفي عليها هالةً مثيرة وتنحت لهم قصصا مغرية حتى لو كانوا مجرمين؟ أليست حكومة "بافاريا" هي التي سمحت بإعادة طبع كتاب "كفاحي" لهتلر، وتداوُله في المدارس بدعوى نقده وتسفيه مضامينه، فيما المسألة كانت تجارية محضة وليست دراسة نقدية؟ ألم يقرّر فيلسوفهم الوجودي "هايدغير" بأن التاريخ يوجد أمامنا لا خلفنا؟ وها هو تاريخ ألمانيا ينبثق مجددا تحت أنوفهم بشكل فجائي، وظهر أن النازية تصرخ من أجل العودة إلى الحياة، تحت مسميات، وبأزياء شتى.. عندما تم إعدام القادة النازيين الأحد عشر، بعد محاكمة "نوريمبيرغ" سنة 1946؛ لم يُدفَنوا في مقابر، بل أُحرقت جثثهم وأُلقي برمادها في نهر "إيزَار" حتى لا تتحوّل قبورهم إلى مزار للنازيين الجدد، وما أكثرهم اليوم في أوروبا مندسّين في أحزاب يمينية.. والظاهر، أنه إذا كانت فرنسا تعاني اليوم من [السامية الإسلاموية] فإن ألمانيا ستعاني من [الآرية النازية] ومنفّذ اعتداء "ميونيخ" هو آري إيراني، وليس ساميا تونسيا كمنفّذ اعتداء "نيس" الأخير؛ فهذا أستاذه "الخليفة البغدادي"، وذاك مَثلُه "الفوهرر هتلر" النازي، ثم لا فرق بين الدولة الإسلامية والرايخ الثالث، مما يبرّئ الإسلام والمسلمين مما يُلصَق بهم من تهم مغرضة هم منها براء بدليل ما يحدث..
لقد سُفِّه أعداءُ الإسلام، وخصوم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبُرئ هذا الدين الحنيف الذي وصفوه بالإرهاب، والدموية، والظلامية، وهي كلها أمور موجودة في الإنسان وليس في الدين، وهو ما عناه أحد الفلاسفة حين قال: "ولا يزال الإنسان يعاني من الإنسان؛ لا يزال هو مرَض نفسِه..".. فمَن علّم العالم ظاهرة الإرهاب؟ من أصاب الإنسانية بداء الإيديولوجيات الهدامة التي استحالت إلى عقائد كادت أن تكون مقدَّسة، يموت مرضاها من أجلها؟ فمِن فرنسا انبثقت "العنصرية" وكان نبيّها "دي جوبينو"؛ ومن ألمانيا انبثقت "الشيوعية" [ماركس]، وفيها نمت "النازية" [هتلر]؛ ومن إيطاليا تعلّم الناسُ "المكر السياسي" [ماكياڤيللي]، ومن أمريكا أتت "النفعية بمعزل عن القيم الإنسانية" [جون ديوي]، ومن اليابان جاءت الانتحارية وتفجير الأجساد [الكاميكازي، تمشيا مع العقيدة الزَّنية]؛ ومن بريطانيا أتت [العقلية التجارية المتوحّشة] "آدم سميث"؛ ثم ما المقصود بكلمة "دولة؟" يجيب أحد فلاسفتهم بالقول: "إنها جماعة من السّباع الشُّقْر، الذين ينقضّون دون تردد"؛ وما معنى العدالة؟ يجيب فيلسوف آخر: "إنه الظلم يرى نفسه يرتكب خدمة للعدالة، ويتم ارتكابُه بضمير مرتاح، ويسمى أعمالا صالحة"؛ ويضيف آخر أن كل ما يحدث من أعمال مشينة إلا والدولة هي الأصل فيه بقوانينها وسياساتها المعوجّة.. ويرى "نيتشه" أن الضرر الذي تحدثه الدولة للمرء، لا يجعله متعقّلا، ولكنه يجعله شرّيرا بقدر ما يجعله غبيا، يقترف أبشع الأعمال شناعة وغباءً.. هذه هي مشكلة دول الشُّقْر في الشمال.


صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق