الخطاب الملكي ومكافحة الفساد

الخطاب الملكي ومكافحة الفساد

2016-08-08 11:53:06

جاء في الخطاب الملكي ليوم 30 يوليو 2016 بمناسبة ذكرى عيد العرش أن : “محاربة الفساد هي قضية الـدولة والمجتمع، الدولة بـمؤسساتها ، من خلال تفعـيل الآليات القانونية لمحاربـة هـذه الـظاهـرة الخطيرة ، وتـجريـم كل مظاهرها للضرب بـقـوة على أيـدي الـمفـسدين”.
وأكد جلالة الملك محمد السادس في خطابه أن محاربة الـفساد “لا ينبغي أن تكون مـوضوع مزايـدات”، مشددا على أن “لا أحد يستطيع ذلك بمـفرده ، سواء كان شخصا ، أو حزبـا ، أو منظمة جمعوية . بل أكثر من ذلـك ، ليس من حق أي أحد تغيير الفساد أو المنكر بيده ، خا رج إطـار القانون”.
وفي هذا الصدد، أشار جلالة الملك إلى " أن المفهوم الجـديـد للسلطة يعني المساءلـة والـمحاسبة، التي تتم عبر آليات الـضبط والمراقبة ، وتطبيق القانـون (...) ،كما أن مـفهومنا للسلطةيـقوم علـى محاربـة الفساد بكل أشكاله في الانتخابات والإدارة والـقـضاء،وغـيـرهـا "، مشددا على أن “عدم الـقيام بالواجـب، هو نوع من أنـواع الفساد”.
فقضية الفساد في المغرب حظيتفي السنوات الأخيرة بأهمية كبيرةً ، وأضحي لها مكانة مهمة في عدة خطب ملكية ، هذا مع العلمأنالحكومة المغربية صادقت علىاتفاقية هيئةHYPERLINK "http://www.maghress.com/city/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85"الأممHYPERLINK "http://www.maghress.com/city/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9"المتحدةلمكافحة الفساد  سنة 2005، وأصبحت بالتالي ملزمة بالانخراط في ورش مكافحة الفساد على كافة المستويات ، عن طريق تحديث التشريعات المتعلقة بالجرائم الاقتصادية، وتطوير سياسات الإصلاح الاقتصادي ، و هكذا صار موضوع مكافحة الفساد من مواضيع الساعة نظراً لتأثيره على السياسات العمومية و بالخصوص تلك المتعلقة بقطاعات التعليم والصحة والقضاء وغيرها.
ونشير في هذا الصدد إلى أن ممارسة الفساد يؤدي إلى إلحاق الأضرار على الاقتصاد الوطني، و لهأثر سلبي يظهر جليا على الميزانية العامة للدولة ويرجع ذلك إلى بالأساس إلى تراجع مداخيل الضرائب والرسوم الناتج عن السماح بالتهرب الضريبي أو الحصول على إعفاءات ضريبية وإلى الزيادة في النفقات العمومية، عندما يتعلق الأمر بتبديد المال العام أو الانفاق على مشاريع غير ذات جدوى.
و يمكن حصر مجموعة من العوامل التي تساهم فى ممارسة الفساد،كغياب المحاسبة والرقابة والعلاقات الاجتماعية المتسمة بالزبونية والمحاباة واحتكار المناصب من قبل لوبيات وعائلات نافذة وعدم الولوج إلى المعلومة وخرق القوانين بسبب عدم دقتها وانتشار ظاهرة الرشوة والتي يمكن أن تمثل وسيلة ناجحة عند بعض المقاولات والمتعاملين مع الإدارة لتجنب الإجراءات الطويلة وربح الوقت .
ومما لا شك فيه أن ربط المسؤولية بالمحاسبة يعد ، في نظرنا ، العنصر الرئيسي لمكافحة الفساد ، نظرا إلى المطالب الشعبية المتزايدة وضغط الرأي العام نحو مساءلة المسؤولين والموظفين بالإدارات عن طريق المحاسبة من خلال تفعيل تقارير الهيئات الرقابية و على رأسها المجلس الأعلى للحسابات ، حيث أصبح من الصعب تحقيق تنمية مستدامة بدون توافر نوع من المساءلة والمحاسبة .
وبجب أن يصبح موضوع مكافحة الفساد بالمغرب موضوعا محوريا في أوراش الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية ، و لا ينبغي أن يكون موضوع مزايدات بين الأحزاب أو مجرد شعار مستهلك في برامجها الانتخابية لاستمالة أصوات الناخبين ، و عندما تتحمل هذه الأحزاب مسؤولية التسيير الحكومي يصير كلامها حبرا على ورق.
كما ينبغي الإشارة إلى أن موضوع محاربة الفساد لم يعد شأنا حكوميا أو برلمانيا أو جمعويا، بل مطلبا للمواطن المغربي ، مما أصبح لهذا الأخير ، انطلاقا من مبدأ الديموقراطية التشاركية التي أقرها دستور سنة 2011 ، الحق في تتبع السياسات العمومية و تقييمها و محاسبة الهيئات العامة و المنتخبة عن سوء تدبيرها.
 وعلى هذا الأساس لم يعد مقبولا للحكومة أو أجهزتها عدم القيام بواجبها في مجال مكافحة الفساد . فالحكومة ملزمة للاستجابة لمطالب المواطنين الذين سئموا من السياسات التي تساهلت مع المفسدين وتسترت على الفضائح المالية في عدد من الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية.
إن الحكومة ملزمةبتفعـيل الآليات القانونية لمحاربـة هـذه الـظاهـرة الخطيرة ، وتـجريـم كل مظاهرها و الضرب بـقـوة على أيـدي الـمفـسدين، كما أنه لم يعد مقبولا العفو عن المفسدين أو التسامح معهم انطلاقا من المبدأ الدستوري " ربط المسؤولية بالمحاسبة " .
فلا مجال اليوم للسياسات التي تستنزف ميزانيات الدولة وتساعد المسؤولين والموظفين الحكوميين على الاغتناء غير المشروع والإثراء بدون سبب.


صاحب المقال : الشرقاوي السموني خالد
إظافة تعليق