هل هناك أوجه شبه بين (جينجيزخان) و(دونالد ترامب)؟

هل هناك أوجه شبه بين (جينجيزخان) و(دونالد ترامب)؟

2018-08-09 12:08:35

كانتِ السيدة [هانرييت دوڤون شيراش] زوجةُ [ڤون شيراش]، رئيسُ [شبيبة هتلر] تُسْتَدعى كل ليلة لتناول العشاء، والسهر في [ألبيرغهوف] مسكن [هتلر]، وكانت تدخل مع [الفوهرر] في حوارات مختلفة حول قضايا عدة؛ وذات ليلة حدّثتْه حول ما تقوم به قوات [إيس ــ إيس] في [هولاندا] من قتل، ودمار، وهو ما لا يشرّف [ألمانيا]؛ فاستشاط [هتلر] غضبًا، وبارح القاعة بقوّة، ودخل لينام، بعدما قال بلهجة حادّة للسيدة [هانرييت]: [أنتِ يا سيّدتي تعانين من (une sensiblerie excéssive)، وتحشرين أنفك في أمور لا تفهمينها]؛ فدخل قاعة النوم، وسدّ البابَ بقوة؛ ومن ثمّة لم تعد [هانرييت] تُسْتَدعى إلى [اَلْبيرغهوف]، وعُزِل زوجُها من منصبه، وحلّ مكانه [آكسمان].. كان [هتلر] (وهو الذي يتحدث دوما أكثر من محاوره)، يذكر رجالا بجَّلهم التاريخ رغم أنهم كانوا مجرّد لصوص، وذكر [جينجيزخان]، فقال للسيدة بشأنه: [فمثلا (جينجيزخان)، كان مجرد (soudard)، ولصّ، وقاطِع طريق من الشرق؛ فصنّفه التاريخُ على أنه بطل، ومحارب لم يُهزَم أبدا]، واسترسل في حديثه.. وعن الشبه بين [ترامب] و[جينجيزخان] سنتحدث اليوم؛ لكن مَن هو [جينجيزخان] هذا يا ترى؟ وما هو وجه الشبه بيْنه وبيْن [ترامب]؟

هو القائد المغولي [تيموجين: 1162 ــ 1227]؛ كان أبوه واحدًا من رؤساء القبائل، وعندما بلغ الابنُ التاسعة من عمره، اغتالت إحدى القبائل أباه، فعاش بقيةُ أفراد أسرته في حالة من الخوف، والفزع.. اختطفتْه إحدى القبائل، ووضعته في السجن، ولفّوا حول رقبته إطارا من الخشب، ومن هذا الهوان، والعذاب، والفزع، نمتْ في أعماقه الرغبة في الانتقام، وازدهر شبابُه ليصبح قويًا، ودمويا في العالم بأسره.. صار قائدا موهوبا، وقاطع طريق مولَعًا، وسيّافًا لا يعرف الرحمة، ومحبّا للثروة، والمال، وتُوِّج ملكًا لسائر القبائل فلقّبوه [جينجيزخان] أي (إمبراطور الدنيا)؛ فغزا (الصين، وفارس، والهند، وروسيا، والمجر، وبولاندا، والنامسا]؛ وعاد إلى بلاده سنة (1225) وتوفي سنة (1227)، وإلى يومنا هذا، لا يُعرف أين هو قبره، وما زالتِ الأبحاثُ عنه جارية.. كان يقول لأي ملكٍ حطّم مُلْكَه، ولأي قائد قافلةٍ استولى على بضاعتها وأموالها وثرواتها: [أنا العقاب الإلاهي]؛ فلو كان الربّ يحبّك لما جعلك في طريقي.]، وبقيتِ القولةُ مشهورةً عبر التاريخ، بل صارت مأثورة عند البعض.. لم يكن [جينجيزخان] مستعمرًا، بل كان ناهب ثروات، ويطالب الملوك بأموال ضخمة، وإلاّ..

إذا كان [المغول] قد أتوا من الشرق، ونهبوا بلاد فارس، وبلاد العرب، وقارة (أوربّا)، وكان قائدهم [جينجيزخان] يعني [إمبراطور الدنيا)، فإنّ الأمريكان، هم (مغول) قدموا من الغرب، وينْهبون أموال العرب، ويهدّدون بلاد فارس، ودولة الأتراك، ويتوعّدون دول (أوربا)، ويفرضون الرّسومات الجمركية على الواردات من الصين، وكندا، وروسيا، ويُمْلون تعليماتهم على بلدان إفريقيا، ويفرضون شروطا قاسية على كل من طلب قرضًا من (صندوق النقد الدولي)، وسمحوا لإسرائيل بأن تكون نظام قتلٍ، وسَفْكٍ، وسرقة للأراضي، وأن تجعل من (غزّة) سجنا للفلسطينيين.. وإذا زار [ترامب] أية دولة عربية، عاد محمَّلا بالملايير، والأموال الطائلة، واستُقبل في أمريكا استقبال الأبطال، وكلّ مَن عانده، وقّع [ترامب] عقابًا مكتوبًا وأراه للعالم عبْر وسائل الإعلام الدولية، فصار بذلك (إمبراطور الدنيا) بأسرها، فهو مثْل [جينجيزخان] يحبّ المالَ، والأصفر الرّنان.. ومنذ أقل من شهر، اتخذ قرارًا فريدا من نوعه، جرّيئا في حدّ ذاته، حيث اعتبر كل الأموال التي أودعها حكامُ، وفاسدو، ومختلسو بلدهِم في البنوك الأمريكية، اعتبرها [ترامب] مِلْكًا للشعب الأمريكي، وفدية لأرواح الجنود الأمريكيين الذين سقطوا في ذلك البلد العربي؛ وتُقدّر هذه الودائعُ بما يناهز (650) مليارا، وهو ما أثار موجة احتجاجات في جنوب ذلك البلد، بسبب الفقر، والبؤس، وانعدام الخدمات، واعتبر المحتجّون أن تلك الأموال المختلسة من طرف سياسيين فاسدين، هي الأصل في البؤس، والشقاء الذي تعيشه البلادُ.. ونرجو من [ترامب] أن يقف نفس الموقف بخصوص مختلسي أموال الشعب في المغرب، وواضعيها في بنوك أمريكية، وقد بدأتْ فعلا وزارةُ الخارجية الأمريكية تتحدّث علانية حول الفساد في بلادنا..

 



صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق