هذه هي الحلول لتدبير إكراهات سنة  (2019)

هذه هي الحلول لتدبير إكراهات سنة (2019)

2018-08-12 11:46:28

كان [عمر بن الخطّاب] رضي الله عنه، يستمع للناس في الشوارع، والطرقات، والأسواق.. وذات يوم، صادف امرأةً عجوزًا كانت قد نزلتْ في حقّها آيةٌ كريمةٌ في سورة [المجادلة]: [قَدْ سمع الله قولَ التي تجادلُك في زوجها وتشتكي إلى الله] الآية (1).. وبقي سيّدُنا [عُمر] يستمع للمرأة العجوز وقتًا طويلاً تحت شمسٍ حارّة، وهو على ظهر دابّة.. فنهر أحدُ حرّاس [عمر] العجوز: [كفاكِ يا امرأة، دَعِي أميرَ المؤمنين يمضي، فالجو حار، وركوب الدّابة متعب!].. فأجابه [عُمرُ]: [دَعْها تتحدّث؛ فهذه المرأةُ سمعها الله من فوق سبع سماوات، فكيف لا يسمعها (عمرُ) من فوق دابّة؟!].. قد يقول السيد القارئ الكريم: [هذا خليفة راشدٌ، ربّاه رسول الله، فصار شديدًا مع الظّلَمة، رؤوفا وليّنًا مع الرّعية، فهل لكَ أ ن تأتينا من التاريخ بملكٍ كان يستمع للشعب مباشرةً وهو يمشي بين النّاس؟]؛ الجواب: نعمْ؛ وأنتَ على حق في سؤالك هذا؛ كيف ذلك؟

كان القيصر الروسي [أليكساندر الأوّل] قاهِرُ الغازي [نابليون] سنة [1812]، يستفسر الشعبَ، ويستمع للمواطنين، وهمومهم، وقضاياهم، ولا يستمع للوزراء لأنهم كذَبة بطبعهم؛ وكلّما اشتكى إليه الشعبُ، وغضب من حكومة، إلاّ وعزَلها فورًا قائلاً: [أعطيتُ الشعبَ ما طلب] وانتهى الحوار مع المستشارين.. وهذا [عمر بن عبد العزيز]، وهو قريب [عُمر] رضي الله عنه من جهة الأمّ، كان شعارُه الخالد للوزراء، والولاة، والعمّال، هو: [اِعتدِلْ أوِ اعتزِلْ.]، وكان يستمع للرعية، فيرفع الظلم، ويفشي العدل، حتى نوّه به مؤرّخون عجم، وغربيون، وبكاه الإمبراطورُ [ليون]، ملكُ الرّوم بلآلئَ رطبة عند وفاته رحمه الله وأكرم مثواه.. وهناك جلالة الملك [محمد السادس] أيّده الله، يمشي بيْن الناس، ويستفسر المواطنين، وقد حضرتُ موقفًا كهذا في مدينة [طنجة]، ورأيتُه يستمع، ويصغي لحديث المواطنين، وكم من قرار اتخذه جلالتُه بعد جمْعِه لمعطيات من واقع المجتمع؛ فهو لا يحتاج إلى وُشاة كذبة، لأنّ الوشاية حرام في الإسلام.. فهل ينتقد جلالتُه النواب، ويفضح غشّهم وكذِبهم، بناءً على وشايات؟ كلاّ والله! هل عزلُه لوزراء متكاسلين كان نتيجة وشاية؟ كلاّ وألف كلاّ! هل حمْلة العزل، والتنقيل، في أوساط السلطات العمومية كان من وراء ذلك وشاية؟ هذه أوهام يتخبّط فيها البلهاء، والسُّذج، والحمقى..

فجلالة الملك يعرف هؤلاء منذ كان وليًا للعهد؛ يوم كان [البصري] ينجِّح زعماءَ كارتونيين في انتخابات مغشوشة، وكان يسمح بخلق أحزاب مشبوهة، مثْل حزب [البيجدي] بدعوى محاصرة الشيوعيين، وها هم الشيوعيون والاشتراكيون، يتحالفون مع الإسلاميين، في حكومة متشرذمة، لمعاقبة شعبٍ أبغضهم، وملّ سياستَهم، وألهبتْ سياطهم جلودَ المغاربة؛ ومنهم من أحرق جسدَه؛ ومنهم من شنق نفسَه؛ ومنهم من قتل عيالَه؛ ومنهم من صار فريسةً لأسماك القرش في عرض البحر الأبيض المتوسط؛ ومنهم من صار الرصيفُ بيتَه؛ ومنهم من دخل السجن عنوةً كمؤسسة خيرية لا كمؤسسة سجنية؛ ومنهم من صار من قطّاع الطرق ومن مزوّري الوثائق؛ ومنهم من أصبح يهجِّر البشر إلى (أوربّا)؛ أليس هذا كلّه من نتائج سياسة أصحاب [الدعوة إلى الله] الكاذبة والمفضوحة؟!

لقد قالوا إنّ سنة [2019] ستكون سنة إكراهات مالية واقتصادية؛ ثم ألقوا باللاّئمة على الموظّفين؛ وهل هناك دولة بلا موظّفين قديمًا أو حديثًا؟ ونحن نسأل (العثماني): [هل سيلجأ كما جرتِ العادةُ، وكما عهدناه، إلى أقوات المواطنين، وجيوبهم، والانتقاص مرّة أخرى من تقاعدهم، والرفع من الاقتطاعات الشهرية، أم لديه حلول أخرى لا نعلمها؟ نحن نعلم أنه يعتمد الحلولَ التي تحفظ امتيازاته، وامتيازات المتواطئين معه ضدّ الشعب؛ ذاك ما نشهد به له أمام الله عزّ وجلّ، ونرجوه سبحانه أن يعجّل برحيله، بعدما فضحه،.. فالحلول كثيرة أوّلُها رحيلهم ليحلّ مكانهم منْ هُم أصْدق وأكفأ منهم.. وثانيُها هو أن يبدأ بتخفيض أجره ليعادلَ أجرَ رئيس حكومة [صربيا] وهو مليون ونصف فقط؛ وأن يخفِّضَ من أجور الوزراء، وتعويضات النواب، مع الكف عن مهزلة التعيينات في مناصب عليا؛ وثالثها هو أن يمنع عن الأحزاب كافة أشكال الدعم، وكذلك الجمعيات.. ورابعُها أن يخفّض من عدد الوزراء ليصبح عددهم (13) وزيرًا كما هو في [الصّين] الغنية.. وخامسُها أن يردّ أصحابُ المحروقات ما غنموه من ملايير للخزينة الوطنية.. وخامسُها أن يلغي فتوى [عفا الله عمّا سلف] فيردّ اللّصوصُ ما سرقوه إلى بيت مال الأمة.. 



صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق