وجب بتْر هذه "الزائدة الدّودية" لصالح بلادنا

وجب بتْر هذه "الزائدة الدّودية" لصالح بلادنا

2016-08-05 10:16:33

عوّدتنا القنوات الجزائرية، بإقامة الندوات، وفتْح أبواب التحليلات، يشارك فيها عادة كلُّ من يحمل في قلبه غِلاّ للمغرب، ويستبطن في أغوار نفسه المظلمة عداءً للمغاربة؛ لكن هذه الأيام، صمتتْ تلك الأبواق، وخرستْ كل الأفواه التي تنفث دمًا وقيحًا وكأن الأمر لا يعنيها، ويتعلق الأمر بعودة بلادنا إلى مكانها في الاتحاد الإفريقي، وهو ما رحّبت به دول إفريقية، ونوهتْ به دول أوربية.. لقد تلقّت الطغمة العسكرية المنقضّة على رقبة الشعب الجزائري الشقيق، لطمتين في ليلة واحدة، حيث لطمها الاتحاد الإفريقي على خدّها الأيمن، ولطمتها الأمم المتحدة على خدّها الأيسر بقرار سيتمّ بموجبه إحصاء مواطنينا المعتقلين بمخيمات "تيندوف" النازية، وهو ما كانت ترفضه الجزائر بشكل قاطع؛ لأن إجراء هذا الإحصاء سيتم بموجبه اكتشاف حقائقَ مُرّة كان يتم إخفاؤها عن أنظار الرأي العام العالمي، وهكذا ستصبح معتقلات "تندوف" مجالا مفتوحا، بعدما كانت دائرةً مغلقةً ومظلمة لسنين طويلة.. ثم ماذا؟ "أتى أمر الله، فلا تسْتعجِلوه" صدق الله العظيم.
كانت بعض القنوات قد طحنتْ بشكل مملّ قضية استيراد النفايات من إيطاليا، لأن فيها إذلالاً لشرف بلادنا، ونكاية في شعبنا، وكان من وراء هذا الإذلال وزراء في البيئة، والمال، والصحة، وغيرهم من عبدَة المال، والمناصب، لكن الله عز وجل أذلّهم جميعا، وفضحهم، وجعل كيدهم في نحورهم، ثم جلّ جلالُه منَّ علينا بأخبار سارة طالما غابت عنا منذ انتصب "بنكيران" وحكومته على هرم السلطة في البلاد؛ لكنّ الله أجرى الخير على يد أمير المؤمنين، وأحبط أعمال الخائنين، والفاسدين، من وزراء وبرلمانيين، اهتمّوا بانقلاب "أردوغان"، وغضّوا الطرف عن صاعقة تعليق عضوية البوليساريو في الاتحاد الإفريقي وعن صاعقة "إحصاء الـمُحاصرين" في تندوف "اللتين صعقتا حكّام الجزائر؛ فهل هؤلاء يستحقّون الملايين شهريا؟ هل هؤلاء يستحقّون تقاعدًا ضخمًا بعد خمس سنين؟ هل هؤلاء يستحقون أن يجدّد الشعبُ ثقتَه فيهم؟ كلاّ! هؤلاء هم "بلوتوقراطيون" أي سياسيو المال، والمناصب، والامتيازات على حساب شعب وفيٍ، أبيٍ، وصدق "ماكياڤيللي" في أحد عناوين كتاباته: "حكومة القمّارة كيف تكون؟"..
لا أحدَ في الأمم المتحدة عارض إجراء إحصاء في "تندوف".. لقد أدرك الأوربيون مخاطر الانفصال، وما كانوا يوما يعتقدون أنهم سيصابون هم كذلك بهذه الآفة؛ لذا تراهم استفاقوا فجأة من سُباتهم، وصاروا يخشون النّزعات الانفصالية في بلدان أوربية، وبدا للجميع أن المغرب كان على حق؛ فلا يمكن أن تقول بتقرير المصير، وتساند الانفصال في بلدان عَالَـمْثالِثية، وتمنع ذلك في بلدك الديموقراطي العريق؛ فلو حدث هذا الانفصال لاستحالت أوربا وأمريكا وآسيا إلى قبائل متناحِرة، بعدما كانت دولاً موحّدة، وذات سيادة؛ هذا هو الواقع.. وحتى الدول الإفريقية استيقظتْ من غفوتها؛ ففي إفريقيا نفسها توجد نزعاتٌ انفصالية قد تعود إلى الحياة إذا ما عمّ جوُّ الانفصالات، ومنْ يدري! فقد تطالب أقاليم بذلك مجدّدا مثل: إقليم شابا؛ وكاطانْغا؛ وبيافْرا؛ وقبيلة ماوْماو؛ وقبائل الطوارق؛ وإقليم كولويزي؛ والقائمة طويلة؛ وكلّ هؤلاء سيصبح لهم الحق في الفتنة، والتمرد، والمطالبة بالانفصال، إذا ما أصبح الباطل حقّا مشروعا.. أما بخصوص المستعمرات ذات السكان الأصليين، فحدِّثْ ولا حرج؛ وإلاّ كيف يناهَضُ المغربُ الذي حرّر أرضَه، واستكمل وحدتَه الترابية، ولمّ شمل أمته، وهو حقّ تثبته شرائع السماء وقوانين الأرض، وتُمنَع أقاليمُ عبر العالم تريد الانفصال عن الأوطان هنا وهناك؟ هل هذا معقول؟ كيف تريد لغيرك ما لا تريده لنفسك؟ أليست هذه عنصرية، ومعاداة الغير، وإرهابا سياسيا تأنّق بوشاح حقٍّ كاذب؟ سؤال نطرحه على الذين ما زالت في جماجمهم عقول مستنيرة تشتغل؛ ثم "ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله" صدق الله العظيم. أما عن موقف بعض البلدان العربية الإفريقية، فالسبب يعود لكوننا لم نتخلّص بعد من حكومة "الإخوان" في بلادنا، بل لهذا السبب كانت كذلك بعض الدول الأوربية تعاكسنا؛ وهل هناك بلد عربي واحد ما زال يرزح تحت نير "الإخوان" كما هو حال بلادنا؟ الجواب: كلاّ! فما دام "بنكيران" الذي شيخُه القرضاوي، وشعارُه "رابعة"، ومُناصرُ "النُّصرة"، وحليفُ "أردوغان" في الحكم، فكل شيء ممكن؛ لذا وجب التخلص منه نهائيا، وبتْر هذه الزائدة الدودية المتعبة؛ وللمغاربة رأي يوم 07 أكتوبر.


صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق