"النُّصْرة" غيرت اسمها لتخفي إرهابَها

"النُّصْرة" غيرت اسمها لتخفي إرهابَها

2016-08-14 11:39:29

إذا غيّرت الأفعى جلدَها مثلا، أو غيرت حتى اسمَها، فهل تزول صفتُها كونها من فصيلة الزواحف القاتلة؟ الجواب: كلا! مثال نسوقه للذين هلّلوا "للنُّصرة" الإرهابية، وقد غيرت اسمها، وسمّت نفسها "فتْح الشام".. والشام فتَحها منذ 14 قرنا "أبو عبيدة بن الجرّاح" رضي الله عنه، بمعية "خالد بن الوليد"، و"شُرحْبيل بن حسَنة"، و"عمْرو بن العاص" على عهد الخليفة "عمر بن الخطاب" رضي الله عنه.. ثم إن "النصرة" ادّعت فكّ ارتباطها "بالقاعدة" لتضليل ذوي العقول الدنيا؛ وهل كل هذه الادعاءات تعفي هذه "النصرة" من كونها تستبطن فكرا وهابيا دمويا؟ فهي و"القاعدة" معا تنهلان من فكر "ابن تيمية"، مفسِد العقيدة، ومُبيح القتل، ومجيز الغدر والإرهاب، وشيخ كلّ أنواع البدع والضلال؛ وبسبب لُؤْمه وافترائه مات في السجن.. ومنذ قرنين، سار على خطاه "ابن عبد الوهاب" الذي اخترع ما أسماه "نواقض الإسلام"، وهو كتاب له؛ ولم يشهدِ التاريخ يوما، ما سُمّي بنواقض الإسلام حتى في أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لكن هذا ما خلّفه "ابن تيمية"، وسارت عليه الوهابية التكفيرية، واعتمدته الجماعات الإرهابية من "قاعدةٍ، وداعش، ونصرة"..
يحكي لنا "ابن بطّوطة"، أنه دخل مسجدا في الشام، فوجد شيخا كان في عقله شيء نزل من على المنبر وقال: "إن الله ينزل هو كذلك من العرش كما أنزل أنا الآن من على المنبر" يعني أن لله (وحاشا ذلك) قدمًا ويدًا إلخ فيما يقول القرآن الكريم: "ليس كمثله شيء" صدق الله العظيم. وبهذا يردّد "ابن تيمية" ما يقول به النصارى كوْن "عيسى المسيح" هو الله تعطَّف ومشى بين الناس؛ وهو ما يشْبه كذلك ما قاله الفيلسوف اليوناني "كازينوفان" 570 قبل الميلاد بخصوص أقوام خلقت آلهتها على صورتها البشرية حيث قال: "لقد خلق الناس الآلهة على صورتهم، وهم يعتقدون أن الآلهة وُلدت بجسد يرتدي الملابس، وتتكلم مثلنا.. فالإثيوبيون يقولون إن آلهتهم ذات أنف أفطس، ولون أسمر، بينما يقول "التَّراكَر" إن آلهتهم زرقاء العيون، حمراء الشعر، ولو أن الثيران والخيول والأسود عرفت أن ترسم لرسمت الآلهة على شكل عجل أو حصان أو أسد"؛ و"ابن تيمية" تَصوَّر إلاها غير إلاهنا عزّ وجلّ، إذ جعل له يدا وقدما مثله مثل الإنسان؛ فهل هذا رجل عاقل، أم في عقله شيء كما قال "ابن بطوطة"؟ ومعلوم أن "ابن تيمية" يعتبر زيارة قبر النبي الأكرم كفرًا، وبذلك تقول الوهابية التي كفّرت سائر الأمّة الإسلامية، وأجازت قتْل المسلمين ممّن خالفوها في القول والمسلك.. وقد بالغ "ابن تيمية" في سبّ الصالحين، ووصفهم بكلّ قبيح، كما عجّت كتبُه بالمتناقضات والعبثية لتأثره بأقوال فلاسفة الإلحاد، وبأهل الزّيغ، والأساطير الغابرة: اُنظر كتاب: "فتاوى ابن تيمية في الميزان"؛ صفحة: 467؛ لمحمد بن أحمد اليعقوبي..
نأتي الآن إلى أتباعه، وهم "الوهّابيون" الذين أشاعوا فقه الإجرام، والإرهاب، وهدموا مراقد الصحابة، وكفّروا أهل السنة والجماعة: اُنظر كتاب: "تاريخ نَجْد" لحسين بن غنّام.. وعُمْدة الكتب الوهابية وأخطرها على الإطلاق، هو كتاب: "الذّرر السَّنِية في الأجوبة النَّجْدية"، وهو السبب في كل هذه الفتن بل هو "إنجيل النصرة، وداعش، والقاعدة" ويعاد طبعه كل مرة، ويروَّج له لأنه يحمل أفكار "ابن عبد الوهاب" يقول في صفحة: 210؛ جزء؛ 03: "وهذه الطائفة التي تُنسَب لأبي الحسن الأشعري، وصفوا ربّ العالمين بصفات المعدوم والجماد؛ ولقد أعظموا الفِريَة، وخالفوا أهل الحق من السلف.. فالأئمة أهل السُّنة [يعني الوهّابية] لهم المصنّفات في الرد على هذه الطائفة [يعني الأشعرية] الكافرة المعَانِدة…".. والأشاعرة في نظر الوهّابية شرٌّ من اليهود والنصارى، وهو ما يبرّر ذبْح، وحرقَ، وقطْع رؤوس أهل السُّنة وغيرهم من طرف "النصرة، وداعش، والقاعدة"، ويبيح كلّ أشكال الغدر، والقتل، والتمثيل بالجثث، كما ينصّ على ذلك هذا الكتاب المشحون بالتكفير، والدموية استنادا إلى فكر "ابن تيمية". ويصرّح الوهّابيون علانية بأن أهل السنة والجماعة كفارٌ مُعاندون؛ فالكافر كما يقولون أحسن منهم.. كلامٌ نلقيه على مسامع المغفّلين، ممّن هلّلوا "للنصرة"، وقد سمّت نفسها "فتْح الشام"، وادّعت الانفصال عن "القاعدة"، كما ادعت من قبل القطيعة مع "داعش" لتضليل السّذج والبلَهاء، ممّن صدّقوا ادّعاء "النصرة" وقد غيّرت اسمَها لكنّها حفظتْ فكرَها الدموي الإرهابي؛ وصدق الإمام "عليّ" كرّم الله وجهه: "اِعْقل الخبر عقْلَ رعاية لا عقْل رواية"؛ ولكن ما أكثر العبط والمغفّلين في كل زمان!


صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق