هل يتقمّص "بنكيران" شخصية "راسْبوتين" في بلادنا؟

هل يتقمّص "بنكيران" شخصية "راسْبوتين" في بلادنا؟

2016-08-05 11:11:03

كثيرون هم الذين يعتقدون أن "هتلر" وصل إلى السلطة عن طريق صناديق الاقتراع، وأنه اعتمد أساليب الديموقراطية، ولكنّ "هتلر" تم تعيينه وعرف كيف يستغلّ حبائل الديموقراطية، فوظّف حساباتِها لا منطقَها الواضح والصريح؛ فهو لم يكن ديموقراطيا، ولم يتشبّع بها يوما، وعندما بدأ لعبة شطرنج الديموقراطية قال صراحة: "سنحطّم الديموقراطية بسلاح الديموقراطية" وقد ساعده في ذلك أعداءُ الديموقراطية، تماما كما ساعد أعداؤها في المغرب "بنكيران" الذي يحطّم اليوم الديموقراطية بسلاح الديموقراطية.. قال "هتلر" سنة 1933، وهو يخْطب في المنخدِعين به: "بعد أربع سنوات من الآن سيكون شخصٌ آخر هو الذي يخاطبكم بدلا منّي"، واعتقد الناس أن "هتلر" سوف يقضي أربع سنوات ثم يذهب تاركا مكانه لشخص آخر سيحلّ محلّه في ما يسمّى بالتناوب على السلطة.. لقد كان "هتلر" صادقا في قوله، فبعد أربع سنوات وقف شخصٌ آخر يخطب في الناس، لكن مَن هو يا ترى؟ إنه "هتلر" سنة 1937، وليس "هتلر" سنة 1933، تماما كما هو شأن "بنكيران" بين سنة 2011 بخطبه الساحرة، وسياسته 2016 المنفِّرة.. "فهتلر" مثْله مثل "بنكيران"، لم يَحْظَ بأغلبية أصوات الشعب، ولم يكن حوله إجماع، وإنما هي ظروف.
في سنة 1932، دخل الحزب النازي الجديد غمار الانتخابات، فحصل على نسبة 37 بالمائة واستقبل الرئيسُ الألماني "هايدنبور" "هتلر" فطالبه هذا الأخير بأن يكون هو "المستشار"؛ لكنّ الرئيس رفض بدعوى أن الحزب النازي لم يحصل على الأغلبية المطلقة، وأنه لا يجوز إعطاء الحكم لحزب وحيد.. وفي استحقاقات نونبر 1932، هوى الحزب النازي، ولم يحصل إلا على 33 بالمائة، فبدأ النازيون يثيرون القلاقل في البلاد، ويجوبون الشوارع، والهراواتُ بأيديهم؛ فمورست ضغوط على "هايدبورغ" وخوّفوه من الفتنة، وقيل له إن الجيش لا يمكنه الحفاظ على أمن البلاد، مع حراسة الحدود، وأن "هتلر" قادر على ضبط الأوضاع، وتجنيب البلاد كل هذه الفتن المحتملة، تماما كما قيل قبل تعيين "بنكيران" الذي ادعى أنه جنّبنا فتـنَ "الترويع العربي" فصدّقه السذج والمغفّلون؛ وهكذا في 30 يناير 1932، وبعد ضغوطات من أعداء الديموقراطية، ونزولا عند رغبة "شاخْت" و"فون بابَن" رضخ "هايدنبورغ" وعيّن "هتلر" مستشارا، و"فون بابَن" نائبا له، ولم تكن الحكومة مكونة إلا من 03 نازيين وهم "هتلر"؛ غورينغ؛ غوبَلز"، أما الوزراء الآخرون فكانوا من الشيوعيين، والديموقراطيين الاجتماعيين، ومن اليمينيين، والمحافظين الطماعين، وعبدة المناصب، ومات "هايدنبورغ"، واستفرد "هتلر" بالسلطة وأعلنها ديكتاتورية.. ويرى المؤرخون أن "هتلر" وصل إلى سدة الحكم بسبب حسابات خاطئة، وضغوطات من أشخاص ذوي نفوذ، ثم ظروف لعبت لصالح ذلك الأخرق الجبان كما يسمّونه..
هذا بالضبط أسلوب "بنكيران"؛ فقد أوهم المغاربة بأنه الوحيد القادر على جعل بلادنا تتفادى عواصف "الترويع العربي" فصدّقه البلهاء، وأهل "تُبَّع"؛ والآن يحذّرنا إذا نحن لم نصوّت له مجدّدا؛ لأنه بدون "بنكيران" سوف تحدث فتـنٌ في البلاد، تماما كما فعل النازيون لخداع الشعب الألماني، وبذلك ضغطوا على "هايدنبورغ" فصدّقهم، ووضع البلادَ والعباد بين كفّي عفريت، ومُخادعٍ نِفْريت، وأطبقت الكمّاشة.. فمنْ يكون "بنكيران" حتى يجنّب البلاد الفتن؟ من هو وما هي قوّته؟ إنه يلعب دور الدجال والمشعوذ "راسْبوتين" الذي أقنع زوجة القيصر "نيكولا الثاني" بأنه هو السبب في استقرار روسيا، واستمرار زوجها القيصر في الحكم، فصدّقتْه ووفّرتْ له الحماية أمام اندهاش الناس، فيما "راسبوتين" كان مجرد كذّاب، وبهلوان، ومشعوذ لا قيمة له ولا قوّة إطلاقا، وهو ما يفعله "بنكيران" حيث ينسب لنفسه أفضالا، وكرامات، وإنجازات، ويدّعي التقرب إلى الله، كما يهدّد الشعب بالويلات إذا هو لم يمنحْه ولاية ثانية؛ هذه هي خصال المدّعين، والمتعطّشين للسلطة، ولنا في التاريخ نماذج عديدة لهؤلاء.. فالبلاد قوية بملكيَتها الأصيلة، وقواتها المسلحة الباسلة، وشُرطَتها اليقظة، وشعبها الوفي ثمّ قلْ "لبنكيران": "لقد انكشف سرُّك، وبرز شرُّك، وانحط قَدْرُك، وبار مالُك، واسودّ مآلُك" ثم "أتى أمرُ الله، فلا تسْتعجلوه" صدق الله العظيم.


صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق