كيف خَطّط "الاخوان" لحربهم على الشّعب الغَلبان؟!

كيف خَطّط "الاخوان" لحربهم على الشّعب الغَلبان؟!

2016-08-15 11:55:29

حدث ذلك في غرفة العمليات العسكرية، بعد وصول الرئيس "الإخواني" إلى سدّة الحكم، في بلد عربي مسلم، وإفريقي، نظامُه ملكي أصيل، وعقيدته الإسلام الحنيف، ولغته العربية، ويسمَّى المغرب.. في أول اجتماع للرئيس بجنيرالاته وكبار ضباطه، خطب فيهم: "أيها السادة، أنتم تعرفون أننا وصلنا إلى السلطة عبر حبائل الديموقراطية، ثم ظروف لعبت لعبة الحتْمية؛ صحيح لقد خدعْنا الشعبَ بأكاذيب الإصلاح، لكننا هنا من أجل إصلاح أحوالنا، ورفاهية ذوينا، وامتيازات أشباهنا؛ وهذه الأهداف لن تتحقق إلا بحرب شاملة ضد الشعب، وممتلكات الوطن؛ والوطن كما هو ثابت في مراجع الفتن هو مجرد حفنة من تراب عفِن.. نعم؛ قد تختلف إديولوجياتُنا، لكنّ هدفنا واحد، هو تحقيق مغانم، ومكاسب، وقهْر شعب بكافة الأسلحة المدمِّرة.. فمن الآن، ولمدة خمس سنوات، يجب أن تُحقَّق كافة الأهداف التي سنحدّدها معا، ولتحقيق أي هدف، سيقدّم لي كل واحد منكم خطته لضرب هذا القطاع أو ذاك".
"سيدي الرئيس؛ الأهداف الحيوية متعددة، ولا نعرف أيّها نختار في بداية هذه الحرب الخَمْسيَة".. "يا عقيد؛ عليكم تحديد الأهداف الاستراتيجية التي ستشلّ قدرات الشعب، وتجعل أفراده مجرّد هياكل عظمية تافهة بلا دم أو لحم؛ لذا فأول هدف يجب نسْفُه هو قلعة صندوق المقاصّة، لأنه إذا بقي قائما، فلن تنتفخ تعويضاتُكم، ولن تزكو امتيازاتكم؛ لكني لا أعرف طريقة لنسفه".. "أيها الزعيم؛ باعتباري خبيرا متمرّسا ومسؤلا عن ميدان الحكامة، فسألغّم الصندوق بأنواع المتفجرات، من ذرائع، ومبررات، وأسباب، وسيكون لسيادتكم أنتم شرف الضغط على الزر؛ والخطة ستكون على مكتبكم في أقرب وقت".. "أيها الكذّابون؛ أنا لا أطيق الفشل وأنا محاط بأربعين فاسدا، وكلّكم تلاميذ من مدارسَ حزبية فاسدة، وكلّكم بطونُكم كبيرة، وضمائركم مشلولة، وهذا ما يجعلني أثق بكم؛ فكما قال "نابليون": إذا كنتَ شريفا، فأنت لا تصلح للسياسة.. ومعلوم أن الحرب هي امتداد للسياسة؛ والحقيقة تخرج من أفواه المدافع، وأنتم رجال مدافع ضد الشعب؛ وعليكم أن توجّهوا مدافعكم نحو المحروقات؛ لأنّ لها ارتباطًا بمعيشة المواطنين الأعداء"..
"سيدي الزعيم؛ أنتم تعرفون أن طبقة العمال والموظفين قوة لا يستهان بها؛ فكيف سيتم ضربُ هذه الطبقة العنيدة؟".. "اِسمعْ يا كلونيل؛ هذه الطبقة فعلا قوية وعنيدة، لكنّها تدار بواسطة زعماء أتوا من أحزاب مخادعة، فلا خوف منها؛ لكن يجب قصفُها..".. "سيدي الجنيرال؛ باعتباري طيارا في [تحديث الاقتطاعات] فسأنتظر زعماء القبائل النّقابية يستدرجون عمّالا وموظفين لشنّ إضراب صوري، وعندما سيكونون مكشوفين في العراء، سأقصفهم بصواريخ الاقتطاعات، ومن تلك الغنائم سندفع تعويضات زعماء النقابات".. "براڤو يا ملازم! هذه خطة فيها مكرٌ ودهاء، إذن عليك التنفيذ فورا".. "يا سيد قومه؛ إن قبائل الأساتذة المتدرّبين أصبحت تعجّ بالعصاة المتمرِّدين، وقد سمعوا بقرب صدور مرسومكم الذي يمنعهم من التوظيف المباشر بعد التدريب..".. "نعم؛ سأصدر مرسوما في هذا الشأن كما سأخفّض أرزاقهم بمقدار النصف، وسيحتارون بحيث سينقسمون إلى فئتين: واحدة تريد التعويض كاملا غير منقوص، وأخرى تفضّل التوظيف المباشر؛ وكما تعلمون أنا أريد نسف التعليم العمومي كلية، لأني [بلوتوقراطي] يعني سياسي المال والمنصب، لا ديموقراطي الطبع أو شعبي الميول والتوجّهات؛ وإذا تظاهروا فسوف أجلدهم، وأُلصِق بهم تهما لن يبرؤوا منها أبدا كما يفعل أخي [أردوغان] في تركيا".
"أيها القائد المغوار، ما هي الأهداف التي ستكون متبقّية في السنة الخامسة من هذه الحرب الشاملة؟".. "يا كبّورال؛ أنت تعرف أنّ أملي لم يتحقّق خلال ما سُمّي [الربيع العربي]، وكان ذلك بسبب الملكية والشّعب؛ لذا غيّرتُ خطتي، وخلقتُ ربيعا خاصّا بي.. هناك هدفان متبقّيان، أولهما تشغيلُ الأطفال لخلق مجتمع عبودية، وتخريب مستقبل هذه الأمّة؛ لكن لا يمكن أن نقوم باستعباد الأطفال ونترك الشيوخ؛ لهذا فآخر هجوم ساحق ماحِق سيكون ضد صناديق التقاعد..".. "سيدي الرئيس؛ كيف سنهاجم هذه الصناديق، وبأية أسلحة؟".. "هذا سؤال وجيه يا عريف! أولا سنقوم بعمليات محدودة بأسلحة خفيفة موازية لحرب إعلامية بقيادة [غوبلْزِنا] في الإعلام وفي الهجوم الشامل والمدمِّر، سنأمر مظلّيينا في ثكنة البرلمان بإنزال ليلي مفاجئ وصاعق لإنجاز المهمة ضمن ما يسمّى بالحرب الخاطفة، وحتى وإن تحركت قوات الاحتياط في خندق المستشارين لصد الهجوم، فسيكون الوقت قد فات، كما أن مدافعنا بعيدة المدى ستمنعهم من أي هجوم مضاد، أما كتائب النقابات فقد تم تدجينُها قبْلاً، عندما أدركتْ أنها لن تكسب شيئا من الشعب، أما نحن فكرماء مع العملاء والمتواطئين معنا"..
"هذه خطة جهنّمية وجِرّيئة أيها الرئيس؛ ولكن هناك قضية أخرى تستدعي المعالجة.. فمغاربة الداخل سوف يُسْحَقون، ومنهم من سيشنق نفسَه، ومنهم من سيحرق جسده، ومنهم من سيمتهن الجريمة، والرشوة والسّرقة، وقسْ على ذلك؛ لكن ماذا عن مغاربة الخارج؟".. "نعم أيها الملازم؛ هذه قضية بالغة الأهمية، وسنرى كيف نعالجها هي كذلك؛ فهل من اقتراح؟".. "نعم سيدي الرئيس؛ باعتباري قائدَ مَفْرزاتنا في السفارات بالخارج، فقد بلغني أنّ عناصرنا هناك تُذيق مغاربة الخارج الأمرّين، وقد امتدّت عمليات الهجوم إلى جيوب القنصليات، كما أنّ زميلي المكلف بالإهمال والسياحة والتجوال باسم المهاجرين قد أخبرني أن دولة [هولاندا] شنت عمليات ضد مكتسبات المتقاعدين، تماما كما هو الشأن بالنسبة لمتقاعدي الداخل، وأنه غضّ الطرفَ، واكتفى ببعض الشنشنات للتوهيم وذرّ الرماد في الأعين..".. "هذا جيد؛ كيخ كيخ كيخ! هناك مسرحية كتبها [بيرنادشو] بعنوان: [جندي الشوكولاطة]؛ وأنا لا أريد جبناء يشترون الشوكولاطة، بل أريد فاسدين قُساة يشترون النفايات السامة من إيطاليا كيخ كيخ! فالتاريخ أيها المتحزّبون الفاسدون هو تاريخ الطغاة العتاة لا تاريخ الأشراف التُّقاة"..
"يا زعيمي؛ ما العمل إذا نظّم الشعب إنزالا كاسحا يوم 07 أكتوبر؟".. "يا جبان؛ هذه هي الحرب ضد الشعب؛ قال [هتلر] إنّ دخولها يشبه دخول قاعة مظلمة.. فإذا هزمكم الشعب، فإرادة الشعب من إرادة الله كما قال [روسو] وعليكم تقبُّل المذلّة، ونحن ما كان الله في سياستنا يومًا؛ وكما قال [موسّوليني]: كل إنسان يلقى النهاية التي تناسب شخصيتَه و[موسّوليني] كما تعلمون، انتهى به المطاف مشنوقا في [ميلانو] وأنتم رغم مذلّتكم، وخيانتكم للشعب، فقد جمعْتم أموالا، وحزتم على امتيازات، وظفرتم بتقاعد مريح، وتلذّذتم بمآسي مغاربة تجرّعوا المرارة من سياستكم، وأثقلتم ديون الدولة، وأظهرتم فحولتكم على شعب أعزل، وكل واحد منكم عليه أن يدافع  عن نفسه كما يشاء أمام الشعب، والتاريخ، وأمام رب العالمين، وقد كتب لنا الشقاء جميعا في حق هذا البلد، وفي حق كل مواطن وما وَلد، ويكْفينا أننا جعلنا الأمّة تعيش في كبد، وهذا فخر لنا؛ إذن قوموا لإتمام عملكم، واعْلموا كما قال [سارتر] في روايته [الذّباب]: (إن أسوأ القتلة جبنا هو الذي يشعر بالندم) ونحن لا ينبغي أن نندم بل يجب أن نفخر بفساد سياستنا، وهي بادية للعيان في كل ميدان".. تعليق: نعم؛ بذَّروا الأموال، ووأدوا الآمال، وأثقَلوا الأحمال، وخدعوا الشعبَ بالكذب والاحتيال، وبذلك سيذكرهم التاريخُ عبر الأجيال…


صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق