(بنكيران) يفتخر: خذلَ الفقراء وخدمَ مصّاصي الدّماء

(بنكيران) يفتخر: خذلَ الفقراء وخدمَ مصّاصي الدّماء

2019-02-17 09:13:53

يقول في إحدى الجرائد إنّه غيْر نادم على كلّ ما فعله عندما كان رئيسًا للحكومة؛ وهو على حقّ؛ [فأسوأ القتلة جُبْنًا هو الذي يشعر بالندم]؛ (مسرحية: الذّباب) [جان بول سارتر]. وأضاف أنه كان سيفعل أكثر ممّا فعله، ولكنّ إرادةَ الله عزّ وجلّ كانت أقوى من إرادته، وكلُّ ما بقي للجلاّد، هو بطنُه يتدلّى على ركبتيه مثلُه مثْل (أحدهم) بعدما دعى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: [لا أشبعَ الله بطنَك!]؛ ومن ثمّة ما شبِعَ قطُّ، ومن فترة حكومته بدت في الأفق بوادرُ الفتنة، والفساد، والظلم الاجتماعي في الأمّة الإسلامية، وما زال هذا الفساد ساريًا إلى يومنا هذا.. لقد ادّعى (بنكيران) بأنه داعية، وسيبقى داعية، والإمام [أحمد] كان داعية؛ كنتَ تزوره فتجده يخدم أرضَه بالفأس ليقتات من عرق جبينه.. بعثتْ إليه الحكومةُ يوما رسولاً يحمل إليه نقودًا، فرفضها الإمامُ قائلا للرسول: [سوف آخذها منك يوم يفرغ ذلك الشِّوال]، وهي قفّة متدلية، معلَّقة في سطح البيت بحبليْن، مملوءة بكِسَر خبْز صلبة، يغْمسها الإمامُ في الزيت، أو يأكلها بالحليب؛ كان العلماء يغارون منه لورعه وتقواه، ويحسدونه لسِعة عِلمه، فدبّروا له مكيدةَ (خلْق القرآن) ولكم قصةٌ أخرى.

وتقول إحدى الجرائد إنّ القرآن لا يفارق الآن (بنكيران)؛ فحتى (عبد الملك بن مروان) كان لا يفارقه القرآنُ، وكان يحدّث الناسَ طيلة اليوم في المسجد؛ ولـمّا أتاه الكتابُ الذي يخْبِره بأنه أصبح خليفةً، طوى المصحفَ وخاطبه قائلا: [هذا هو آخر العهد بيْني وبيْنكَ]، وبدأتْ مرحلة المظالم والآثام في حياته، ذاك ما فعله (بنكيران) يوم صار رئيسًا للحكومة.. امتدّتْ يدُه إلى تقاعُد المتقاعدين، فخصم منها الثلث؛ وامتدّتْ يدُه لأجور الموظفين والعمال، وكل شهر كان يزيد في النسبة المائوية للاقتطاعات من الأجور، للزيادة في أجور الباذخين؛ ثم امتدّتْ يده إلى صندوق المقاصّة الذي كان يخفّف العبءَ عن المغاربة؛ ثم امتدّت يدُه للمحروقات التي أحرق بها جلودَ، وجيوبَ، وأيدي المواطنين، فكان يضحك على الذّقون بتخفيضات لا تتجاوز (10 سنتيمات)، ثم تستحيل (10) سنتيمات إلى زيادة تفوق (10 دراهم) للتر الواحد في أقلَّ من شهر؛ ثم امتدّتْ يدُه إلى الأسعار التي أُرسِلت إلى المدار بصواريخ خارج الغلاف الجوّي؛ ثم ماذا؟ امتدّتْ يدُه لضرب مجّانية التعليم لوْلا تدخّلُ جلالة الملك؛ ثم امتدّتْ يدُه إلى أسوأ من ذلك، فأقرّ التوظيفَ بالعقدة، فصار المدرّس مجرّد مرتزق عند (شركات كلاب الحرب) بعدما كان جنديًا في سبيل وطنه يخوض معاركَ في خنادقَ ميدانية ضدّ الجهل، والتخلّف، والأمّية.. كلّ ذلك كان (بنكيران) ينفّذ تعليمات السيدة الشّمطاء (فرانسواز لاغارد) مديرة (البنك الدّولي)؛ و(لاغارد) هذه كانت مستشارةَ وزير الدفاع الأمريكي الأسبق (ويليام كوهين)؛ ومعلوم أن البنكيْن الدولييْن، يكون مديراهما غالبًا من (البانتغون) الأمريكي؛ ألمْ يكنْ وزيرُ الدفاع الأمريكي خلال حرب (فيتنام) المدعو [ماكنمارا] رجلا بغيضا وكذّابا، صار في ما بعد مديرًا للبنك الدولي؟ والبنكُ الدولي عندما يتحدث عن الفساد، فهو لا يعني خدّامه، بل يعني الفئرانَ الصغيرة، وهو ما كان الأصل في صيحة: [عفا الله عمّا سلف] إرضاءً للبنك.. ألم يَقُلْ مؤسِّسُ هذا البنك الدولي ويُدعى [واربورغ]: [إننا سنقوم بإنشاء البنك الدولي، مما سيمكّننا من إنشاء بيروقراطية تمكّننا من التدخل في جميع القضايا العالمية، وبواسطته سنتحكّم في لقمة عيش الشعوب بمساهمة من حكوماتها التي نتحكّم فيها، وستضطرّ لكل التنازُلات المهينة مقابل قروض من البنك، وذاك هو الاستعمار الـمَخْملي المطلوب الآن..].

لذا يجب على المغاربة أن يعوا هذه الحقيقة، وعليهم أن يعرفوا حقيقةَ هذه الحكومات، وهؤلاء الوزراء الكثر، وهذه الأحزاب التافهة، وهذه النقابات التي لا دوْر لها ولا وزن، وهذه المؤسّسات التي لا نرى منها إلا الهياكل الضخمة، وهي فارغة من الداخل؛ وهؤلاء النواب الجهلة الذين لا قيمةَ ولا وطنية لهم، يعْرضون مسرحياتهم المملّة تحت القبّة، ولا يذْكر التاريخُ أيَّ موقف تاريخي لأيّ من النواب أو المستشارين الذين يأكلون أموالنا سُحتًا وباطلاً.. وتقول الجرائدُ في صفحاتها الأولى إنّ (بنكيران) يفتخر بالاقتطاع، وإلغاء صندوق المقاصة، وهل (بنكيران) له القوّةُ والسلطة على فعْل ذلك؟ فهو مجرّد خادمٍ مطيع عند (لالاّه فرانسواز لاغارد) يعمل بإمْرتها، وهو تحت سلطتِها؛ وإذا أراد أن يفتخر، فليفتخرْ بإفلاس (08) مقاولات مغربية في عهده.. أو ليفتخرْ بفرار آلاف الشباب أيام حكومته إلى (أوربا)؛ أو ليفتخرْ بجرائم نكراء اقتُرفتْ في عصره؛ أو ليفتخرْ بأنّه اكتشف لوحده كذب الأنبياء والرّسل؛ أو ليفتخرْ بالتعليم الذي نزل إلى أسفل سافلين في زمانه؛ أو ليتفخرْ بتقاعد وسيّارة فاخرة نالهما دون جهْد أو اجتهاد أو عمل، وأهمّ افتخار يفتخر به هو خيانته لله، ولرسوله، ولأمّته، بعدما وعد بأسمائهما ثم خان وعده؛ ثم وقّع عقودًا مع المعطّلين ولم يَفِ بها ولو مرة، والله عزّ وجلّ يقول: [أوْفُوا بالعقود].. ألم يَقلْ إنّه غيْر محتاج إلى رضا الملك؟ فلماذا اليوم يتقاضى تعويضات لا يستحقّها من خزينة ممْلكة هذا الملِك؟ ستفتخر بماذا (اَلْفقيه)؟! لقد بهدلتَ نفسَك، وبهدلتَ بلدَك، وبهدلتَ دينَك، ثم ويْلٌ لك، فقريبًا يحيق بكَ غضبٌ من ربّك؛ فنحن لا نحسدك، ولا نغبطك أي والله.. (طُزْ) في أموال تُنال سُحْتًا! "طُزْ" في وسائل تُنال باطلاً! "طُزْ" في أطماع ينحطّ بها القدْرُ! "طُزِّين" في دنيا يُلْهَثُ وراءَها وهي لا تساوي جناح بعوضة؛ نعم! الدنيا الغرّارة، تلك الورهاء الضّرارة؛ (طُزْ) فيها و(طُزْ) فيمَن يواليها، ويبيع نفسَه من أجلها! (يا حسرةً على العباد) صدق الله العظيم.



صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق